قامت دراسة رائدة أجراها فريق سويدي ألماني بتتبع ديناميكيات الإلكترون فائقة السرعة بدقة لا مثيل لها، مما فتح آفاقًا جديدة لأبحاث المواد النانوية والخلايا الشمسية. عندما تتحرك الإلكترونات عبر الجزيئات أو أشباه الموصلات، يكون نطاقها الزمني قصيرًا بشكل لا يصدق. حقق فريق بحث سويدي ألماني، يضم الفيزيائي الدكتور جان فوجيلسانغ من جامعة أولدنبورغ، تقدمًا كبيرًا في فهم هذه العمليات فائقة السرعة بشكل أفضل: استخدم الباحثون نبضات الليزر لتتبع ديناميكيات الإلكترونات المنبعثة من سطح بلورات أكسيد الزنك بدقة مكانية نانومترية ودقة زمنية لم يكن من الممكن تحقيقها في السابق.
ومن خلال هذه التجارب، أثبت الفريق إمكانية تطبيق هذه الطريقة لفهم سلوك الإلكترون بشكل أفضل في المواد النانوية والخلايا الشمسية الجديدة، من بين تطبيقات أخرى. وشارك في الدراسة باحثون من جامعة لوند، من بينهم البروفيسورة آن ليهولييه، إحدى الفائزين الثلاثة بجائزة نوبل في الفيزياء العام الماضي، والتي نشرت في المجلة العلمية Advanced Physics Research.
في التجربة، قام الفريق بدمج نوع خاص من المجهر الإلكتروني يسمى المجهر الإلكتروني للانبعاث الضوئي (PEEM) مع تقنيات فيزياء الأتوثانية. استخدم العلماء نبضات ضوئية قصيرة المدة جدًا لإثارة الإلكترونات وتسجيل سلوكها اللاحق. يوضح فوجيلسانغ: "تشبه العملية إلى حد كبير الفلاش في التصوير الفوتوغرافي الذي يلتقط حركة سريعة. الأتوثانية قصيرة جدًا، فقط جزء من مليار من الثانية".
وكما أفاد الفريق، فإن تجارب مماثلة حتى الآن لم تكن قادرة على تحقيق الدقة الزمنية المطلوبة لتتبع حركة الإلكترونات. تتحرك هذه الجسيمات الأولية الصغيرة بسرعة أكبر بكثير من نوى الذرات الأكبر والأثقل بكثير. ومع ذلك، في هذه الدراسة، تمكن العلماء من الجمع بين تقنيتين متطلبتين تقنيًا، المجهر الإلكتروني بالانبعاث الضوئي ومجهر الأتوسيكوند، دون المساس بالدقة المكانية أو الزمانية. وقال فوجيلسانج: "يمكننا الآن أخيرًا استخدام نبضات الأتوثانية لدراسة تفاعل الضوء والمادة على المستوى الذري وفي البنى النانوية بالتفصيل".
الإنجازات التكنولوجية والبحوث المستقبلية
كان أحد عوامل هذا التقدم هو استخدام مصدر ضوء قادر على إنتاج عدد كبير من ومضات نبض الأتو ثانية في الثانية - في هذه الحالة، 200000 نبضة ضوئية في الثانية. يُطلق كل وميض إلكترونًا واحدًا في المتوسط من السطح البلوري، مما يسمح للباحثين بدراسة سلوكهم دون التأثير على بعضهم البعض. كلما زاد عدد النبضات المتولدة في الثانية، أصبح من الأسهل استخراج إشارات قياس صغيرة من مجموعة البيانات.
يعد مختبر Anne L'Huillier في جامعة لوند في السويد، حيث أجريت تجارب هذه الدراسة، أحد مختبرات الأبحاث القليلة في العالم التي تمتلك المعدات التقنية اللازمة لمثل هذه التجارب. ويعمل فوغيلسانغ، الذي عمل باحثًا في مرحلة ما بعد الدكتوراه في جامعة لوند من عام 2017 إلى عام 2020، حاليًا على إنشاء مختبر تجريبي مماثل في جامعة أولدنبورغ. وفي المستقبل، يخطط الفريقان لمواصلة البحث لاستكشاف سلوك الإلكترونات في مجموعة متنوعة من المواد والبنى النانوية.
المصدر المجمع: ScitechDaily