تكشف أحفورة بطريق عمرها 55 مليون عام عن البصمة المناخية للقارة القطبية الجنوبية الدافئة

📅 2026-08-26

الملخص:

اكتشف فريق البحث بجامعة الصين لعلوم الأرض (بكين) مؤخرًا من خلال التحليل الكيميائي غير المدمر لحفريات البطريق من جزيرة سيمور بالقرب من شبه جزيرة القطب الجنوبي أن هذه الهياكل العظمية القديمة، التي يبلغ عمرها حوالي 55 مليون سنة، لا تحافظ فقط على بقايا طيور البطريق نفسها، ولكنها تسجل أيضًا أدلة على انتقال القطب الجنوبي من بيئة دافئة ورطبة إلى مناخ أكثر برودة.

تُعد طيور البطريق من أكثر الحيوانات شهرة في القارة القطبية الجنوبية. لقد فقدوا القدرة على الطيران تمامًا أثناء التطور، وتحولت أجنحتهم تدريجيًا إلى زعانف مناسبة للسباحة. تمتلك جزيرة سيمور السجل الأحفوري الأغنى والأكثر استمرارًا من الناحية الطبقية لبطريق الإيوسين في العالم، والذي يغطي مرحلة مهمة من تطور مناخ القطب الجنوبي: من بيئة دافئة ورطبة نسبيًا في أوائل الإيوسين إلى مناخ أكثر برودة في منتصف وأواخر الإيوسين.

نظرًا لأن الحفريات نادرة للغاية، استخدم الباحثون تقنية المسح الفلوري للأشعة السينية للمنطقة الدقيقة لإجراء خرائط توزيع العناصر غير المدمرة على العينات. يمكن لهذه الطريقة تحديد التوزيع المكاني للعناصر الكيميائية المختلفة على سطح العظام، وبالتالي تجنب إتلاف الحفرية أثناء عملية الدراسة.

وتظهر النتائج أن إشارات عناصر التيتانيوم والسيليكون والبوتاسيوم في حفريات البطريق التي تشكلت قبل حوالي 55 مليون سنة، أي في أوائل عصر الإيوسين، أقوى بكثير. قام فريق البحث بدمج أدلة طبقات الأرض والرسوبيات والمناخ القديم للحكم على أن إشارات العناصر الأعلى هذه كانت متسقة مع التجوية القارية الأكثر كثافة ومدخلات المواد الأرضية في ذلك الوقت، مما يعكس تداولًا أكثر نشاطًا للمواد في القارة القطبية الجنوبية في ظل مناخ دافئ ورطب. في المقابل، فإن الإشارات الصادرة عن هذه العناصر تكون أضعف بشكل ملحوظ في الحفريات من البيئات الأحدث والأكثر برودة.

وأشار الباحثون إلى أن النتيجة الأكثر إثارة للدهشة كانت التحسن الكبير في إشارات التيتانيوم والسيليكون والبوتاسيوم في عينات الأيوسين المبكرة. تشير هذه الميزة إلى أنه في ظل الظروف المناخية الدافئة والرطبة، تم تعزيز التجوية الأرضية، وتم نقل كمية كبيرة من المواد الأرضية إلى البيئة الرسوبية، مما أثر في النهاية على التركيب الكيميائي لبقايا البطريق.

ومع ذلك، فإن استخراج معلومات عنصرية موثوقة من الحفريات التي تعود إلى عشرات الملايين من السنين ليس بالأمر السهل. تحتوي حفريات عظام البطريق على أشكال سطحية غير منتظمة وهياكل منحنية، مما قد يتسبب في تغيير المسافة بين العينة والأداة أثناء عملية المسح، مما يؤثر على نتائج الكشف. وللحد من هذا التأثير، وضع الفريق الحفرية أفقيًا قدر الإمكان وحافظ على المسافة بين مسبار المسح وسطح العظم ثابتة نسبيًا.

كما وجدت الدراسة أن نمط توزيع عناصر الحديد والمنغنيز والكبريت في الحفريات يعكس التغيرات في البيئة الكيميائية للرواسب البحرية المحيطة بعد دفن بقايا البطريق. وهذا يعني أن المعلومات الأولية المحفوظة في العظام لا تتتبع فقط كيفية دخول المواد الأجنبية إلى الحفريات، ولكنها تكشف أيضًا عن الاختلافات بين مدخلات التجوية الأرضية، وظروف الترسيب، والبيئات التحورية المبكرة.

يعتقد الباحثون أن التركيب الكيميائي للعظام الأحفورية من المتوقع أن يصبح مصدرًا مهمًا للمعلومات التكميلية لإعادة بناء التغيرات البيئية القديمة، مكملاً للطرق التقليدية مثل حفر الرواسب البحرية وتحليل الأحافير الدقيقة. ومن خلال الجمع بين المسح الكيميائي غير المدمر والأدلة الجيولوجية، يستطيع العلماء استخراج المزيد من المعلومات البيئية من المجموعات الأحفورية الموجودة، مما يوفر طرقًا جديدة لإعادة بناء التغيرات المناخية والبيئية في الماضي البعيد للقارة القطبية الجنوبية.

تم نشر الورقة البحثية ذات الصلة في "السجل الأحفوري"، بعنوان "أحافير بطريق الإيوسين كأرشيف للطقس القطبي الجنوبي وتغير المناخ: رؤى من عنصر فلورية الأشعة السينية في المناطق الدقيقة" رسم الخرائط".

الوسوم ذات الصلة

مقالات مشابهة

التعليقات

0/500
验证码
لا توجد تعليقات