قام الباحثون بتطوير مركب جديد قابل للتنشيط الضوئي معزز بالبلاتين، والذي يقتل الخلايا السرطانية بشكل فريد دون الحاجة إلى الأكسجين، متغلبًا على قيود علاجات السرطان القائمة على الضوء. يمهد اكتشافهم الطريق لتطوير الجيل القادم من الأدوية المضادة للسرطان. يتضمن العلاج الديناميكي الضوئي إدخال عامل يسمى المحسس الضوئي، والذي يتم تنشيطه بعد ذلك بواسطة طاقة ضوئية ذات طول موجي محدد (عادةً ليزر أو صمام ثنائي باعث للضوء). يمكن لأنواع الأكسجين التفاعلية (ROS) الناتجة عن تنشيط الضوء تدمير الخلايا السرطانية وبدء عملية موت الخلايا المبرمج أو موت الخلايا المبرمج.

في حين أثبت العلاج الديناميكي الضوئي أنه علاج فعال للسرطان، إلا أن إحدى مشكلاته هي أنه يتطلب وجود الأكسجين لإنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية التي تسبب موت الخلايا. نظرًا لأن معظم الأورام الصلبة تحتوي على بيئة دقيقة ناقصة الأكسجين، فإن فعالية المحسسات الضوئية التقليدية محدودة.

للتغلب على هذا القيد، قام الباحثون في جامعة سيتي في هونغ كونغ بتطوير منشط ضوئي جديد معزز بالبلاتين يمكنه قتل الخلايا السرطانية بشكل فعال دون الحاجة إلى الأكسجين.

تم استخدام العلاج الكيميائي المعتمد على البلاتين (II) لعلاج السرطان لسنوات عديدة. ومع ذلك، فهي عرضة لآثار جانبية مثل السمية ومقاومة الأدوية. البلاتين (IV)، أو البلاتين (IV)، هو دواء خام، مما يعني أنه ليس له أي نشاط دوائي حتى يتم استقلابه بعد دخوله إلى الخلايا السرطانية، مما يجعله أكثر جاذبية لأنه يتمتع بثبات أعلى وآثار جانبية أقل من مركبات البلاتين (II).

أظهرت الدراسات السابقة أن إضافة معادن انتقالية مثل البلاتين إلى المحسسات الضوئية يمكن أن يحسن كفاءة المحسسات الضوئية. لذلك، قام الباحثون بربط مجمعات البلاتين (IV) مع بروابط عضوية حساسة للضوء، ووجدوا أن هذا أدى إلى تأثير يسمى "الأكسدة الضوئية المعززة بالمعادن". قادهم هذا الاكتشاف إلى تطوير فئة جديدة من المؤكسدات الضوئية البلاتينية (IV) المنشطة بالأشعة تحت الحمراء القريبة.

وقاموا بحقن المركب الجديد عن طريق الوريد في الفئران المصابة بالأورام. وبعد أربع ساعات، قاموا بتشعيع الفئران باستخدام ضوء الأشعة تحت الحمراء القريبة (NIR) لتنشيط المؤكسدات الضوئية، ووجدوا أن حجم الورم قد تقلص بنسبة 89%، وانخفض وزن الورم بنسبة 76%، مما يشير إلى أن المؤكسدات الضوئية البلاتينية (IV) لها تأثير مثبط للورم. في حين أن الأدوية المضادة للسرطان التقليدية القائمة على البلاتين تتسبب في موت الخلايا المبرمج للخلايا السرطانية، فقد وجد الباحثون أن مركبها يسبب شكلاً فريدًا من أشكال موت الخلايا.

قال غوانغيو تشو، المؤلف المقابل للدراسة: "من المثير للاهتمام أننا وجدنا أن "وضع الموت" للخلايا السرطانية الناجم عن فوتو أكسيد البلاتين (IV) يختلف عن أي أدوية أخرى مضادة للسرطان. يبدأ وضع فريد لتدمير الخلايا السرطانية من خلال التأثيرات المزدوجة للإجهاد التأكسدي القوي داخل الخلايا وانخفاض درجة الحموضة داخل الخلايا".

تقضي المواد المؤكسدة الضوئية البلاتينية (IV) التي يتم تنشيطها بالأشعة تحت الحمراء القريبة على الخلايا السرطانية بطريقة مستقلة عن الأكسجين عن طريق تحفيز شكل فريد من أشكال موت الخلايا.

ولاحظوا أن فوتو أكسيد البلاتين (IV) المتراكم في الشبكة الإندوبلازمية للخلايا السرطانية (مركز تخليق البروتين ونقله)، بعد تنشيطه بواسطة ضوء الأشعة تحت الحمراء القريبة، يمكنه أكسدة الجزيئات البيولوجية الكبيرة في الخلية بدون الأكسجين، وإنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية، وبيروكسيدات الدهون، والبروتونات. يؤدي التبريد التأكسدي الناتج عن ROS وبيروكسيدات الدهون إلى تدمير مكونات مهمة في الخلايا السرطانية، بينما تقلل البروتونات درجة الحموضة داخل الخلايا وتشكل بيئة دقيقة حمضية غير مواتية.

بالإضافة إلى ذلك، لاحظ الباحثون أن فوتو أكسيد البلاتين (IV) ينشط الجهاز المناعي لدى الفئران، ويجند وينشط الخلايا المناعية. وبالمقارنة مع المجموعة الضابطة، زاد عدد الخلايا التائية المساعدة بمقدار 7 أضعاف، وزاد عدد الخلايا التائية السامة للخلايا بمقدار 23 ضعفًا بعد التنشيط الضوئي. تتعرف الخلايا التائية السامة أو القاتلة على الخلايا السرطانية وتدمرها مباشرة، بينما تساعد الخلايا التائية المساعدة على تنشيط الخلايا التائية السامة للخلايا.

وقال تشو: "من خلال تحفيز النخر غير النمطي، يمكن لأكسيد البلاتين (IV) التغلب على مقاومة الخلايا السرطانية للعلاج الديناميكي الضوئي التقليدي وأدوية العلاج الكيميائي، وتنشيط جهاز المناعة، والقضاء بشكل فعال على الخلايا السرطانية". "هذه النتائج بمثابة دليل على المفهوم وتشير إلى أن تطوير الأكسدة الضوئية المعتمدة على الأكسدة الضوئية المعززة بالمعادن هو اتجاه جديد واعد لتطوير الأدوية المضادة للسرطان القائمة على المعادن."

ويخطط الباحثون لإجراء دراسات ما قبل السريرية لتوصيف الخواص الكيميائية والبيولوجية والصيدلانية للأكسدة الضوئية الجديدة للبلاتين (IV)، بهدف تحديد المركبات للتجارب السريرية.

ونشر البحث في مجلة كيمياء الطبيعة.