في أوائل شهر مايو، ظهر سائل أخضر من بئر مياه الأمطار أمام مصنع بطاريات CATL في ديبريسين، المجر. وأظهرت الاختبارات التي أجرتها مختبرات مستقلة أنها تحتوي على مجموعة متنوعة من المكونات السامة الضارة بالصحة. أثار هذا مخاوف بين السكان المحليين والسياسيين، وأغرق مشروع البطاريات واسع النطاق هذا في دوامة الرأي العام مرة أخرى.

وأظهر تقرير اختبار صادر عن مختبر مستقل وأرسل إلى المنظمة البيئية غير الحكومية "أمهات مايك بيلش يقاتلن من أجل البيئة" أن هذه العينات تحتوي على المنغنيز والليثيوم والنيكل والكوبالت ومذيب عضوي غير موجود في الطبيعة وسام للجنين وهو N-ميثيل-2-بيروليدون (NMP). التركيزات المذكورة في التقرير هي: المنجنيز 160 ميكروجرام/لتر، الليثيوم 20 ميكروجرام/لتر، النيكل 4.7 ميكروجرام/لتر، NMP 1 ميكروجرام/لتر، والكوبالت 0.9 ميكروجرام/لتر. وأشارت المنظمة إلى أنه باستثناء المنغنيز، فإن تركيزات المواد الأخرى لم تتجاوز العتبة التي تعتبر ضارة عادة، لكن محتوى المنغنيز كان أعلى بكثير من الحد الصحي البالغ 50 ميكروغراما لكل لتر في مياه الشرب.
وشددت المنظمات البيئية بشكل خاص على أن NMP هو مذيب يستخدم في عملية إنتاج خلايا البطارية ويجب ألا يظهر في البيئة الطبيعية. ويظهر وجوده في العينات بوضوح أن السائل الذي تم تصريفه في شبكة الأنابيب كان على اتصال بسائل نفايات العملية وليس "ماء صنبور نظيفًا بالإضافة إلى ألوان الطعام" كما زعمت الشركة سابقًا. ويذكر التقرير أيضًا أن الليثيوم والنيكل والمنغنيز والكوبالت هي أيضًا مواد شائعة الاستخدام في إنتاج البطاريات، وجميعها لها مخاطر سمية وصحية معينة.
في 5 مايو، تدفق سائل أخضر فجأة من بئر مياه الأمطار أمام البوابة 2 لمصنع ديبريسين التابع لشركة CATL، مما أدى إلى تنبيه السكان والمجموعات البيئية في الموقع، وتم نشر الصور ذات الصلة على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وبعد الحادث، أوضحت الشركة أنها أجرت اختبار الضغط على خزان في مصنع خلايا البطاريات قيد الإنشاء في ذلك اليوم. ولتسهيل اكتشاف التسربات قام الفنيون بإضافة صبغة خضراء إلى ماء الاختبار. بعد الاختبار، تم تفريغ الماء المصبوغ إلى شبكة أنابيب المصنع. ومع ذلك، وبسبب الانسداد، خرجت بعض السوائل من رأس البئر على الأرض وشاهدها السكان.
ذكرت CATL في ذلك الوقت أن المياه المصبوغة المستخدمة لم تكن ضارة بالبيئة وأنها أبلغت الوكالة المحلية للحماية من الكوارث بالوضع بشكل استباقي. وفي يوم الحادث، أشارت نتائج الاختبار السريع الذي أجرته المديرية العامة للحماية من الكوارث بولاية هاجدو-بيهور إلى عدم العثور على أي مواد سامة في مياه الصرف الصحي. وأكدت الشركة مراراً وتكراراً أن الاختبارات الرسمية يجب أن تسود، وأصرت على أن الصبغة لا تشكل "أي خطر" على جسم الإنسان والبيئة.
إلا أن جمعية أمهات مايك بيلش اعتمدت على تقرير مستقل وذكرت أن جميع المواد المكتشفة سامة ومضرة بالصحة وتستخدم على نطاق واسع في عملية تصنيع البطاريات. وترى المنظمة أن ذلك يعني أنه كان هناك ارتباط مادي بين ما يسمى بنظام المعالجة "المغلق" داخل المصنع ونظام تصريف مياه الأمطار الخارجي أثناء اختبار الضغط، إما عن طريق التسرب أو التفريغ المتعمد، مما تسبب في دخول المواد المرتبطة بالإنتاج إلى شبكة الأنابيب العامة.
وفيما يتعلق بهذا الحادث، تحدث العديد من أعضاء الكونجرس المحليين علنًا، مطالبين بإجراء تحقيق شامل للحقيقة وزيادة الإشراف على المصانع المماثلة. وقالت تومبا إينيك، عضو البرلمان عن دائرة حوض نهر تيسا، على منصات التواصل الاجتماعي، إنها حصلت على نتائج الاختبار من مختبر مستقل في 28 مايو وكتبت إلى رئيس مكتب حكومة الولاية، تطلب من الحكومة الكشف عن بيانات واستنتاجات الاختبار الرسمية.
وردا على نتائج الاختبار التي نشرتها منظمات المجتمع المدني، قال تركاني جورتي، وهو عضو آخر في البرلمان ينتمي أيضا إلى المنطقة، إنه وتومبا إنيكي أبلغا السلطات المختصة المعنية والوزارة المكلفة بشؤون البيئة بالوضع في أقرب وقت ممكن. وإذا كان التلوث حقيقيا، فإن السلطات المختصة "ستستخدم كافة الوسائل القانونية" للتعامل معه. وأشار إلى أنه يجري بالفعل صياغة لائحة جديدة بشأن الإشراف والعقوبات على هذه المنشآت الصناعية. في المستقبل، بالنسبة للشركات التي ترتكب انتهاكات بيئية بشكل متكرر، ستكون العقوبة الأشد هي الإغلاق القسري للمصنع.
والوكالة الجديدة التي يشير إليها تاركاني هي وكالة تنظيمية بيئية وطنية مستقلة أعلن عنها في وقت سابق جايدوس لازلو، الوزير المسؤول عن شؤون البيئة. وبحسب تصريح الوزير السابق لوسائل الإعلام، ستركز الهيئة على المشاريع الصناعية الملوثة واسعة النطاق، وستجري مراقبة منتظمة وتعلن النتائج. وبمجرد اكتشاف انتهاك إحدى الشركات للوائح أو إهمالها، فإنها ستطبق الغرامات والعقوبات "الأشد" وفقًا للقانون.
أفاد تاركاني في وقت لاحق أنه تشاور مع وزير التنمية الريفية والحضرية ليلينز فيكتوريا، الذي أمر الإدارات ذات الصلة بإطلاق تحقيق طارئ "صارم بشكل خاص" في حوادث التلوث المشتبه بها. وفي الوقت نفسه، ألغى مكتب حكومة الولاية وثيقة التصريح المتعلقة بالمياه التي سبق إصدارها للمصنع وفرض غرامة قدرها مليون فورنت على الشركة بسبب هذا الحادث.
وأعرب تركاني عن استيائه من حجم الغرامة، معتبراً أنه بموجب الإطار القانوني الحالي فإن هذه هي أقصى غرامة يمكن تطبيقها على مثل هذه الحوادث، لكن من الواضح أنها تفتقر إلى الردع. وقال إنه سيتم مراجعة اللوائح ذات الصلة قريبا، ويمكن فرض غرامات أعلى سيكون لها "أثر رادع حقيقي" على الشركات الملوثة في المستقبل.
وفي الوقت الحاضر، لا تزال هناك اختلافات واضحة بين "الاختبار الرسمي" و"الاختبار المستقل" المحيط بمكونات السوائل الخضراء. تصر CATL على أن اختبار الطوارئ الرسمي لا يظهر أي مواد سامة كأساس، في حين تطالب منظمات المجتمع المدني وبعض البرلمانيين بالكشف عن المزيد من تفاصيل الاختبار ومعايير أعلى لفحص سلامة العمليات والمخاطر البيئية للمصنع.
ومع تقدم الهيئات التنظيمية الجديدة واللوائح البيئية الأكثر صرامة، فمن المرجح أن يصبح هذا الحادث حالة بارزة في التغييرات في الإطار التنظيمي لصناعة البطاريات المجرية.