تظهر الأبحاث أن البيئة المعيشية للأطفال وأسلوب حياتهم يلعبان دورًا حاسمًا في تطور مناعتهم في وقت مبكر من حياتهم. ووجدت الدراسة، التي نظرت إلى الأطفال في جنوب أفريقيا، أن أجهزة المناعة لدى الأطفال الريفيين تطور مسارات متعددة بناءً على تعرضات مختلفة، في تناقض صارخ مع أطفال المناطق الحضرية.

توصلت دراسة جديدة إلى أن الأطفال الذين ينشأون في بيئات ريفية ويقضون وقتًا أطول في الهواء الطلق ويتعرضون للحيوانات لديهم أجهزة مناعية منظمة بشكل أفضل من أولئك الذين يعيشون في المناطق الحضرية.

تظهر الأبحاث التي أجرتها شركة APC Microbiome Ireland (APC) وجامعة كوليدج كورك (UCC) الرائدة عالميًا أن تطور الجهاز المناعي في الحياة المبكرة يعتمد إلى حد كبير على البيئة المعيشية للطفل وعوامل نمط الحياة. يقول الباحثون إن الجهاز المناعي يحتاج إلى تعلم كيفية تجنب رد الفعل المفرط في وقت مبكر من الحياة لتجنب الاستجابات المفرطة والمدمرة في وقت لاحق من الحياة والتي يمكن أن تؤدي إلى المرض.

تناولت هذه الدراسة العلاقة بين العوامل البيئية والتهاب الجلد التأتبي (AD) أو الأكزيما لدى أطفال جنوب إفريقيا الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و35 شهرًا والذين يعيشون في المناطق الريفية والحضرية.

مقارنة الاستجابات المناعية في المناطق الحضرية والريفية

وجد الباحثون أن أجهزة المناعة لدى الأطفال الذين يعيشون في المناطق الريفية لديها طرق متعددة للتعرف على التهديدات والاستجابة لها. تتطور مسارات مناعية متعددة استجابةً للتعرض الوقائي في بداية الحياة (مثل قضاء الوقت في الهواء الطلق والوقت مع الحيوانات) والتعرض الضار المحتمل (مثل الملوثات والالتهابات الفيروسية).

ونظرت الدراسة أيضًا في عوامل أخرى، بما في ذلك طريقة الميلاد ومستوى الدخل. فأطفال الريف أقل عرضة للولادة بعملية قيصرية مقارنة بالأسر الحضرية، كما أن مستويات دخل الأسر الريفية أقل. ولكن على الرغم من وجود هذه الاختلافات بين الأسر الريفية والحضرية، إلا أنها ترتبط بشكل أقل وضوحًا بالاختلافات في التعبير الجيني مقارنة بالاتصال بالحيوانات والوقت الذي يقضيه في الهواء الطلق.

آثار صحية طويلة المدى

وتظهر النتائج أن تعرض الأطفال لبعض المحفزات البيئية وعوامل نمط الحياة يمكن أن يكون له تأثير كبير على صحة الشخص على المدى القصير والطويل. تم إجراء البحث من قبل APC Microbiome Ireland وUCC بالتعاون مع جامعة كيب تاون والمعهد السويسري لأبحاث الحساسية والربو وجامعة ستانفورد ومعهد كارولينسكا.

وقال قائد الدراسة البروفيسور ليام أوماهوني، الباحث الرئيسي في APC وأستاذ علم المناعة في جامعة كاليفورنيا: "وجدت دراستنا أن عددًا من العوامل البيئية المهمة ترتبط بالتغيرات في تعرض الأطفال الصغار للكائنات الحية الدقيقة في السنوات الأولى من الحياة، وهي مرحلة حرجة في تشكيل الجهاز المناعي للشخص. دور في تحديد قيود الجهاز المناعي ومسارات الاستجابة التي تبقى معنا طوال حياتنا وتؤثر على خطر الإصابة بالأمراض المناعية."

تساعد هذه التعرضات البيئية الوقائية والضارة في الحياة المبكرة في تشكيل استجاباتنا المناعية. من المهم تعميق فهمنا لآليات ودور البيئة في تطور المناعة، حيث تساعد مثل هذه الدراسات على تمهيد الطريق لتطورات جديدة في التشخيص المبكر للأمراض وتسريع التدخلات من أجل تعديل أكثر تحديدًا وأكثر أمانًا للنشاط المناعي.

المصدر المجمع: ScitechDaily