الملخص:
أظهرت دراسة متابعة استمرت 20 عامًا أن الأطفال المسجلين في برامج التعليم ما قبل المدرسة العامة ما زالوا يظهرون مزايا أكاديمية أكثر وضوحًا بعد دخولهم مرحلة المراهقة. ويعتقد الباحثون أن مستوى تدريب المعلمين وجودة المناهج الدراسية وبيئة الفصول الدراسية قد تحدد بشكل مشترك تأثير التعليم قبل المدرسي على نمو الأطفال على المدى الطويل.

تعتمد هذه الدراسة على مشروع بيانات طويل المدى وواسع النطاق في منطقة مدارس مقاطعة ميامي ديد في الولايات المتحدة. وقام المشروع بتتبع السجلات الأكاديمية لنحو 400 ألف طالب في المدارس العامة لمدة 20 عامًا، بدءًا من الصف الثالث حتى المدرسة الثانوية. ركزت الدراسة المنشورة حديثًا على 27814 طفلًا من أسر منخفضة الدخل حصلوا على مرحلة ما قبل المدرسة في المدارس العامة أو الرعاية المؤسسية أو الرعاية الأسرية عندما كان عمرهم 4 سنوات. حوالي 60% من العينة كانوا من الأطفال اللاتينيين و33% من الأطفال الأمريكيين من أصل أفريقي.
تظهر نتائج الأبحاث أن الأطفال الذين التحقوا بمرحلة ما قبل المدرسة العامة حققوا عمومًا أداء أكاديميًا أفضل من أولئك الذين حضروا الرعاية المنزلية، ولم تتم ملاحظة هذا الاختلاف في بداية المدرسة الابتدائية فحسب، بل لوحظ أيضًا في الدرجات وأداء الاختبار الموحد في وقت لاحق من الحياة وفي مرحلة المراهقة.
وأشار فريق البحث إلى أنه على الرغم من أن الأنواع الثلاثة لمشاريع التعليم ما قبل المدرسي أو الرعاية النهارية تلبي جميعها متطلبات المشروع الأساسية، إلا أن معايير التنفيذ ليست هي نفسها. ومن بينها، تعتبر مرحلة ما قبل المدرسة العامة هي المدرسة الوحيدة التي تتطلب من المعلمين الحصول على شهادة جامعية. وقال تشارلز بلاك، الأستاذ المشارك في التدريس والتعلم بجامعة فلوريدا الدولية والذي شارك في الدراسة، إن هذا الاختلاف قد يساعد في تفسير الاختلافات في الأداء الأكاديمي للأطفال على المدى الطويل.
يعتقد بلاك أن المستويات الأعلى من تعليم المعلمين وتدريبهم قد تعني جودة أعلى في التدريس وتصميم المناهج الدراسية. وقال إن البيانات توفر الدعم فيما إذا كان المعلمون المدربون بشكل أفضل والمناهج ذات الجودة الأفضل يمكن أن يحسنوا نمو الطفل. ينظر العالم الخارجي في بعض الأحيان إلى تعليم الأطفال الصغار باعتباره مجرد خدمات رعاية، ويعتقد أن معلمي مرحلة الطفولة المبكرة لا يحتاجون إلى تلقي التعليم العالي؛ ومع ذلك، تظهر نتائج الأبحاث أن القدرات المهنية للمعلمين قد يكون لها تأثير دائم على الأطفال.
وأشار أيضًا إلى أن التدريب المهني لمعلمي مرحلة الطفولة المبكرة أمر بالغ الأهمية بشكل خاص في التعامل مع الاحتياجات الاجتماعية والسلوكية المعقدة للأطفال. قد يواجه المعلمون المبتدئون الذين يفتقرون إلى التدريب الرسمي صعوبة في إدارة فصولهم الدراسية بفعالية وتزويد الأطفال بالتحفيز المعرفي والعاطفي الكافي. إذا تعرض الأطفال في كثير من الأحيان للعقاب، أو مشاهدة مقاطع الفيديو، أو الانتظار بشكل سلبي للتعليمات خلال مراحل النمو الحرجة، بدلاً من تلقي التفاعل والإلهام المستهدف، فقد يدخلون رياض الأطفال غير مستعدين أكاديميًا أو اجتماعيًا أو عاطفيًا.
يؤكد الباحثون أن قيمة التعليم قبل المدرسي لا تقتصر على القدرات القابلة للقياس المباشر مثل معرفة القراءة والكتابة والحساب وتعلم المفردات. في الفصل الدراسي، يتعرف الأطفال أيضًا على القواعد الأساسية للحياة المدرسية، مثل الاستماع إلى المعلم، واتباع الجداول الزمنية، والتعاون مع أقرانهم، والانتقال بين الأنشطة، والتعامل مع الإحباطات، والمشاركة في الأنشطة كعضو في المجموعة. إذا أمكن إنشاء هذه العادات في وقت مبكر، فقد يكون من الأسهل على الأطفال التكيف مع دخولهم مرحلة الروضة وما بعدها.
تعد هذه الدراسة الأخيرة أيضًا جزءًا من مشروع طويل الأمد في ميامي. وقد وجدت الأبحاث السابقة ذات الصلة أيضًا أن هناك اختلافات في الاستعداد للمدرسة بين الأطفال الذين ينشأون في أنواع مختلفة من التعليم قبل المدرسي وبيئات الرعاية النهارية. ولذلك، يعتقد الباحثون أن تأثير التعليم قبل المدرسي ليس مجرد "ميزة البداية" قصيرة المدى. إن الطريقة التي يتم بها تنظيم الفصل الدراسي، ونوعية التفاعل بين المعلم والطفل، ومقدار التحفيز الفعال الذي يتلقاه الأطفال قد تستمر في لعب دور بعد سنوات.
ومع ذلك، لا يعتقد بلاك أن نتائج الدراسة تعني أن المدارس العامة يجب أن تحل محل مؤسسات رعاية الأطفال الخاصة أو رعاية الأطفال المنزلية. والمعنى الأكثر عملية هو أن الأنواع الأخرى من برامج ما قبل المدرسة يمكن أن تتعلم من ممارسات مدارس ما قبل المدرسة العامة عالية الجودة، مثل تعزيز إعداد المعلمين، وتحسين تصميم المناهج الدراسية، وإنشاء إجراءات أكثر هادفة في الفصول الدراسية، وتحسين جودة التفاعلات بين البالغين والأطفال.
في الوقت الحالي، يستخدم بلاك الأبحاث ذات الصلة لتطوير تدخلات المناهج وبرامج الرياضيات المبكرة ودعم الأطفال بفرص تعلم أكثر تنظيمًا بدءًا من سن 3 سنوات تقريبًا. وقد قدمت جامعة فلوريدا الدولية سابقًا برنامج رياضيات لمرحلة ما قبل المدرسة تم تطويره من قبل فريقها لمساعدة الأطفال على بناء المهارات العددية المبكرة من خلال أنشطة بسيطة تشبه الألعاب.
بالنسبة للآباء، عند اختيار مؤسسة تعليمية لمرحلة ما قبل المدرسة، بدلاً من مجرد مقارنة فئات المؤسسات، فمن الأفضل تقييم الجودة الفعلية لمشاريع محددة بعناية. يقترح الباحثون أن الآباء يجب أن يركزوا على ما إذا كان فريق التدريس مستقرًا، لأن التغييرات المتكررة في مقدمي الرعاية قد تقطع علاقة الارتباط القائمة بين الأطفال والبالغين؛ وفي الوقت نفسه، يجب عليهم زيارة المدرسة قبل التسجيل لفهم خلفية المعلم والجدول اليومي ومحتوى الدورة وقواعد الفصل الدراسي وكيف يستجيب المعلم لاحتياجات الأطفال عندما يواجهون صعوبات.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن للوالدين أيضًا استشارة منظمات مثل تحالف التعلم المبكر المحلي للحصول على معلومات حول جودة رعاية الأطفال وموارد التقييم، والتواصل مع أولياء الأمور الآخرين الذين استخدموا البرنامج لفهم ما إذا كان أطفالهم يشعرون بالسعادة والمشاركة والدعم الكامل فيه. وقال بليك إن وضع الطفل غالبا ما يكون الإشارة الأكثر أهمية: إذا كان الطفل غير سعيد بشكل مزمن، أو يفتقر إلى المشاركة، أو يواجه صعوبة في التكيف مع بيئة معينة، فيجب على الآباء التفكير في إعادة تقييم الترتيبات وإيجاد بيئة نمو أكثر ملاءمة له. ص> ص>
التعليقات