لا شك أن ممارسة التمارين الرياضية مفيدة للجسم، بما في ذلك تقوية العضلات وتنعيمها. ولكن كيف تفعل التمارين ذلك بالضبط؟ عندما نجري ونرفع ونتمدد، تشعر عضلاتنا بالإشارات الكيميائية من الخلايا المحيطة، بالإضافة إلى القوى الميكانيكية الناتجة عن الاصطدامات بالأنسجة. يتساءل بعض علماء وظائف الأعضاء عما إذا كانت المهيجات الكيميائية الطبيعية للجسم، أو القوى الفيزيائية للحركة المتكررة، أو مزيج من الاثنين هي التي تؤدي في النهاية إلى نمو عضلاتنا. قد تكون الإجابة هي المفتاح لإيجاد علاجات لمساعدة الأشخاص على التعافي من تلف العضلات والأمراض التنكسية العصبية.
صمم مهندسو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بساط تمرين خلوي يمكن أن يساعد العلماء على التركيز على التأثيرات الميكانيكية للتمرين على المستوى المجهري. تظهر نتائج الأبحاث أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام تساعد ألياف العضلات على النمو في نفس الاتجاه. مصدر الصورة: إيلا ماروشينكو
الآن، صمم مهندسو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بساط تمرين خلوي يساعد العلماء على التركيز على التأثيرات الميكانيكية البحتة للتمرين على المستوى المجهري.
لا يختلف هذا التصميم الجديد كثيرًا عن سجادة اليوغا: فكلاهما مصنوع من المطاط وله بعض التمدد. في حالة حصيرة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، فهي مصنوعة من هيدروجيل، وهي مادة ناعمة تشبه الهلام بحجم الربع تقريبًا مع جزيئات مغناطيسية مدمجة.
ولتفعيل القدرات الميكانيكية للجيل، استخدم الباحثون مغناطيسًا خارجيًا أسفل الوسادة لتحريك الجزيئات المدمجة ذهابًا وإيابًا، مما تسبب في اهتزاز الجل مثل الوسادة الاهتزازية. وهي تتحكم في وتيرة الاهتزاز لمحاكاة القوى التي تتعرض لها العضلات أثناء الحركة الفعلية.
بعد ذلك، قاموا بزراعة سجادة من الخلايا العضلية على سطح الجل وقاموا بتنشيط حركة المغناطيس. ثم درسوا كيفية استجابة الخلايا للحركة عندما تتعرض للاهتزازات المغناطيسية.
تشير النتائج إلى أن التمارين الميكانيكية المنتظمة يمكن أن تساعد ألياف العضلات على النمو في نفس الاتجاه. يمكن أيضًا لهذه الألياف "التمرينية" المرتبة بدقة أن تعمل أو تنقبض بشكل متزامن. تشير النتائج إلى أن العلماء يمكنهم استخدام مواد هلامية جديدة للتمرين لتشكيل كيفية نمو ألياف العضلات. يخطط فريق البحث لاستخدام أجهزتهم الجديدة لنمذجة شرائح رفيعة من العضلات القوية والوظيفية لاستخدامها في الروبوتات الناعمة وإصلاح الأنسجة المريضة.
وقال ريتو رامان، أستاذ التطوير الوظيفي في معهد بريت وأليكس دابيلوف للتصميم الهندسي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: "نأمل في استخدام هذه المنصة الجديدة لدراسة ما إذا كان التحفيز الميكانيكي يمكن أن يساعد في توجيه تجديد العضلات بعد الإصابة أو التخفيف من آثار الشيخوخة". "تلعب القوى الميكانيكية دورًا مهمًا جدًا في أجسامنا والبيئة التي نعيش فيها. والآن لدينا أداة للقيام بذلك."
وقد نشرت هي وزملاؤها مؤخرًا النتائج التي توصلوا إليها في مجلة Device.
في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، يقوم مختبر رامان بتصميم مواد حية قابلة للتكيف للطب والروبوتات. يقوم الفريق بتصميم أنظمة عصبية عضلية وظيفية بهدف استعادة القدرة على الحركة للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الحركة وتزويد الروبوتات الناعمة والمتكيفة بالطاقة. ومن أجل فهم أفضل للعضلات الطبيعية والقوى التي تحرك وظيفتها، يدرس فريقها كيفية استجابة الأنسجة على المستوى الخلوي لقوى مختلفة مثل التمارين الرياضية.
وقال رامان: "هنا، أردنا إيجاد طريقة للفصل بين العاملين الرئيسيين للحركة - الكيميائي والميكانيكي - ونرى كيف تستجيب العضلات بشكل بحت للقوى الميكانيكية للحركة".
وكان فريق البحث يبحث عن طريقة لإخضاع الخلايا العضلية للقوة الميكانيكية بشكل منتظم ومتكرر دون التسبب في أضرار جسدية لها في هذه العملية. لقد اختاروا في النهاية المغناطيس كوسيلة آمنة وغير مدمرة لتوليد القوة الميكانيكية.
بالنسبة لنموذجهم الأولي، قام الباحثون أولاً بخلط الجسيمات النانوية المغناطيسية المتاحة تجاريًا مع محلول السيليكون المطاطي لإنشاء قضبان مغناطيسية صغيرة بحجم ميكرون. يقومون بترسيخ الخليط في ألواح ثم يقطعون الألواح إلى شرائح رفيعة جدًا. قاموا بوضع أربعة قضبان مغناطيسية بين طبقتين من الهيدروجيل، وهي مادة تستخدم عادة لزراعة الخلايا العضلية، مع تباعد كل قضيب قليلاً. يبلغ حجم الحصيرة المضمنة بالمغناطيس الناتجة حوالي ربع حجمها.
ثم قام الفريق بزراعة خلايا عضلية على شكل "حصاة" على سطح الحصيرة. تبدأ كل خلية بشكل دائري، وتستطيل تدريجيًا مع مرور الوقت، وتندمج مع الخلايا المجاورة الأخرى لتكوين الألياف.
أخيرًا، وضع الباحثون مغناطيسًا خارجيًا على مسار أسفل الوسادة الهلامية وبرمجوا المغناطيس ليتحرك ذهابًا وإيابًا. تتحرك المغناطيسات المدمجة، مما يتسبب في تذبذب الهلام وإنشاء قوى مماثلة لتلك التي تتحرك فيها الخلايا فعليًا. أجرى الفريق "تمرينًا" ميكانيكيًا للخلايا لمدة 30 دقيقة يوميًا لمدة 10 أيام. وكعنصر تحكم، قاموا بزراعة الخلايا على نفس الحصائر ولكن سمحوا لها بالنمو دون حركة.
وقال رامان: "ثم قمنا بتكبير الصورة والتقطنا صوراً للجيل ووجدنا أن الخلايا المحفزة ميكانيكياً تبدو مختلفة تمامًا عن الخلايا الضابطة".
وجدت تجارب الفريق أن الخلايا العضلية التي تتعرض بانتظام لحركة ميكانيكية تستغرق وقتًا أطول لتنمو مقارنة بالخلايا التي لا تتحرك، والخلايا التي لا تتحرك تميل إلى البقاء مستديرة. والأهم من ذلك، أن الألياف التي تنمو من الخلايا التي "تحركت" مرتبة في نفس الاتجاه، في حين أن الخلايا التي لم تتحرك تشبه كومة قش فوضوية، حيث يتم ترتيب الألياف بشكل غير منتظم.
تم تصميم الخلايا العضلية التي استخدمها الفريق في هذه الدراسة وراثيا لتتقلص عند تعرضها للضوء الأزرق. عادة، تنقبض الخلايا العضلية في جسم الإنسان استجابة للنبضات الكهربائية القادمة من الأعصاب. ومع ذلك، فإن التحفيز الكهربائي لخلايا العضلات في المختبر يمكن أن يضرها، لذلك اختار الفريق التلاعب بالخلايا وراثيا بحيث تنقبض استجابة لمحفز غير جراحي، في هذه الحالة الضوء الأزرق.
يوضح رامان: "عندما نسلط الضوء على العضلات، يمكنك رؤية خلايا التحكم تنبض، لكن بعض الألياف تنبض بهذه الطريقة والبعض الآخر يتغلب على أخرى، مما يؤدي إلى حدوث ارتعاش غير متزامن للغاية بشكل عام". "أما في الألياف المتراصفة، فإنها جميعًا تسحب وتضرب في نفس الاتجاه في نفس الوقت."
يمكن أن يكون جل التمرين الجديد، الذي تسميه MagMA (المصفوفة المغناطيسية المشغلة)، بمثابة وسيلة سريعة وغير جراحية لنحت ألياف العضلات ودراسة كيفية استجابتها للتمرين. وتخطط أيضًا لزراعة أنواع أخرى من الخلايا على الجل لدراسة كيفية استجابتها للتمارين الرياضية المنتظمة.