وأعلنت الولايات المتحدة وإيران مؤخرا عن اتفاق مؤقت من 14 نقطة يهدف إلى إنهاء الصراع العسكري. وبموجب الاتفاق، سيقوم الجانبان بتمديد اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 8 أبريل لمدة شهرين آخرين، وستعيد إيران فتح مضيق هرمز على الفور، وستبدأ الولايات المتحدة حصار الموانئ الإيرانية. وتمثل هذه الخطوة خطوة رئيسية نحو إنهاء الصراع الذي أودى بحياة الآلاف في الشرق الأوسط.

مدفوعة بهذه الأخبار الجيوسياسية الجيدة، شهدت أسواق الأسهم والسندات العالمية مكاسب عامة هذا الأسبوع، في حين تراجعت أسعار النفط الخام والغاز الطبيعي الدولية، التي ارتفعت بسبب إغلاق المضيق. وأشاد الرئيس الأمريكي ترامب بالاتفاق، ووصفه بأنه "صفقة عظيمة ستجلب السلام والأمن للمنطقة بأكملها".

ومن المفهوم أن الوثيقة التي توصلت إليها الولايات المتحدة وإيران هذه المرة هي مذكرة تفاهم من المقرر أن يتم التوقيع عليها رسميا في سويسرا يوم الجمعة المقبل. ولم يعلن أي من الطرفين حتى الآن نص الاتفاق. وبموجب الاتفاق، ستبدأ الولايات المتحدة وإيران جولة جديدة من المفاوضات خلال تمديد وقف إطلاق النار، مع التركيز على قضية الحد من أنشطة تخصيب اليورانيوم الإيرانية خلال الأعوام الخمسة عشر المقبلة أو نحو ذلك. وإذا لم يتم التوصل إلى "اتفاق نهائي" خلال تلك الفترة، فمن الممكن تمديد ترتيبات وقف إطلاق النار لفترة أطول. ووفقا للعديد من الأشخاص المطلعين على الأمر، فإن قطر وباكستان، باعتبارهما الوسطاء الرئيسيين في هذه الجولة من الصراعات، ستستقبلان الوفد الأمريكي الإيراني هذا الأسبوع لوضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل النهائية للاتفاقية والتخطيط لجولة جديدة من المفاوضات حول القضية النووية الإيرانية.

وعلى الرغم من أن الاتفاق أحرز تقدمًا تدريجيًا، إلا أن المحللين أشاروا إلى أن عملية التفاوض كانت معقدة للغاية بسبب العدد الكبير من التفاصيل الفنية المعنية واستمرار تبادل إطلاق النار بين الجانبين في الأسبوع الماضي، وكان وقف إطلاق النار على وشك الانهيار. في الوقت الحاضر، لم يتوصل الجانبان بعد إلى اتفاق كامل بشأن النزاعات الأساسية المحيطة بما إذا كانت الولايات المتحدة توافق على تجميد الأصول الإيرانية التي تبلغ قيمتها عشرات المليارات من الدولارات المخزنة في أماكن مثل قطر، وما إذا كانت إيران مستعدة للتخلي عن مخزونها الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب.

وبالإضافة إلى ذلك، أوضحت إسرائيل أنها لا تدعم الاتفاق. وبما أن إسرائيل لم تشارك بشكل مباشر في المفاوضات، فإن إسرائيل تشعر بقلق عميق إزاء محتوى الاتفاق. فهي تعتقد أن الاتفاق يقدم الكثير من التنازلات دون الحد من تطوير الصواريخ الباليستية الإيرانية، وتشعر بالقلق من أن هذه الخطوة ستجبر حكومة نتنياهو على تقليص العمليات العسكرية ضد حزب الله في لبنان. وكشفت وسائل إعلام أميركية أن إسرائيل شنت غارة جوية على العاصمة اللبنانية بيروت ظهر الأحد، ما أدى إلى تأجيل توقيع الاتفاق. وأعرب ترامب لاحقا عن استيائه الشديد من هذا الإجراء في مكالمة هاتفية مع نتنياهو. ومع ذلك، لا يزال المسؤولون الإسرائيليون يصرون على أن عملياتها العسكرية لمحاربة حزب الله ومنعه من مهاجمة الأراضي الإسرائيلية لن تكون مقيدة بأي اتفاق خارجي.