قد يساعد النياسيناميد (المعروف أيضًا باسم النيكوتيناميد)، وهو مكمل فيتامين ب3 الشائع الذي لا يستلزم وصفة طبية، في الوقاية من أنواع معينة من سرطان الجلد، وفقًا لدراسة استعادية كبيرة للمحاربين القدامى في الولايات المتحدة. وتم نشر التحليل ذي الصلة في مجلة JAMA Dermatology.

وقام فريق البحث بتحليل السجلات الصحية لـ 33822 من قدامى المحاربين الأمريكيين ووجد أن أولئك الذين تناولوا 500 ملغ من النيكوتيناميد مرتين يوميا لأكثر من 30 يوما كان لديهم عدد أقل من سرطانات الجلد الجديدة من أولئك الذين لم يتناولوها.
وقال الدكتور يوسف محمد، كبير الباحثين ورئيس المشروع في معهد فريزر بجامعة كوينزلاند في أستراليا: "إن النيكوتيناميد، باعتباره أحد مشتقات فيتامين ب3 النقي، يظهر وعدًا حقيقيًا كأداة للوقاية من سرطان الجلد". "أظهرت هذه الدراسة الاستعادية الكبيرة لبيانات المحاربين القدامى أن أولئك الذين تناولوا النيكوتيناميد عن طريق الفم انخفض لديهم خطر الإصابة بسرطانات الجلد الجديدة بنسبة 14٪."
النياسيناميد هو شكل غير محمر من فيتامين ب3 (على عكس النياسين) ويعمل بيولوجيًا كمقدمة لـ NAD⁺، وهو أنزيم مساعد مهم في إنتاج الطاقة الخلوية وإصلاحها. وقد وجدت الدراسات التجريبية والسريرية السابقة أن النيكوتيناميد يمكن أن يعزز قدرة إصلاح الحمض النووي للجلد بعد تشعيع الأشعة فوق البنفسجية ويمنع كبت المناعة الناجم عن الأشعة فوق البنفسجية. وقد تكون هذه الآليات أساس تأثيره المضاد للسرطان.
وأضاف الدكتور محمد: "بالنسبة للأطباء، يتمتع النيكوتيناميد بمزايا الراحة، وفعالية التكلفة، وملف أمان جيد. وعلى عكس الرتينوئيدات الجهازية أو العلاجات الغازية، فإن النيكوتيناميد رخيص الثمن، وسهل الحصول عليه، وله آثار جانبية خفيفة".
قامت هذه الدراسة بتحليل السجلات الصحية الإلكترونية من وزارة شؤون المحاربين القدامى الأمريكية (VA) بين أكتوبر 1999 وديسمبر 2024. ومن بين 33822 من المحاربين القدامى، تناول 12287 نيكوتيناميد بشكل مستمر (500 ملغ مرتين يوميًا لأكثر من 30 يومًا) و21479 لم يفعلوا ذلك.
استخدم فريق البحث مطابقة درجة الميل لموازنة العديد من العوامل التي قد تؤثر على خطر الإصابة بسرطان الجلد، بما في ذلك تاريخ سرطان الجلد (عدد مرات الظهور، وقت ظهوره)، والعمر، والجنس، والعرق، واستخدام أدوية حمض الريتينويك، وتاريخ سرطان الدم الليمفاوي المزمن أو زرع الأعضاء. ثم تم استخدام نماذج كوكس الهرمية لتقييم العلاقة بين النيكوتيناميد وخطر الإصابة بسرطان الجلد الجديد.
قام التحليل أيضًا بتقييم التأثيرات الوقائية للسرطان نتيجة تناول النيكوتيناميد في نقاط زمنية مختلفة (الأولى أو الثانية أو بعد عدة نوبات) لثلاثة أنواع شائعة من سرطان الجلد، بالإضافة إلى تاريخ الإصابة بسرطان الجلد الشخصي.
النتائج الرئيسية
الحد من المخاطر بشكل عام: في المجموعة المتطابقة، ارتبط تناول النيكوتيناميد بانخفاض خطر الإصابة بسرطانات الجلد الجديدة بنسبة 14٪.
التوقيت مهم: بالنسبة لأولئك الذين يبدأون في تناوله بعد أول ظهور لسرطان الجلد، فإن خطر الإصابة بسرطان الجلد اللاحق ينخفض بنحو 54٪، ولكن التأثير الوقائي يضعف بالنسبة لأولئك الذين يتناولونه مرة أخرى بعد نوبات متعددة من سرطان الجلد.
أنواع السرطان: أظهر المرضى الذين يعانون من سرطان الخلايا القاعدية وسرطان الخلايا الحرشفية في الجلد انخفاضًا في خطر الإصابة، مع التأثير الأكبر لسرطان الخلايا الحرشفية.
متلقي زرع الأعضاء: من بين مرضى زرع الأعضاء الذين هم في خطر كبير للإصابة بتثبيط المناعة، فإن الانخفاض الإجمالي في المخاطر ليس كبيرًا، ولكن هناك دليل على انخفاض في حدوث سرطان الخلايا الحرشفية لدى المتبنين الأوائل.
واختتم الدكتور محمد قائلاً: "كان التأثير الأكبر على سرطان الخلايا الحرشفية، مع انخفاض خطر الإصابة به بنسبة تزيد عن 20%. وخاصة بالنسبة للمرضى الذين تناولوا النيكوتيناميد بعد ظهور الإصابة الأولى بسرطان الجلد، انخفض الخطر بنسبة 50% تقريبًا. وتسلط هذه النتيجة الضوء على أن تناوله مبكرًا يساعد أكثر على تحسين التأثير الوقائي".
يعتقد الخبراء أن النياسيناميد الذي لا يستلزم وصفة طبية (500 ملغ مرتين يوميًا) يمكن أن يقلل بشكل متواضع من خطر الإصابة بسرطانات الجلد الجديدة كعامل مساعد منخفض التكلفة وآمن. ومع ذلك، فإنه لا يمكن أن يحل محل تدابير الحماية الأساسية مثل الحماية من أشعة الشمس والفحوصات الجلدية الروتينية.
ولأن هذه الاستنتاجات تستند إلى تحليل بأثر رجعي، خاصة عند الرجال البيض الأكبر سنا، فإن نطاق الفائدة والتأثيرات المحددة يتطلب المزيد من البحث في التجارب العشوائية المرتقبة، وفي المجموعات المعرضة للخطر (مثل متلقي زرع الأعضاء).