أصدر المركز الوطني لإحصاءات التعليم، وهو شركة تابعة لوزارة التعليم الأمريكية، مؤخرًا أحدث بيانات المسح التي تظهر أن نسبة طلاب المدارس الابتدائية والإعدادية في الولايات المتحدة الذين "يقرأون من أجل المتعة" في أوقات فراغهم قد انخفضت بشكل ملحوظ خلال العقد الماضي أو نحو ذلك، مما أثار مخاوف بين المجتمع التعليمي وأولياء الأمور بشأن عادات القراءة للأطفال والأداء الأكاديمي.

image.png

ويستند التقرير إلى اختبارات طويلة المدى في القراءة والرياضيات للطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و13 عامًا في جميع أنحاء البلاد، ويغطي الاتجاهات طويلة المدى منذ السبعينيات. تأتي أحدث البيانات من إجابة أكثر من 30.000 طالب وتجمع بين استبيانات حول حضور الطلاب وعادات القراءة. وتشير البيانات إلى أنه بالمقارنة مع عام 2012، فإن نسبة الطلاب الذين يبلغون من العمر 13 عاما والذين قالوا إن "القراءة في وقت الفراغ هي القاعدة" قد انخفضت إلى النصف تقريبا، في حين أن نسبة الطلاب الذين يبلغون من العمر 9 سنوات والذين "يقرأون من أجل المتعة كل يوم تقريبا" انخفضت أيضا بنسبة 16 نقطة مئوية في السنوات الـ 13 الماضية.

على وجه التحديد، لا يزال اهتمام القراءة لدى الأطفال بعمر 9 سنوات أعلى من اهتمام المراهقين، ولكن كان هناك أيضًا انخفاض كبير. في عام 2025، قال حوالي 37% فقط من الطلاب البالغين من العمر 9 سنوات إنهم يقرؤون في أوقات فراغهم كل يوم تقريبًا، مقارنة بـ 42% في عام 2020 وبنسبة تصل إلى 53% في عام 1984. ويشير الباحثون التربويون إلى وجود علاقة إيجابية كبيرة بين تكرار القراءة النشطة بين الأطفال والمراهقين ودرجات قراءتهم في الاختبارات الموحدة. الطلاب الذين يقرؤون بشكل متكرر يحققون عمومًا درجات أعلى في الاختبار، وخاصة المراهقين الذين يقرؤون كل يوم، والفجوة بينهم وبين أقرانهم الذين بالكاد يقرؤون أكثر أهمية.

image.png

وقال ماثيو سودنر، القائم بأعمال مدير المركز الوطني لإحصاءات التعليم، إن هذا الاتجاه يستحق اهتماما جديا من الآباء والمعلمين لأننا حاليا "لا نرى التقدم الذي كنا نأمل في تحقيقه أصلا" في القراءة. وشدد على أن الانخفاض الكبير منذ عام 2012 يظهر أن هذه المشكلة هي أكثر بكثير من مجرد تأثير قصير المدى لوباء التاج الجديد، ولكنها نتيجة تراكمية على مدى فترة زمنية أطول، وهو ما ينبغي أن يعزز المزيد من البحث المتعمق وإجراءات السياسة.

ويظهر التقرير الأخير أيضًا أن متوسط ​​درجات الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و13 عامًا في القراءة والرياضيات قد انخفض منذ عام 2008. وتنقسم بيانات الاتجاه طويل المدى إلى درجات تتراوح من 0 إلى 500. وتستخدم الفئتان العمريتان نفس معيار التسجيل. ولذلك، فإن الدرجة الإجمالية للطلاب بعمر 9 سنوات أقل من درجة الطلاب بعمر 13 عامًا، وهي ضمن النطاق المتوقع. ومع ذلك، بغض النظر عن الفئة العمرية، فإن متوسط ​​الدرجات يتجه نحو الانخفاض مقارنة بما كان عليه قبل أكثر من عشر سنوات. على هذه الخلفية، قامت العديد من الولايات في الولايات المتحدة بزيادة الاستثمار في برامج تنمية قدرات القراءة المبكرة ومرحلة ما قبل المدرسة في السنوات الأخيرة. ويعتقد بعض خبراء التعليم أن مثل هذه البرامج المبكرة لمحو الأمية وتعزيز القراءة قد تكون أحد الأسباب المهمة للانتعاش الجزئي لدرجات القراءة بين طلاب الصفوف الدنيا بعد الوباء.

وأشار سودنر إلى أن القدرة على القراءة لا تتعلق فقط بفصل اللغة الصينية أو الإنجليزية نفسه، ولكن أيضًا بقدرة الطلاب الأساسية على الحصول على المعلومات وفهمها في جميع المواد الأخرى، وبالتالي فإن انخفاض مستوى القراءة سيكون له تأثير غير مباشر على التعلم بشكل عام. في الوقت نفسه، يستمر مقدار الوقت الذي يقضيه المراهقون أمام الشاشات بعد المدرسة في الارتفاع، حيث وجدت دراسة أجريت عام 2024 أن أكثر من نصف المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عامًا يقضون أربع ساعات أو أكثر يوميًا في استخدام الشاشات الإلكترونية.

نظرًا لأن المدارس تستخدم عددًا كبيرًا من الأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وغيرها من الأجهزة في التدريس، فإن الجدل حول "ما إذا كان وقت الشاشة يقلل من وقت القراءة" يتصاعد أيضًا. وقد أشارت الدراسات السابقة إلى أن هناك علاقة بين انخفاض درجات الاختبار الموحد للمراهقين وزيادة وقت الشاشة، وهذا ما تؤكده بشكل متبادل الاتجاهات الهبوطية المزدوجة في القراءة والأداء المنعكسة في هذا التقرير. شكك بعض الآباء الذين يشعرون بالقلق بشأن استخدام أطفالهم لأجهزة الكمبيوتر لفترة طويلة جدًا في توزيع المدرسة للمعدات أو تنفيذ التدريس الرقمي، وطلبوا من المدرسة إعادة النظر في نطاق ومدة استخدام الأجهزة الإلكترونية في الفصل الدراسي.

بدافع من ضغوط الآباء والمجتمع، اقترح المشرعون في العديد من الولايات مشاريع القوانين ذات الصلة على مستوى الولاية في محاولة للحد من اعتماد المدارس العامة على منتجات التكنولوجيا التعليمية وتقصير الوقت الذي يتعين على الطلاب مواجهة الشاشات فيه في الفصل والواجبات المنزلية. تخوض وزارة التعليم والهيئة التشريعية معركة حول كيفية تحقيق التوازن بين مزايا التدريس الرقمي وتنمية عادات القراءة: فمن ناحية، تعتبر المعدات أداة مهمة لتحسين كفاءة التدريس والمساواة في الموارد؛ ومن ناحية أخرى، فإن الانخفاض المستمر في "القراءة من أجل المتعة" لدى الأطفال والانخفاض المتزامن في درجات القراءة يدفعان المزيد من صناع السياسات إلى إعادة النظر في نموذج التعليم في "عصر الشاشة".