أشارت ورقة عمل صادرة عن المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية (NBER) لعام 2026 إلى أن معدل الخصوبة الإجمالي في الولايات المتحدة انخفض بنسبة 22% منذ عام 2007، ولا يمكن تفسير هذا الانخفاض بسهولة بعوامل مشتركة مثل الوضع الاقتصادي أو استخدام وسائل منع الحمل أو تكاليف السكن أو رعاية الأطفال. تحول مؤلفو الدراسة إلى صدمة مختلفة: شعبية الهواتف الذكية، وخاصة آيفون، الجيل الأول من الهواتف الذكية الحديثة.

واستخدموا تغطية النطاق العريض للأجهزة المحمولة AT&T كتجربة طبيعية لتحديد تأثير iPhone على الخصوبة، مستفيدين من الفترة الفريدة التي تم فيها بيع iPhone على شبكة AT&T فقط بين يونيو 2007 وفبراير 2011.
جمعت الدراسة البيانات على مستوى المقاطعة في لوحة من عام 2003 إلى عام 2011، حيث جمعت تغطية النطاق العريض المتنقل لكل مقاطعة على حدة، مثل AT&T وSprint وT-Mobile وVerizon وبيانات المواليد المجمعة حسب العمر. ركز المؤلفون على مقارنة المقاطعات ذات التغطية الكاملة تقريبًا من قبل AT&T والمقاطعات التي لا توجد بها تغطية تقريبًا، لأنه خلال الفترة التي تم فيها بيع iPhone حصريًا، اعتمد "الاستخدام الوظيفي" لجهاز iPhone على الوصول إلى شبكة النطاق العريض للأجهزة المحمولة الخاصة بـ AT&T. اعتمدت الدراسة طريقتين: إحداهما دراسة حدث بواسون المتوازن بالإنتروبيا، والأخرى هي الفرق الاصطناعي في الاختلاف (SDID)، وكلاهما يستخدم لإزالة الاختلافات المنهجية بين مجموعة المعالجة والمجموعة الضابطة في التحضر والعرق والتوجه السياسي وغيرها.
وأظهرت النتائج أن انتشار أجهزة آيفون ارتبط بشكل كبير بانخفاض معدل مواليد الشابات. بين النساء الذين تتراوح أعمارهم بين 15 إلى 19 عاما، قدرت الدراسة انخفاضا في معدلات المواليد بنسبة 4.5% إلى 8.0% وبين النساء الذين تتراوح أعمارهم بين 20 إلى 24 عاما، انخفاضا بنسبة 3.2% إلى 6.6%. وكان هناك أيضًا انخفاض بين الفئات العمرية الأكبر سنًا، ولكن الحجم كان أصغر ولم تكن بعض النتائج ذات دلالة إحصائية. وبحسابه على نطاق المقاطعة الوطنية، يعتقد المؤلفون أن انتشار أجهزة الآيفون يمكن أن يفسر 33٪ إلى 52٪ من الانخفاض في معدل الخصوبة الإجمالي للنساء الذين تتراوح أعمارهم بين 15 إلى 44 سنة في الولايات المتحدة منذ عام 2007.
استخدم المؤلفون أيضًا بيانات المسح الوطني للتحقق من الآليات المحتملة، وتتوافق النتائج مع التفسير القائل بأن "أجهزة آيفون تقلل من التفاعلات وجهًا لوجه، وتزيد من استخدام المواد الإباحية، وتقلل من التردد الجنسي". وذكرت الورقة أن الأبحاث السلوكية حول الهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي وجدت أن الشباب في عصر الهواتف الذكية يقضون وقتًا أقل في التواصل الاجتماعي وجهًا لوجه، والمواعدة، والشرب، والقيادة، وما إلى ذلك، وفي الوقت نفسه، فإن عدد الشركاء الجنسيين وتكرار الحياة الجنسية آخذ في الانخفاض أيضًا. ولذلك تعتقد الدراسة أن الآيفون لا يغير أداة الاتصال فحسب، بل يغير تخصيص الوقت وأسلوب التنشئة الاجتماعية للشباب، وبالتالي يكون له تأثير ملموس على سلوك الخصوبة.
كان جهاز الآيفون وعصر الهواتف الذكية الذي أتى به سبباً في تسريع اتجاه الخصوبة التنازلي في الولايات المتحدة والذي استمر منذ عام 2007. ويؤكد المؤلفون أن هذا الاستنتاج لا يعني أن الهواتف المحمولة هي السبب الوحيد، ولكنه يقدم تفسيراً كمياً لانخفاض معدلات المواليد، وخاصة بين الشابات. تقدم هذه الدراسة الملاحظة الأكاديمية السابقة بأن "الهواتف الذكية قد غيرت نمط حياة الشباب" إلى مستوى أوضح من تحديد السببية.
يتعلم أكثر:
https://www.nber.org/system/files/working_papers/w35310/w35310.pdf