أظهرت العديد من الدراسات أن تناول البروتين الغذائي يلعب دورًا حاسمًا في تعزيز تخليق البروتين العضلي، وهو عامل رئيسي في نمو العضلات الهيكلية وصيانتها. تشير نتائج الأبحاث الحديثة إلى وجود اختلافات كبيرة في فعالية مصادر البروتين الحيواني والنباتي في تحفيز نمو العضلات والحفاظ على العضلات. ويعزى هذا الاختلاف في المقام الأول إلى الاختلافات في كمية ونوعية البروتين، وكذلك الاختلافات في محتوى الأحماض الأمينية الأساسية (EAA) في هذه المصادر الغذائية.
دراسة مقارنة لمصادر البروتين
تعتبر دراسة جديدة نشرت مؤخرا في مجلة التغذية واحدة من أولى التجارب المعشاة ذات الشواهد لمقارنة الخصائص البنائية للأطعمة البروتينية الكاملة كجزء من وجبة مختلطة. ووجدت الدراسة أنه لدى كبار السن، أدت وجبة مختلطة من الطعام الكامل تحتوي على لحم البقر الخالي من الدهون إلى ارتفاع معدلات تخليق البروتين العضلي بعد الأكل مقارنة بالوجبة النباتية الكاملة، على الرغم من احتوائها على نفس محتوى السعرات الحرارية والبروتين الكلي. في الواقع، لاحظ الباحثون أن تخليق البروتين العضلي كان أعلى بنسبة 47٪ بعد تناول وجبة آكلة اللحوم تحتوي على لحم البقر الخالي من الدهون مقارنة بوجبة نباتية كاملة الغذاء توفر نفس الكمية من البروتين النباتي.
قال لوكفان لون، دكتوراه، أستاذ التمارين وعلم وظائف الأعضاء الغذائي في قسم علم الأحياء البشري في المركز الطبي بجامعة ماستريخت والباحث الرئيسي في هذه الدراسة: "قامت الدراسات السابقة بتقييم تأثيرات استهلاك البروتينات المعزولة، بينما تهدف هذه الدراسة إلى عكس سياق أكثر واقعية من خلال فهم تأثيرات الأطعمة البروتينية الكاملة كجزء من وجبة نموذجية. ونظرًا لأهمية حماية كتلة الجسم النحيل للحفاظ على القوة مع تقدمنا في العمر، والاهتمام المتزايد بأنماط الحياة النباتية، فإن هذه الدراسة مهمة. لفهم ما إذا كانت مصادر الغذاء البروتينية فعالة بنفس القدر في دعم صيانة العضلات ونموها."
واستنادا إلى الدراسات السابقة التي تقارن تناول مصادر البروتين المختلفة، حسب الباحثون أنه ستكون هناك حاجة إلى 16 مشاركا لإكمال الدراسة واكتشاف الاختلافات المحتملة في معدلات تخليق البروتين العضلي بعد تناول الوجبتين. ولذلك، أجرى الباحثون تجربة سريرية على 16 من كبار السن الأصحاء (65-85 سنة) في ماستريخت، هولندا. في أحد أيام الاختبار، تناول المشاركون وجبة كاملة متعددة الحبوب تحتوي على 3.5 أونصة من اللحم البقري المفروم كمصدر أساسي للبروتين، والبطاطس، والفاصوليا الخضراء، وصلصة التفاح (المصنوعة من التفاح بنسبة 100%)، وزبدة الأعشاب.
وشمل يوم اختبار آخر تناول وجبة نباتية كاملة الغذاء تحتوي على نفس السعرات الحرارية والبروتين على أساس الأطعمة البروتينية النباتية غير المعالجة والمستهلكة بشكل شائع مثل الكينوا وفول الصويا والحمص والفول. والأهم من ذلك، أن كلتا الوجبتين تحتويان على 36 جرامًا في المتوسط من البروتين، وهو ما يتماشى مع التوصيات القائمة على الأدلة لتحفيز تخليق البروتين العضلي لدى كبار السن (أي 0.45 جرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم).
وأضاف فان لون: "كنا مهتمين بدراسة تأثير وقت تناول الطعام على تخليق البروتين العضلي لدى كبار السن بسبب أهمية فقدان كتلة العضلات وقوتها المرتبطة بالعمر، والمعروفة باسم ضمور العضلات، وهي مشكلة صحية عامة متنامية في جميع أنحاء العالم".
نتائج البحوث والآثار المترتبة عليها
امتنع جميع المشاركين عن ممارسة التمارين البدنية والمضنية ولم يتناولوا الكحول خلال اليومين السابقين لليومين التجريبيين. وقارن الباحثون ملامح الأحماض الأمينية في البلازما بعد الأكل ومعدلات تخليق البروتين العضلي باستخدام عينات الدم وخزعة العضلات المأخوذة بشكل متكرر خلال ست ساعات من تناول الطعام. بالإضافة إلى ملاحظة زيادة بنسبة 47% في تخليق البروتين العضلي خلال 6 ساعات من الوجبة، لاحظ الباحثون أيضًا أنه على الرغم من عدم وجود أي نقص انتقائي في الأحماض الأمينية مع الوجبة النباتية، فإن تركيزات EAA في بلازما لحم البقر الخالي من الدهون كانت أعلى بنسبة 127%.
وقال فيليب بينكيرس، ماجستير، المؤلف الرئيسي للنشرة: "الأهم من ذلك، أن مستويات الليوسين في بلازما المشاركين، وهو حمض أميني أساسي مهم بشكل خاص لتخليق البروتين العضلي، كانت أعلى بنسبة 139٪ بعد تناول وجبة آكلة اللحوم تحتوي على لحم البقر". "توضح هذه الدراسة التأثير المحتمل لمصفوفة الغذاء وأهمية الاختلافات في التوافر الحيوي للأحماض الأمينية والوظيفة البيولوجية بين الوجبات الغذائية المحتوية على لحوم البقر والوجبات الغذائية النباتية."
المصدر المجمع: ScitechDaily