أجرى فريق بحث بقيادة البروفيسور يوسي بالتيل من الجامعة العبرية في القدس وفريق بحث من وايزمان و IST في النمسا مؤخرا دراسة كشفت عن التأثير الكبير للدوران النووي على الأنشطة البيولوجية. يتحدى هذا الاكتشاف الافتراضات القديمة ويفتح إمكانيات مثيرة للتقدم في التكنولوجيا الحيوية وبيولوجيا الكم.
اكتشف الباحثون تأثيرًا كبيرًا للدوران النووي على العمليات البيولوجية، وخاصة ديناميكيات الأكسجين في البيئات اللامركزية. سيحدث هذا الاختراق ثورة في التكنولوجيا الحيوية، وبيولوجيا الكم، وفصل النظائر، وتكنولوجيا الرنين المغناطيسي النووي. المصدر: وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم
لقد اعتقد العلماء منذ فترة طويلة أن الدوران النووي ليس له أي تأثير على العمليات البيولوجية. ومع ذلك، أظهرت الأبحاث الحديثة أن بعض النظائر تتصرف بشكل مختلف اعتمادًا على دورانها النووي. ركز فريق البحث على نظائر الأكسجين المستقرة (16O، 17O، 18O) ووجد أن الدوران النووي له تأثير كبير على ديناميكيات الأكسجين في البيئات اللولبية، خاصة أثناء نقل الأكسجين.
النتائج التي نشرت في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS) المرموقة، لها آثار محتملة على فصل النظائر الخاضعة للرقابة ويمكن أن تحدث ثورة في تكنولوجيا الرنين المغناطيسي النووي (NMR).
وأعرب الباحث الرئيسي البروفيسور يوسي بالتيل عن سعادته بشأن الآثار المترتبة على هذه النتائج. وقال: "تظهر دراستنا أن الدوران النووي يلعب دورًا حاسمًا في العمليات البيولوجية، مما يشير إلى أن التلاعب بالدوران النووي يمكن أن يؤدي إلى تطبيقات مذهلة في التكنولوجيا الحيوية وبيولوجيا الكم. وهذا لديه القدرة على إحداث ثورة في عملية تجزئة النظائر وإدخال إمكانيات جديدة في مجالات مثل الرنين المغناطيسي النووي."
كان الباحثون يدرسون السلوك "الغريب" للجزيئات الصغيرة في الكائنات الحية. على سبيل المثال، قد تساعد دراسة التأثيرات الكمومية في ملاحة الطيور بعض الطيور على إيجاد طريقها في الرحلات الطويلة. في النباتات، يخضع الاستخدام الفعال لأشعة الشمس للحصول على الطاقة لتأثيرات كمومية.
من المحتمل أن يعود هذا الارتباط بين عالم الجزيئات الصغيرة والكائنات الحية إلى مليارات السنين، عندما بدأت الحياة في الظهور وولدت الجزيئات ذات الأشكال الخاصة المعروفة باسم اللاتماثلية. تعتبر عدم الانطباق مهمة لأن الجزيئات ذات الشكل الصحيح فقط هي التي يمكنها القيام بالوظائف التي تحتاج إلى القيام بها في الكائنات الحية.
تم العثور على الرابط بين اللامركزية وميكانيكا الكم في "السبين"، الذي يعمل كشكل صغير من أشكال المغناطيسية. يمكن أن تتفاعل الجزيئات اللامركزية مع الجزيئات بشكل مختلف اعتمادًا على دورانها، وهو ما يسمى "انتقائية الدوران الناجم عن عدم الانطباق" (CISS).
اكتشف العلماء أن الدوران يؤثر على الجزيئات الصغيرة مثل الإلكترونات في العمليات الحيوية التي تتضمن الجزيئات اللولبية. لقد أرادوا دراسة ما إذا كان الدوران يؤثر أيضًا على الجزيئات الأكبر حجمًا، مثل الأيونات والجزيئات، التي تشكل أساس النقل البيولوجي. لذلك أجروا تجارب باستخدام جزيئات الماء ذات الدورانات المختلفة. أظهرت النتائج أن الدوران يؤثر على سلوك الماء في الخلايا، حيث يدخل الماء إلى الخلايا بسرعات مختلفة ويتفاعل بطرق فريدة عندما يتعلق الأمر بالجزيئات اللولبية.
تسلط هذه الدراسة الضوء على أهمية الدوران في عمليات الحياة. إن فهم الدوران والتحكم فيه يمكن أن يكون له آثار كبيرة على كيفية عمل الكائنات الحية. وقد يساعد أيضًا في تحسين التصوير الطبي وإنشاء طرق جديدة لعلاج الأمراض.