تظهر البيانات الواردة من مركبة الفضاء Mars Express التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية أنه قد يكون هناك جليد تحت الأرض يصل سمكه إلى 2.3 ميل (3.7 كيلومتر) عند خط استواء المريخ. المياه هنا تكفي لملء البحر الأحمر على الأرض وهي مورد ضخم لمستعمرات المريخ المستقبلية. البيئة على كوكب المريخ الحديث جافة جدًا. غالبًا ما يستخدم العلماء صحراء أتاكاما على الأرض كبديل للتجارب، ولكن على الرغم من أن صحراء أتاكاما هي واحدة من أكثر الأماكن جفافًا على وجه الأرض مقارنة بالمريخ، إلا أنها تعتبر غابة استوائية مطيرة في مناخ الرياح الموسمية.

هذا لا يعني أنه لا يوجد ماء على الإطلاق على الكوكب الأحمر. يحتوي المريخ على أغطية جليدية في قطبيه، وتظهر الجيولوجيا أنه كانت هناك مياه متدفقة وفيرة على المريخ منذ مليارات السنين، بما في ذلك البحار الضحلة التي تصطف الآن على السهول الكبرى.

توجد أيضًا رواسب من الجليد المائي تحت سطح المريخ. السؤال هو أين يوجد جليد الماء وكم يوجد؟ وهذا ليس مجرد اهتمام أكاديمي، لأنه إذا قرر البشر يومًا ما استعمار المريخ، فسيحتاج البشر بلا شك إلى إيجاد مصدر للمياه، بالإضافة إلى نقل المياه من القطبين كما تكهن بيرسيفال لويل بشأن المريخيين.

ومما له أهمية خاصة تكوين حفريات Medusae (MFF)، وهو عبارة عن رواسب رسوبية استوائية تغطي مساحة بحجم الهند. إنه أكبر مصدر للغبار على المريخ، والآن تم اكتشاف أنه قد يكون أيضًا خزانًا للمياه.

ويأتي الدليل من مركبة Mars Express المدارية التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والمجهزة برادار يخترق الأرض. قبل خمسة عشر عامًا، اكتشفت المركبة الفضائية طبقات رسوبية عميقة داخل الحمم المريخية. اللغز هو، مما تتكون هذه الطبقات الرسوبية؟

صورة منظور Medusae Fossae / وكالة الفضاء الأوروبية

أحد الاحتمالات هو أن هذه الرواسب تتكون من الغبار أو الغبار البركاني الذي يكون شفافًا للرادار، مثل الجليد. ومع ذلك، فإن هذا الغبار أكثر كثافة من الجليد لأنه ينضغط تحت وزنه، بينما لا ينضغط الجليد. تظهر نماذج الكمبيوتر أن الغبار أو الرماد لن يتطابقا، لكن طبقات الجليد والغبار ستتطابقان.

ولو كان بالفعل جليدًا مائيًا، لكان أكبر مستودع للمياه على المريخ. وإذا ذابت، فسيكون ذلك كافيا لإغراق الكوكب بأكمله، حيث تصل المياه إلى أعماق تصل إلى 8.9 قدم (2.7 متر). مثل هذه الكميات الهائلة من المياه ستكون بمثابة نعمة للمستعمرين المستقبليين، ولكن فقط إذا أمكن استخراجها بجهد كبير.

قال كولين ويلسون، عالم مشروع Mars Express التابع لوكالة الفضاء الأوروبية ومركبة ExoMars Trace Gas Orbiter (TGO) التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية: "يتحدى هذا التحليل الأخير فهمنا لتكوين Medusae Fossae. هناك العديد من الأسئلة كما توجد إجابات. منذ متى تشكلت هذه الرواسب الجليدية، وكيف كان شكل المريخ في ذلك الوقت؟ إذا تأكد أنها جليد مائي، فإن هذه الرواسب العملاقة ستغير فهمنا لتاريخ مناخ المريخ وتجعلها هدفًا رائعًا للاستكشاف البشري أو الآلي".

"لسوء الحظ، فإن هذه الرواسب الجليدية المائية مغطاة بمئات الأمتار من الغبار وسيكون من الصعب الوصول إليها خلال العقود القليلة القادمة على الأقل. ومع ذلك، فإن كل قطعة من الجليد نجدها تساعدنا على فهم أفضل للمكان الذي تدفقت فيه المياه المريخية ذات يوم، وأين يمكن العثور عليها اليوم".