يشير بحث جديد أجرته جامعة نورثمبريا إلى أنه لا يوجد سوى فترة زمنية محدودة قبل أن تبدأ القارة القطبية الجنوبية في المعاناة من فقدان الجليد بشكل هائل ولا رجعة فيه. إن الوقت المتاح لمنع ذوبان الجليد في القطب الجنوبي بشكل لا رجعة فيه محدود للغاية، وفقًا لدراستين حديثتين من جامعة نورثمبريا.

كشفت الأبحاث التي أجرتها جامعة نورثمبريا عن نافذة رئيسية لمنع الخسارة التي لا رجعة فيها لجليد القطب الجنوبي. وفي حين تظهر النماذج الحالية أن نقطة التحول لم يتم الوصول إليها بعد، فإن السيناريوهات المستقبلية تشير إلى أن الغطاء الجليدي قد ينهار في غضون 300 إلى 500 عام، مما يؤكد الحاجة الملحة لمكافحة تغير المناخ. المصدر: TiPACC

وتعد النتائج، التي نشرت في مجلة The Cryosphere، أول تحليل شامل حول ما إذا كانت الطبقة الجليدية في القطب الجنوبي قد تجاوزت نقطة تحول من الانخفاض الذي لا رجعة فيه.

أثار الفقدان المستمر للجليد والثلوج في القارة القطبية الجنوبية مخاوف من أن الطبقة الجليدية في غرب القارة القطبية الجنوبية ربما أصبحت غير مستقرة و"تجاوزت نقطة اللاعودة". ومع ذلك، أجرى الباحثون الآن تحليلًا منهجيًا للمشكلة ولم يجدوا أي دليل على أنها وصلت إلى نقطة التحول.

أبحاث النمذجة توفر الأمل

استخدمت دراسة النمذجة، التي أجرتها جامعة نورثمبريا والعديد من المؤسسات البحثية في أوروبا، ثلاثة نماذج حاسوبية مختلفة لإجراء سلسلة من عمليات المحاكاة لإجراء فحص شامل للتراجع الحالي للغطاء الجليدي في القطب الجنوبي، بحثًا عن علامات التراجع الذي لا رجعة فيه.

وقال مؤلفو الدراسة إنه في حين أن فقدان الجليد في القارة القطبية الجنوبية سيستمر في المستقبل، فإن النتائج تقدم بصيص من الأمل بأنه إذا تم اتخاذ إجراءات عاجلة، فقد يظل من الممكن تجنب أو تأخير عبور نقطة التحول.

وقالت الدكتورة إميلي هيل، المؤلفة المشاركة للتقرير والباحثة في جامعة نورثمبريا: "إن الآثار المترتبة عميقة. لقد استخدمنا ثلاثة نماذج رقمية مختلفة وأظهرت جميعها أننا لم نتجاوز بعد نقطة التحول التي تؤدي إلى فقدان الجليد بشكل لا رجعة فيه في القارة القطبية الجنوبية. واستخدام نماذج متعددة يجعل النتائج التي توصلنا إليها أكثر إقناعا ومن المطمئن أننا لم نتجاوز نقطة اللاعودة".

السيناريوهات المستقبلية المحتملة

ومع ذلك، أجرى الباحثون أيضًا عمليات محاكاة لفحص كيفية تطور الغطاء الجليدي إذا ظلت الظروف المناخية الحالية دون تغيير. ووجدوا أن بعض مناطق المحيطات في الطبقة الجليدية غرب القارة القطبية الجنوبية من المرجح أن تنهار بشكل لا رجعة فيه في المستقبل، حتى لو توقف الاحتباس الحراري.

ويظهر أحد نماذجهم أنه في ظل الظروف الحالية يمكن أن يحدث هذا في وقت مبكر قد يصل إلى 300-500 عام، ويحذرون من أن تغير المناخ المتسارع يمكن أن يؤدي إلى تقصير هذا النطاق الزمني إلى أبعد من ذلك.

التأثير العالمي لفقدان الجليد في القطب الجنوبي

تخزن الكتلة الجليدية في القارة القطبية الجنوبية ما يكفي من المياه لرفع مستوى سطح البحر العالمي عدة أمتار، وهو ما يظل أحد أكبر حالات عدم اليقين في توقعات تأثيرات تغير المناخ المستقبلية.

وقالت الدكتورة رونجا ريس، المؤلفة المشاركة في التقرير ونائبة رئيس الجامعة في جامعة نورثمبريا: "إن فقدان الجليد المتسارع عند حافة الغطاء الجليدي قد ينذر بانهيار مناطق أكبر من المحيط. وتظهر تجاربنا أنه في ظل الظروف المناخية الحالية، فإن بعض مناطق المحيطات في غرب القارة القطبية الجنوبية معرضة لخطر الانهيار الذي لا رجعة فيه. والأهم من ذلك، كما تظهر دراستنا الأولى، أن هذا الانهيار لم يحدث بعد وسيستغرق تطوره آلاف السنين. لكننا نتوقع المزيد من ارتفاع درجة حرارة المناخ". في المستقبل سوف يسرع هذه العملية بشكل كبير."

يعد هذا البحث جزءًا من دراسة أكبر بتمويل من الاتحاد الأوروبي بقيمة 4 ملايين جنيه إسترليني حول النقاط الحرجة في التركيبات المناخية في القطب الجنوبي (TiPACCs)، والتي تجمع خبراء من المملكة المتحدة والنرويج وألمانيا وفرنسا للتحقيق في احتمال حدوث تغييرات مفاجئة في حركة الجليد في منطقة القطب الجنوبي.

وقالت بيترا لانجبروك، مديرة الأبحاث في مركز الأبحاث النرويجي (NORCE) والمنسق العلمي لمشروع TiPACCs الأوروبي: "أنا فخورة جدًا برؤية نتائج هذه الدراسة منشورة. إن التعاون الوثيق بين المؤسسات الأوروبية المختلفة يسمح لنا بالحصول على فهم واضح لاستقرار الغطاء الجليدي في القطب الجنوبي، وقد تم إحراز تقدم كبير في فهم نقاط التحول. وهذه أيضًا أخبار جيدة. فنحن لم نتجاوز بعد نقاط التحول هذه في القارة القطبية الجنوبية، وهو ما يعني نظريًا أن استمرار فقدان الجليد يمكن أن يحدث". ولسوء الحظ، تظهر أبحاثنا أيضًا أننا على وشك عبور نقطة التحول في غرب القارة القطبية الجنوبية مع استمرار تغير المناخ في التزايد.

تعد جامعة نورثمبريا موطنًا لإحدى المجموعات البحثية الرائدة على مستوى العالم في مجال الغطاء الجليدي وتفاعلات المحيطات. فريق البحث مكرس لاستكشاف مستقبل الصفائح الجليدية والأنهار الجليدية العالمية في عالم يزداد حرارة. ويشمل ذلك فهم أسباب التغيرات المستمرة في القارة القطبية الجنوبية وغرينلاند والمناطق الجبلية العالية، بالإضافة إلى تقييم التغيرات المستقبلية والآثار الناتجة على البيئة البشرية العالمية.

المصدر المجمع: ScitechDaily