أظهرت دراسة أجراها فريق بحث علمي مجري أنه عندما يصبح الطقس غائما ورطبا وعاصفا ويتغير بشكل جذري، فإن عدد مرضى الأعصاب الذين يزورون غرفة الطوارئ سيزداد بشكل كبير، بما في ذلك حالات السكتة الدماغية والنزيف الدماغي. تشير النتائج، التي نشرت في مجلة Heliyon، إلى وجود صلة ملحوظة بين الطقس غير المستقر مثل العواصف وصحة الدماغ، وأن تقلبات الطقس والمناخ قد تكون أحد العوامل البيئية المهمة التي تؤثر على ظهور الأمراض العصبية.

تختلف هذه الدراسة عن الدراسات السابقة التي ركزت في الغالب على عنصر جوي واحد (مثل درجة الحرارة أو الضغط)، فقد اعتمدت طريقة علم المناخ الشامل للتركيز على فحص النمط العام لأنظمة الطقس واسعة النطاق في منطقة معينة وتأثيرها على البيانات الطبية. تم اختيار منطقة الدراسة في حوض الكاربات (يُسمى أيضًا حوض بانونيا)، وجاء فريق البحث من مؤسسات مثل جامعة كورفينوس في بودابست، وجامعة بودابست للتكنولوجيا والاقتصاد (BME)، وجامعة سيملفيس، ومستشفى وعيادة جان فيرينك جنوب بودابست.

جمع الباحثون سجلات لـ 34650 مريضًا يعانون من أعراض عصبية والذين حضروا قسم الطوارئ في مستشفى مقاطعة كبير في بودابست بين عامي 2015 و2019. ثم استخدموا طريقة تصنيف نوع الطقس تسمى تصنيف بيكزيلي لتصنيف الظروف الجوية اليومية خلال فترة الدراسة لاستكشاف المراسلات بين أنواع الطقس المختلفة وعدد زيارات الطوارئ العصبية.

يقسم تصنيف بيكزيلي الطقس إلى 13 نوعًا مختلفًا من الطقس، مما يوفر إطارًا منظمًا لتحليل "الارتباط الظاهري" بين الدورة الجوية المعقدة وحجم المرضى في قسم الطوارئ. تشير بريجيتا سزيلاجي، الأستاذة المشاركة في جامعة كورفينوس وBME، أحد قادة الدراسة، إلى أن هذا التصنيف يساعد على فهم التغيرات المرتبطة بالطقس في زيارات قسم الطوارئ في سياق الأرصاد الجوية الأوسع.

ومن خلال النمذجة الرياضية لأنماط الطقس هذه باستخدام بيانات الطوارئ العصبية، وجد الباحثون أن عدد مرضى الأعصاب الذين تم قبولهم في قسم الطوارئ زاد بشكل ملحوظ عند حدوث أنماط طقس معينة. خاصة في الأيام المصنفة على أنها من النوعين 4 و7 من نوع Péczely - وهو نوع من الطقس يكون عادةً غائمًا وعاصفًا ورطبًا وغير مستقر - كانت هناك زيادة كبيرة في زيارات غرفة الطوارئ مقارنة بالمستويات العادية.

جامعة كورفينوس

يوضح غابور لوفاس، طبيب الأعصاب من مستشفى وعيادة جان فيرينك في جنوب بودابست، أنه في الأيام الرطبة والرياح وغير المنتظمة عندما تتقلب درجات الحرارة وضغط الهواء والرطوبة بسرعة، تضيف هذه العوامل البيئية عبئًا إضافيًا على نظام القلب والأوعية الدموية والجهاز العصبي المركزي. أشارت الدراسات الوبائية إلى أن مثل هذه الظروف الجوية ترتبط بزيادة زيارات قسم الطوارئ للحوادث العصبية مثل السكتة الدماغية الإقفارية والنزفية ونوبات الصرع، خاصة عند الأشخاص المصابين بأمراض عصبية أو وعائية موجودة مسبقًا.

وأشار لوفاس إلى أن الآليات المحتملة تشمل زيادة تقلبات ضغط الدم، والجفاف، واختلال وظائف الجهاز العصبي اللاإرادي، والتغيرات في أنماط النوم، والتي قد تحفز أحداث الأوعية الدموية الدماغية أو تزيد من تعويض المرضى في حالة ضعيفة بالفعل. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للطقس السيئ أن يعطل النوم وإيقاعات الساعة البيولوجية عن طريق رفع درجات الحرارة أثناء الليل، وزيادة الضوضاء، وتغيير ضغط الهواء، وهي عوامل تعتبر على نطاق واسع محفزات مهمة لنوبات الصرع، والهذيان، وتطور الخرف.

كما تم الإبلاغ عن الروابط بين العواصف أو الطقس القاسي وزيادة حالات العلاج في المستشفيات لحالات مثل الصرع والخرف والسكتة الدماغية في دراسات أوسع نطاقا على نطاق السكان. تعزز هذه النتائج فكرة أن تقلب المناخ والطقس يعدان من العوامل المهمة في صحة الدماغ وليس مجرد سياق غير ذي صلة.

لتحسين قدرة المستشفى على الاستجابة لمثل هذه التقلبات المرتبطة بالطقس في الزيارات، قام فريق البحث أيضًا ببناء مجموعة من نماذج المحاكاة التنبؤية لتقدير حجم المريض المتوقع في أقسام طب الأعصاب الطارئة في أيام محددة باستخدام تصنيف Péczely للطقس. وقال بنس سيبوس، طالب دكتوراه من BME، إن النموذج يناسب البيانات الفعلية بشكل جيد وله آثار مباشرة على تخطيط موارد المستشفى.

وقال سيبوس إن بعض مراحل تحول الطقس يمكن أن تزيد الزيارات اليومية لقسم طب الأعصاب في حالات الطوارئ بنسبة 50% إلى 80% أعلى من متوسط ​​أيام الأسبوع. نظرًا لأنه يمكن معرفة أنواع Péczely مسبقًا من خلال خرائط التنبؤات الجوية المنتظمة، يمكن لمسؤولي المستشفيات استخدام التنبؤات لجدولة أطباء أعصاب إضافيين وموارد تحت الطلب مقدمًا في الأيام ذات الأحمال العالية المتوقعة.

وأضاف سيلاجي أن هذا النوع من عمل النمذجة لا يساعد المستشفيات على الاستعداد للزيادات المحتملة في الزيارات فحسب، بل يؤكد أيضًا على أهمية تثقيف المرضى. وتعتقد أن زيادة الوعي العام بالعلاقة بين الطقس والصحة هي إحدى أكثر الطرق فعالية من حيث التكلفة لتخفيف العبء على نظام الرعاية الصحية. وتشير النتائج إلى أن الطقس قد يلعب دورا أكثر أهمية في صحة الدماغ مما كان يعتقد سابقا.

بعد ذلك، يخطط فريق البحث لإجراء مزيد من التحليل لمعايير الأرصاد الجوية الأكثر تحديدًا، مثل التغيرات في درجات الحرارة أو الرطوبة أو مشتقاتها (مثل مؤشر درجة الحرارة الحسية الجسدية)، وكيف تؤثر هذه العوامل جنبًا إلى جنب مع المتغيرات البيئية مثل تلوث الهواء على عدد زيارات طب الأعصاب الطارئة في "أيام العواصف" و"الأيام المستقرة". سيسمح هذا بتحليل أكثر تفصيلاً للتأثيرات المحددة لتغيرات الطقس على أنواع مختلفة من الأمراض العصبية.

لقد ربطت الخبرة الشعبية منذ فترة طويلة بين التغيرات المناخية والموسمية وزيادة خطر تقلب المزاج وتفاقم الصداع النصفي والنوبات والسكتات الدماغية. وتقدم هذه الدراسة بعض البيانات التي تدعم هذه الشائعات، حيث تبين أن هناك بالفعل علاقة بين الطقس وصحة الدماغ تستحق الاهتمام. نُشر البحث في مجلة Heliyon، ونشرت جامعة كورفينوس في بودابست الموجز العلمي المصاحب له، وتمت مراجعته من قبل مدققي حقائق مستقلين.