من خلال ربط "حقيبة ظهر" من الجسيمات الدقيقة بخلايا التهابية مهمة تسمى الخلايا البلعمية، تمكن الباحثون من تقليل حجم الآفات والالتهابات الناجمة عن صدمة الدماغ بشكل كبير. يعمل هذا النهج الجديد مع علم الأحياء، وليس ضده، ولديه القدرة على أن يكون وسيلة فعالة لعلاج الحالات المنهكة.
في عام 2019، كان هناك 27.16 مليون حالة جديدة من إصابات الدماغ المؤلمة في جميع أنحاء العالم، ويوجد حاليًا 48.99 مليون مريض يعانون من إصابات الدماغ المؤلمة. في حين أن الالتهاب العصبي مهم لتعزيز تجديد الخلايا والأنسجة مباشرة بعد إصابة الدماغ المؤلمة، إلا أن الالتهاب طويل الأمد يمكن أن يؤدي إلى إصابة ثانوية. يمكن لتنشيط البلاعم الموجودة في الدماغ - خلايا الدم البيضاء التي يمكنها التبديل بين الحالات المؤيدة والمضادة للالتهابات - والخلايا المناعية الأخرى توسيع الآفات وزيادة احتمال حدوث مضاعفات مثل الاكتئاب، وضعف الحواس الحركية والذاكرة، والخرف.
الآن، قام الباحثون في معهد ويس بجامعة هارفارد بتجنيد الخلايا البلعمية للمساعدة في علاج إصابات الدماغ المؤلمة. تم تجهيز هذه البلاعم بحقيبة ظهر من الجسيمات الدقيقة مليئة بالجزيئات المضادة للالتهابات، مما أدى إلى تقليل التهاب الدماغ المحلي وحجم الآفة والنزيف بشكل كبير في الخنازير المصابة بإصابات دماغية رضحية.
قال سمير ميتراجوتري، أحد مؤلفي الدراسة: "يعاني الملايين من الأشخاص من إصابات الدماغ المؤلمة كل عام، ولكن حاليًا لا يوجد علاج آخر غير السيطرة على الأعراض. لقد طبقنا تقنية حقيبة الظهر الخلوية - والتي استخدمناها سابقًا لتحسين الاستجابة الالتهابية للبلاعم للأورام السرطانية - لتقديم علاج موضعي مضاد للالتهابات في الدماغ، مما يساعد على تقليل سلسلة الالتهابات الجامحة التي تؤدي إلى تلف الأنسجة والموت في النماذج ذات الصلة لدى البشر".
عندما تموت خلايا الدماغ نتيجة لصدمة، فإنها تطلق مزيجًا من السيتوكينات المؤيدة للالتهابات التي تجذب الخلايا المناعية لإصلاح الضرر. لكن هذه السيتوكينات يمكن أن تعطل أيضًا حاجز الدم في الدماغ، مما يتسبب في تسرب الدم إلى الدماغ، مما يسبب التورم، وضعف إمدادات الأكسجين، وزيادة الالتهاب. إنها حلقة مفرغة من النزيف والأضرار التي تؤدي إلى المزيد من موت الخلايا.
واستنادًا إلى عملهم السابق في تجهيز الخلايا البلعمية بحقائب الظهر، يعتقد الباحثون أن حقائب الظهر هذه قد تكون فعالة ضد إصابات الدماغ المؤلمة.
قال ريك لياو، المؤلف الأول المشارك للدراسة: "يعتقد على نطاق واسع أن العلاجات المضادة للالتهابات يمكن أن تكون فعالة في علاج إصابات الدماغ المؤلمة، ولكن حتى الآن، لم يثبت أي علاج فعاليته سريريًا. أظهر بحثنا السابق على الخلايا البلعمية أنه يمكننا استخدام تكنولوجيا حقيبة الظهر لتوجيه سلوكها بشكل فعال عند وصولها إلى موقع الإصابة. وبما أن هذه الخلايا تلعب بالفعل دورًا نشطًا في الاستجابة المناعية الطبيعية للجسم لإصابات الدماغ المؤلمة، فقد كان لدينا حدس أننا نستطيع تعزيز هذه الخلايا البيولوجية الموجودة مسبقًا الممتلكات للحد من الأضرار الأولية."
تتكون "حقيبة الظهر الخلوية" من طبقتين خارجيتين من ديكساميثازون (دواء ستيرويدي مضاد للالتهابات) وطبقة وسطى من IL-4 (سيتوكين معدل للمناعة). الطبقة الخارجية من ديكساميثازون هي حمض عديد اللبنيك (PLGA) والطبقة الوسطى من IL-4 هي كحول البولي فينيل (PVA). الجمع بين ديكساميثازون و IL-4 ينتج عنه تأثير تآزري مضاد للالتهابات. يبلغ متوسط قطر حقائب الظهر 8.2 ميكرون وسمكها 914 نانومتر، وهي مصممة للالتصاق بسطح البلاعم.
تم استزراع بلاعم الخنازير من نخاع العظم وتم ربط حقائب الظهر بسطح البلاعم لتكوين مجمعات بلاعم في حقائب الظهر. تم إعطاء الحقن في الوريد للخنازير النموذجية لإصابات الدماغ المؤلمة مع إصابات في القشرة الخارجية لأنسجة المخ. وبعد سبعة أيام، لوحظت كثافة أعلى من الخلايا البلعمية في موقع الإصابة مقارنة بمناطق الدماغ الأخرى.
بالمقارنة مع الخنازير المحقونة بالمحلول الملحي، أدى العلاج باستخدام البلاعم الظهرية إلى خفض الحجم الإجمالي للآفات الكبيرة بنسبة 56%، كما انخفض أيضًا مقدار النزيف بشكل ملحوظ (73 ملم مكعب مقابل 21 ملم مكعب). ترتبط كمية النزيف بشكل إيجابي بحجم الآفة، مما يشير إلى أن كمية النزيف أثناء تطور الآفة لها تأثير كبير عليها. خفضت البلاعم الضامة الحد الأدنى من حجم الآفة (مقياس لتلف الأنسجة الدائم) بنسبة 47٪. كما كانت الخنازير التي عولجت بحقائب الظهر تعاني من عدد أقل من الآفات الكبيرة.
قام الباحثون بتحليل الخلايا الدبقية الصغيرة (خلايا إصلاح إصابات الدماغ) في آفات الخنازير المعالجة ووجدوا انخفاضًا في العلامة المؤيدة للالتهابات CD80 مقارنة بالمجموعة المالحة. تم أيضًا تقليل المؤشرات الحيوية الالتهابية المحيطية في الخنازير المعالجة بالبلاعم الموجودة على الظهر. بعد أربع وعشرين ساعة من الإصابة، كان لدى الخنازير المعالجة 82.7% من عامل نخر الورم ألفا (TNF-237A)، وهو منظم رئيسي للاستجابة الالتهابية، مقارنة بـ 117.5% في المجموعة الضابطة. بعد سبعة أيام من الإصابة، كان البروتين الحمضي الليفي الدبقي في المصل (GFAP)، وهو علامة حيوية تشخيصية وإنذارية لإصابات الدماغ المؤلمة والتهاب الأعصاب، أقل في مجموعة العلاج (75.2٪) منه في المجموعة الضابطة (158.4٪).
ولم يختلف حدوث الأحداث الضائرة في الخنازير المعالجة عن الحيوانات التي تتلقى محلول ملحي. لم تلاحظ أي أعراض سمية بسبب علاج البلاعم على الظهر في الطحال والكبد والكلى والرئتين.
قال دونالد إنجبر، المدير المؤسس لمعهد ويس: "إن قابلية البلاعم للتأثيرات البيئية المحلية أعاقت تاريخيًا العلماء من تسخير قدراتها المناعية بشكل كامل. وتصف هذه الدراسة المثيرة للإعجاب علاجًا جديدًا حقًا وقويًا يعتمد على البلاعم يمكنه علاج الالتهاب، وهو السبب الجذري للعديد من الأمراض لدى البشر، بطريقة فعالة وغير جراحية، والعمل مع علم الأحياء وليس ضده".
تم نشر البحث في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS Nexus).