طور الباحثون جزيئًا يثبط بشكل فعال الإنزيم الذي ينشر فيروس الهربس البسيط في البشر. ويقولون إن النتائج التي توصلوا إليها يمكن أن تؤدي إلى علاجات جديدة لعدوى الهربس البسيط والفيروسات الأخرى، بالإضافة إلى الأمراض التي تعتمد على هذا الإنزيم في الانتشار، مثل السرطان.

يصاب العديد من البالغين بفيروس الهربس البسيط من النوع 1 (HSV-1)، وهو مرض يستمر مدى الحياة ويظهر عادةً على شكل قرح باردة مزعجة ولكنه يمكن أن يؤدي أيضًا إلى التهابات أكثر خطورة في الدماغ أو العين، على الرغم من أن هذا أمر نادر الحدوث. قدمت الدراسات السابقة أدلة على أن إنزيم الكبد (HPSE) متورط في نقل فيروس HSV-1 والفيروسات الأخرى والسرطان.

توجد كبريتات الهيبارين في المصفوفة خارج الخلية (ECM) لكل نسيج وعلى سطح كل خلية تقريبًا، حيث تكون مسؤولة عن تنظيم تفاعلات الخلايا الخلوية والحفاظ على صحة المصفوفة خارج الخلية. الإنزيم الوحيد المعروف بأنه يكسر أو يقطع كبريتات الهيبارين هو HPSE. وفي العادة، يتحلل بطريقة خاضعة للرقابة، ويطلق الجزيئات اللازمة للعمليات البيولوجية في أماكن أخرى من الجسم. ومع ذلك، تلعب كبريتات الهيبارين أيضًا دورًا في الدخول الخلوي وإطلاق العديد من الفيروسات، بما في ذلك فيروس HSV-1، كما أن الإفراط في التعبير عن HPSE وانقسام كبريتات الهيبارين غير المنضبط يمكن أن يؤدي إلى تنشيط الخلايا غير الطبيعي وتلف الأنسجة الشديد.

ونظرًا لدور HPSE في المساعدة على انتشار الفيروسات والسرطان، فقد عمل الباحثون على تطوير طريقة لمنع HPSE. الآن، اكتشف الباحثون بقيادة جامعة إلينوي في شيكاغو جزيئًا يمنع انتشار فيروس الهربس البسيط (HSV-1)، مما يقربنا خطوة واحدة من علاجات فعالة للفيروس والسرطان.

وقال ديباك شوكلا، المؤلف المقابل للدراسة: "لقد أظهرنا أن هذا المثبط يعمل ضد فيروسات الهربس، ولكن لديه القدرة على استخدامه في مجموعة متنوعة من الأمراض".

وفي دراسة سابقة، حدد الباحثون كيف ينظم HSV-1 تخليق كبريتات الهيبارين لتحسين العدوى وانتشار الفيروس. وفي الدراسة الحالية، قاموا بتصميم وتصنيع سكريات مختلفة وتقييم قدرتها على تثبيط نشاط HPSE. السكريات هي اللبنات الأساسية للكربوهيدرات ويتم تصنيفها حسب عدد المونومرات التي تتكون منها. على سبيل المثال، يتحد اثنان من السكريات الأحادية (السكريات الأحادية) معًا لتكوين سكر ثنائي، بينما تحتوي السكريات القليلة على ما بين 2 إلى 10 سكريات أحادية.

ولأن فيروس HSV-1 يمكن أن يسبب الهربس العيني أو التهاب القرنية الهربسي، وهو عدوى تصيب قرنية العين، فقد اختبر الباحثون السكريات المختلفة على الخلايا الظهارية القرنية البشرية المصابة بالفيروس. عند إعطاء هذه المركبات قبل أو في نفس وقت الإصابة بفيروس HSV-1، وجدوا أن كمية الفيروس خارج الخلية في العينات انخفضت بشكل كبير وتم تثبيط انتشار الفيروس بعد العلاج بالسكريات السداسية والثمانية.

عند فحص الخلايا المعالجة بهذه السكريات، لاحظ الباحثون زيادة كبيرة في مستويات كبريتات الهيبارين السطحية، مماثلة لتلك الموجودة في الخلايا غير المصابة بفيروس HSV-1. ووجد الباحثون أيضًا أن قدرة الخلايا على الهجرة قد تعززت بشكل كبير، مما يشير إلى تحسن التئام الجروح، وهو ما يعتقد الباحثون أنه يرجع إلى النشاط المضاد للفيروسات للسكريات السداسية والثمانية.

وبناءً على النتائج، خلص الباحثون إلى أن مركبات السكر هذه لها طريقة عمل مزدوجة، حيث تمنع دخول الفيروس إلى الخلايا وتمنع إطلاق الفيروس.

نظرًا لدور HPSE في الأنشطة التي تعزز بقاء الخلية، واجهت المحاولات السابقة لتطوير مثبطات HPSE مشكلات سمية. وهنا، لم يجد الباحثون أي دليل على أن المركبات النشطة كانت سامة لخلايا القرنية. بالإضافة إلى ذلك، عادةً ما تكون مثبطات HPSE عبارة عن أدوية تعتمد على الهيبارين وتستخدم لمنع تخثر الدم وبالتالي قد تسبب النزيف. نظرًا لأن السكريات السداسية والثمانية التي استخدمها الباحثون لا تحتوي على وحدات السكاريد التي تعتبر ضرورية لتنشيط نشاط الهيبارين المضاد للتخثر، فإن النزيف لم يكن مشكلة.

وقال الباحثون: "إن تثبيط HPSE في خلايا القرنية مهم لشفاء الجروح وتنظيم التهاب العين. وتشير هذه الملاحظات مجتمعة إلى أن مثبطات HPSE قد تمنع إطلاق الفيروس وانتشاره لاحقًا إلى الخلايا والأنسجة الأخرى".

ويقول الباحثون إنه لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به قبل أن يصبح مثبط HPSE الخاص بهم جاهزًا للاستخدام السريري. ومع ذلك، فهي خطوة مهمة نحو تطوير علاجات جديدة لفيروس HSV-1 والفيروسات الأخرى والسرطان.

ونشر البحث في مجلة AngewandteChemie.