أكملت البحرية الأمريكية مؤخرًا عملية إنقاذ بحرية تاريخية: بعد أن قامت طائرة هليكوبتر مسلحة تابعة للجيش الأمريكي من طراز AH-64 "أباتشي" بهبوط اضطراري فوق ساحل عمان، تم نقل اثنين من أفراد طاقم الجيش بأمان إلى منطقة الإخلاء لأول مرة في أقل من ساعتين بواسطة سفينة بدون طيار من طراز "كورسير".

وفقًا للمعلومات العامة، وقع الحادث في الساعة 11:33 (بتوقيت جرينتش) يوم 8 يونيو 2026. واجهت مروحية هجومية من طراز أباتشي تقوم بمهمة دورية روتينية بالقرب من مضيق هرمز فجأة مشكلة أثناء الرحلة. ولم يتضح بعد ما إذا كان السبب المحدد هو عطل ميكانيكي أم عمل عدائي. بعد الحادث، أطلق الجيش الأمريكي عملية بحث وإنقاذ مشتركة، بقيادة قيادة القوات البحرية الأمريكية والفرقة 82 المحمولة جوا، بدعم من قوات متعددة من القوات الجوية والبحرية الأمريكية.
تختلف هذه العملية عن عمليات الإنقاذ التقليدية، حيث شملت على وجه التحديد فرقة العمل 59، وهي وحدة تكامل قتالية بدون طيار تعمل بالذكاء الاصطناعي تابعة للأسطول الخامس الأمريكي. وتدير فرقة العمل أسطولًا من السفن السطحية غير المأهولة، بما في ذلك السفينة بدون طيار Kosir التي طورتها شركة سارونيك. تم تجهيز السفينة غير المأهولة التي يبلغ طولها 24 قدمًا تقريبًا بحمولة استشعار سلبية بزاوية 360 درجة وهي قادرة على البحث عن الأشخاص والأهداف في الظروف البحرية المعقدة. ومن خلال أجهزة الاستشعار ذات الصلة، نجحت "كوشير" في تحديد موقع عضوي طاقم الأباتشي اللذين سقطا في الماء وأبحرا إلى المنطقة البحرية حيث كانا موجودين.
بعد ذلك، صعد اثنان من أفراد الطاقم إلى الهيكل الموجود فوق قسم المقصورة للقارب غير المأهول وتمسكوا بهيكله. وقام القارب بدون طيار بنقلهم إلى مياه آمنة نسبيًا لرفعهم ونقلهم لاحقًا بواسطة طائرات هليكوبتر مأهولة. ووفقا للجيش الأمريكي، فإن حالة الاثنين مستقرة بعد إنقاذهما. لا تعتبر عملية البحث والإنقاذ القتالية الفعلية "الأولى" التي تقوم بها سفينة بدون طيار بمثابة طفرة في التكنولوجيا والتكتيكات فحسب، بل تعتبر أيضًا دليلاً على جدوى الأنظمة غير المأهولة في مجال الإنقاذ العسكري.
في الحروب الحديثة، كان الاستنزاف في ساحة المعركة وإجلاء الجرحى دائمًا من المشاكل الرئيسية التي تواجهها جيوش مختلف البلدان. وخاصة الجيوش الغربية التي تلتزم بمبدأ "عدم التخلي عن أي رفيق أبدًا" غالبًا ما تحتاج إلى استثمار الكثير من القوى البشرية من أجل إنقاذ الجرحى. في الممارسة التقليدية، هناك حاجة إلى جنديين أصحاء على الأقل لحمل جريح واحد، مما يخلق قيودًا واضحة على نشر القوات والتقدم التكتيكي.
وتسلط الأمثلة القتالية التاريخية الضوء أيضاً على هذه المشكلة: ففي حرب فيتنام، كثيراً ما أجبر المعارضون القوات على التوقف عن طريق إصابة جندي أميركي بسرعة، وذلك من أجل استغلال الوقت في التعامل مع الضحية لتعطيل إيقاع الهجوم الأميركي. بحلول وقت حرب الفوكلاند، كان الجيش البريطاني قد أجرى بعض التعديلات في التكتيكات، مفضلاً إكمال العلاج الأساسي بسرعة للجرحى على خط المواجهة قبل الاستمرار في التقدم، وترتيب الإخلاء المنهجي في نافذة زمنية عندما تسمح الظروف بتجنب تباطؤ إيقاع القتال بسبب إصابات نقطة واحدة.
ويُنظر إلى منصات الإنقاذ غير المأهولة والمستقلة على أنها مفتاح محتمل لكسر هذه المعضلة. وأشار التقرير إلى أنه قد يتم نشر أنواع متعددة من المنصات غير المأهولة، بما في ذلك البرية والبحرية والجوية، كوحدات إنقاذ وإخلاء في المستقبل. ويمكن لهذا النوع من النظام، إلى حد ما، أن يحل محل المقاتلين في مهام البحث والإنقاذ عالية المخاطر، مما يحرر المزيد من القوات لتكريسها للعمليات الأساسية والعمليات الأخرى. وقد يؤدي أيضًا إلى تقليل عمليات إنقاذ القوى العاملة المكلفة والمعقدة.
ومن منظور العلاج الطبي، من المتوقع أن تساعد المنصات غير المأهولة في اغتنام "الساعة الذهبية" بشكل أفضل. غالبًا ما يرتبط نقل الجرحى بسرعة إلى المؤخرة أو إلى منصة ذات إمكانيات طبية خلال هذه الفترة الزمنية الحرجة ارتباطًا مباشرًا بالحياة والموت. بالمقارنة مع الفرق المأهولة، يمكن للمنصات غير المأهولة أداء المهام في المناطق شديدة الخطورة أو البيئات القاسية، مما يدفع قوات الإنقاذ إلى مناطق كان يتعذر الوصول إليها سابقًا، وبالتالي تحسين معدل نجاح الإنقاذ الإجمالي.
تمتد التطبيقات المحتملة لتكنولوجيا الإنقاذ بدون طيار إلى ما هو أبعد من ساحة المعركة. وأشار التقرير إلى أن منصات الإنقاذ غير المأهولة يمكن أن تلعب أيضًا دورًا مهمًا في الكوارث الطبيعية واسعة النطاق مثل الزلازل والأعاصير وحرائق الغابات وأمواج تسونامي. ويمكن لهذه الأنظمة غير المأهولة المناورة بسرعة في المناطق التي تعاني من انقطاع الطرق، أو التلوث البيئي الخطير، أو ارتفاع مخاطر الكوارث الثانوية اللاحقة، وتوصيل إمدادات الطوارئ مثل الغذاء والدواء إلى مناطق الكوارث، ونقل المصابين من المناطق شديدة الخطورة إلى مناطق آمنة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن نشر هذه المنصات مسبقًا في المناطق عالية المخاطر ويمكن تفعيلها بسرعة في حالة وقوع كارثة.
ومن الجدير بالذكر أن المنصات غير المأهولة التي تقوم بمهام الإنقاذ ليست بالضرورة معدات متخصصة مصممة خصيصًا للعلاج الطبي أو البحث والإنقاذ. وتُظهر حادثة أباتشي أنه طالما أن المنصة لديها القدرة على حمل الأفراد أو الحمولات البشرية، فيمكن "تحويلها مؤقتًا" إلى أداة إنقاذ في حالات الطوارئ. وقد تمتد هذه الفكرة لتشمل المزيد من المركبات غير المأهولة في المستقبل. سواء كانت مركبة سطحية بدون طيار أو أنواعًا أخرى من الأنظمة غير المأهولة، فمن الممكن "استخدام آلة واحدة لأغراض متعددة" في سيناريوهات الإنقاذ في زمن الحرب والكوارث.
وذكر التقرير أيضًا أن أنواع المنصات غير المأهولة المسؤولة عن مهام الإنقاذ والإخلاء في المستقبل قد تكون أكثر تنوعًا. على سبيل المثال، تم تصميم الروبوت رباعي الأرجل قيد التطوير في الأصل على أنه "حزمة بغل" لمرافقة الفريق، ويستخدم لمشاركة حمولة الإمدادات للمشاة، ولكن بعد نضوج التكنولوجيا، يمكن أيضًا تعديله إلى روبوت إنقاذ صغير لحمل الجرحى أو حمل إمدادات الطوارئ. وفي الوقت نفسه، هناك أيضًا الكثير من النقاش حول الروبوتات العسكرية البشرية. تتمتع هذه المنصات بمزايا محتملة في مجال التنقل، والقدرة على التكيف البيئي، والقدرة على التكيف مع الفضاء البشري. ومن الناحية النظرية، يمكنهم القيام بدور "المسعفين الميكانيكيين" في ساحة المعركة بعد إعادة بناء البرمجيات.
في نهاية المقال، وبطريقة خيالية علمية بعض الشيء، تمت الإشارة إلى أنه في المستقبل، عندما ينادي شخص ما "الطبيب العسكري" في ساحة المعركة، قد يكون المستجيب روبوتًا بشريًا يرتدي زيًا مموهًا، مع شعار صليب أحمر على صدره، ومظهر مشابه لـ C-3PO. وتعتبر عملية الإنقاذ البحري التي أنجزتها القارب بدون طيار "كوشير" إحدى النماذج العملية المبكرة المؤدية إلى هذه الصورة المستقبلية.