أكدت الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) أن نيزكا انفجر فوق شمال شرق الولايات المتحدة بعد ظهر يوم 30 مايو (السبت)، محدثا دويا قويا سمع صوته في بوسطن ونيو إنجلاند وتسبب في اهتزاز المنازل. ووقع الحادث حوالي الساعة 2:06 مساء بالتوقيت المحلي، وكان موقع الانفجار شمال خليج كيب كود.

ووفقا للتقارير، أطلق النيزك كرة نارية لامعة أثناء تحركه عبر السماء فوق شمال شرق الولايات المتحدة. وقد قام العديد من الأشخاص بتصوير العملية على هواتفهم المحمولة وتم تحميلها على منصات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك Instagram وTikTok. كما سجل أحدث جيل من القمر الصناعي الأمريكي للطقس GOES-19 الوميض الناتج عن الانفجار على ارتفاع حوالي 40 ميلاً (حوالي 64 كيلومترًا). ونشرت الوكالات المعنية بعد ذلك صوراً متحركة عبر الأقمار الصناعية تظهر التغيرات البصرية في المنطقة خلال حوالي 30 دقيقة.
في وقت وقوع الحادث، أبلغ السكان في العديد من الأماكن في نيو إنجلاند عن سماع انفجارات مدوية وشعروا بأن منازلهم تهتز، وتم الاشتباه في حدوث زلزال لفترة وجيزة. أصدرت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) في وقت لاحق معلومات تنكر وجود نشاط زلزالي محلي وحددت الظاهرة بوضوح على أنها "دوي صوتي ملموس واسع النطاق يشتبه في أنه ناتج عن انفجار متفجر". وأصدرت ناسا لاحقا بيانا على منصة التواصل الاجتماعي X، وصفت فيه الحادث بأنه "كرة نارية لامعة مصحوبة بضجيج مرتفع".
ووفقا لتحليل ناسا، دخل النيزك الغلاف الجوي بسرعة حوالي 75 ألف ميل في الساعة (حوالي 120 ألف كيلومتر في الساعة) وتفكك على ارتفاع حوالي 40 ميلا فوق شمال شرق ماساتشوستس وجنوب شرق نيو هامبشاير. وتقدر وكالة ناسا أن الطاقة المنطلقة لحظة تفككها تعادل نحو 300 طن من متفجرات مادة تي إن تي. يعتبر مستوى الطاقة هذا كافيًا لتفسير الطفرات والاهتزازات الصوتية الضخمة التي تُسمع على نطاق واسع في نيو إنجلاند.
وأظهرت مقاطع الفيديو المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه عند النظر إلى السماء من روما ونيويورك وأماكن أخرى، يمكن للمرء أن يرى دربا مشرقا وظاهرة كرة نارية. ووصفت بعض التقارير حجم الشهاب الذي شوهد على الأرض بأنه حوالي ثلاثة أقدام. أشارت وكالة أخرى للأرصاد الجوية ومراقبة الأقمار الصناعية من خلال المواد الصادرة إلى أن إشارة الفلاش القوية التي أنتجها الشهاب قبل وبعد الانفجار تم التقاطها بوضوح بواسطة Lightning Imager (GLM) للقمر الصناعي GOES-19. وأظهرت البيانات ذات الصلة أن هذا الحدث كان شديد التركيز في الزمان والمكان.
بعد الحادث، أعرب بعض السكان عن قلقهم من أنه قد يكون مرتبطًا بسقوط مركبة فضائية من صنع الإنسان أو حطام فضائي. وأصدرت نائبة المدير الصحفي لوكالة ناسا جنيفر دورين بيانا عبر وكالة فرانس برس، قالت فيه إن حدث الكرة النارية لم ينشأ من أي زخة نيزكية نشطة حاليا، ولكن يمكن التأكد من أنه كان جرم سماوي طبيعي وليس حدث إعادة دخول حطام فضائي ناجم عن إعادة دخول مركبة فضائية أو قمر صناعي إلى الغلاف الجوي. وأكدت أن جميع الأدلة الحالية تشير إلى تفكك نيازك ذات أصل طبيعي في الغلاف الجوي، وليس أجساما من صنع الإنسان تخرج عن نطاق السيطرة.
وفي الوقت الحالي، تقوم المؤسسات العلمية ذات الصلة بمواصلة تحليل مسار النيزك وزاوية سقوطه وعملية إطلاق الطاقة لتقييم تأثيره المحتمل على الأرض والحاجة إلى تحسين آليات الإنذار في المستقبل. ورغم أن الحادث أثار حالة من الذعر والنقاش على نطاق واسع، إلا أن المعلومات المتوفرة تظهر أن الانفجار وقع على ارتفاع عالٍ ولم يسبب أي أضرار مباشرة أو خسائر بشرية على الأرض.