أظهر تحليل جديد أجراه باحثون في جامعة أكسفورد أن الأضرار البيئية السنوية التي تسببها أعلى 10% من مجموعات المستهلكين في العالم تبلغ قيمتها ما بين 1.7 تريليون و5.7 تريليون دولار أمريكي. وهذا المبلغ يعادل عدة أضعاف المبلغ الإجمالي للأموال المستثمرة حاليًا في مكافحة تغير المناخ وحماية التنوع البيولوجي. ونُشر البحث في مجلة "الاتصالات-الاستدامة" بتاريخ 18 يونيو 2026.

تحدد الدراسة التأثير الحقيقي للاستهلاك المكثف للموارد على الكوكب من خلال تقييم الضغوط البيئية في أربعة مجالات رئيسية: تغير المناخ، وفقدان التنوع البيولوجي، وتلوث المغذيات، واستخدام المياه العذبة. تشير البيانات إلى أن درجة الضرر البيئي ترتبط بشكل كبير بقوة الاستهلاك، حيث يمثل فقدان التنوع البيولوجي النسبة الأكبر، حيث يصل إلى 47% إلى 56%، يليه تغير المناخ، الذي يمثل 36% إلى 45%. ويشير هذا إلى أن أزمات المناخ والتنوع البيولوجي التي تواجه البشرية حاليا ترتبط ارتباطا وثيقا بحيث لم يعد من الممكن النظر إليها باعتبارها قضايا سياسية منفصلة.

ووجدت الدراسة أن الضغوط البيئية موزعة جغرافيا بشكل غير متساو للغاية. ومن بين أكبر مجموعات المستهلكين في العالم، يعيش أكثر من 60% من السكان في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وفي الاتحاد الأوروبي ينتمي 40% إلى 45% من السكان إلى هذه الطبقة ذات الاستهلاك المرتفع، بينما تزيد هذه النسبة في الولايات المتحدة عن النصف. ومن منظور فردي، فإن متوسط ​​الأضرار البيئية السنوية التي يسببها كل عضو من أعلى 10% من سكان العالم يتراوح بين 2300 و7500 دولار أمريكي. وفي الولايات المتحدة، يصل هذا الرقم إلى 19 ألف دولار إلى 63 ألف دولار، أي ما يعادل 6% إلى 20% من دخلهم الشخصي، أو 0.8% إلى 3% من ثرواتهم الشخصية.

وأشار الباحثون إلى أن التقديرات ربما لا تزال متحفظة لأن الدراسة غطت أربعة فقط من حدود الكواكب التسعة وركزت في المقام الأول على الاستهلاك المباشر. بالنسبة للفئات الأكثر ثراء، غالبا ما تعادل الانبعاثات الناجمة عن السلوك الاستثماري الاستهلاك الشخصي المباشر، لكن هذا التحليل لم يأخذ في الاعتبار بعد هذا التأثير غير المباشر.

وأكد البروفيسور بول بيرنس من كلية مارتن بجامعة أكسفورد أن أعلى 10% من المجموعات ليست فقط المرتكبين الرئيسيين للأضرار البيئية، بل هي أيضاً المروجين الأكثر تأثيراً للإصلاح. إن قراراتهم الاستثمارية ونماذج إدارة الأعمال وأنماط الحياة تشكل بشكل عميق اتجاهات الصناعة والأعراف الاجتماعية.

وقالت إنجي سترايفر من معهد العلوم البيئية في جامعة ليدن، والتي شاركت في الدراسة، إنه على الرغم من أن تسييل الأضرار البيئية أمر غير مريح من الناحية الأخلاقية، فإن هذه القيمة تكشف بشكل حدسي عن المسؤولية وإمكانات العلاج التي يجب أن تتحملها هذه المجموعة. وإذا أمكن تنفيذ مبدأ "الملوث يدفع" واستخدام الضرائب البيئية التي يتم جمعها حصريا لأغراض التنمية المستدامة، فإن هذا من شأنه أن يعوض إلى حد كبير فجوة التمويل الحالية في مجال حماية المناخ العالمي والتنوع البيولوجي. وتشير الدراسة إلى أن فرض ضرائب بيئية على استهلاك السلع الكمالية بدلا من الاحتياجات الأساسية لا يمكن أن يعكس العدالة الاجتماعية فحسب، بل أيضا يحد بشكل أكثر فعالية من الانبعاثات البيئية.

وخلصت الدراسة إلى أن هذه النتيجة لا تهدف إلى التعامل مع الطبيعة كسلعة، ولكن لتوعية الجمهور بتركيز الأضرار البيئية وتوفير أساس علمي لتطوير قواعد وسياسات بيئية وقائية أكثر صرامة.