إن الانبعاثات العالمية من ثاني أكسيد الكربون الناجمة عن حرق الوقود الأحفوري تتزايد كل عشر سنوات، ويقال إن مستويات الانبعاثات الحالية أعلى بكثير مما كانت عليه في نهاية القرن العشرين. ومن المؤسف أن الأبحاث الجديدة تظهر أن الوضع سوف يزداد سوءاً في الأيام المقبلة، حيث يظل معدل الانحباس الحراري العالمي سبباً رئيسياً للقلق.
ومن المتوقع أن تصل انبعاثات الكربون إلى مستوى قياسي جديد هذا العام، حيث ستنمو بنسبة تتراوح بين 1.1% و2.1%، مقارنة بمتوسط 0.5% سنويا على مدى العقد الماضي، وفقا لبحث أجراه مشروع الكربون العالمي. هذه النتائج جزء من تقرير ميزانية الكربون العالمية الذي صدر في قمة المناخ COP28 في دبي الأسبوع الماضي.
وعلى الرغم من الإجراءات الصارمة التي تتخذها الحكومات لمكافحة إزالة الغابات، فمن المتوقع أن يصل إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن حرق الفحم والنفط والغاز الطبيعي إلى 36.8 مليار طن متري هذا العام. وإذا تم تضمين الانبعاثات الأرضية، فسيكون الرقم أعلى، حيث يقال إن المجموع يصل إلى 40.9 مليار طن. وتتشابه مستويات الانبعاثات مع العام الماضي، واستقرت بسبب الإجراءات التي اتخذتها مجموعة من الدول في بعض أنحاء العالم. ومع ذلك، فإن هذا لا يمثل التخفيض الجذري في الانبعاثات اللازم لمنع تغير المناخ الكارثي.
وتقدر الدراسة أيضًا أننا سنستمر في تجاوز هدف 1.5 درجة مئوية المنصوص عليه في اتفاق باريس في السنوات المقبلة، وسيتعين على قادة العالم أن يكونوا أكثر يقظة لإبقاء الزيادة أقل من درجتين مئويتين. ويعتقد البروفيسور بيير فريدلينغشتاين، الباحث الرئيسي في معهد إكستر للأنظمة العالمية، أنه على الرغم من الأضرار والدمار المتزايدة الناجمة عن الطقس المتطرف الناجم عن تغير المناخ، فإن "الإجراءات الرامية إلى الحد من انبعاثات الكربون من الوقود الأحفوري لا تزال بطيئة بشكل مؤلم".
ومع ذلك، فإن الأمر لا يقتصر على التشاؤم والكآبة، حيث تتخذ بعض أجزاء العالم خطوات لتقليل انبعاثات الكربون بشكل فعال. تقود أوروبا والولايات المتحدة الطريق في خفض بصمتهما الكربونية، ولكن العالم ككل يحتاج إلى بذل المزيد من الجهد لمنع تغير المناخ الخطير من إحداث أحوال جوية متطرفة في العديد من المناطق الحساسة بيئيا في مختلف أنحاء العالم، وفقا لتقرير ميزانية الكربون العالمية.
يتكون فريق البحث الذي كتب هذا التقرير من أكثر من 120 عالمًا من 90 مؤسسة حول العالم، بما في ذلك جامعة إكستر، وجامعة إيست أنجليا (UEA)، ومركز سيسيرو الدولي لأبحاث المناخ، وجامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونيخ، وغيرها.