لا تقف جبال الهيمالايا بشكل مهيب على قمة آسيا فحسب، بل تعمل أيضًا كخزان مياه مهم ومصدر لإطلاق المياه في القارة الآسيوية. وتغذي أنهارها الجليدية الذائبة العديد من الأنهار من الوديان إلى السهول، مما يدعم بقاء ما يقرب من ملياري شخص على قيد الحياة. ومع ذلك، تظهر دراسة جديدة أن نظام المياه المتجمدة هذا أصبح غير مستقر بشكل متزايد مع اشتداد ظاهرة الاحتباس الحراري.

وباستخدام صور الأقمار الصناعية وبيانات المراقبة الميدانية بين عامي 1980 و2020، وجد الباحثون أنه مع ذوبان الأنهار الجليدية وذوبان التربة الصقيعية، تتحرك أنهار الهيمالايا بشكل أسرع بكثير. وتؤدي هذه التغييرات إلى زيادة عدم القدرة على التنبؤ بالأنهار، مع زيادة كبيرة في مخاطر الفيضانات والتآكل والأضرار التي لحقت بالطرق والجسور والأراضي الزراعية والمجتمعات الواقعة على ضفاف النهر. منذ ثمانينيات القرن الماضي، ارتفعت درجات الحرارة في جبال الهيمالايا بمعدل أسرع مرتين تقريبًا من المتوسط العالمي، وهذا الاحترار يغير كيفية تحرك المياه والرواسب عبر الجبال. ويمنح المزيد من المياه الذائبة الأنهار طاقة إضافية، في حين يؤدي ذوبان التربة الصقيعية إلى إضعاف هياكل الضفاف التي تحافظ على استقرار قنوات الأنهار.
تعاون البروفيسور وانغ تشنغشان والدكتور هان تشونغ بنغ من جامعة الصين لعلوم الأرض (بكين) مع الدكتور لين تشي بنغ من جامعة سيتشوان لإجراء تحقيق متعمق للتغيرات في ثلاثة أحواض أنهار رئيسية في جبال الهيمالايا. تتبعت هذه الدراسة، التي نُشرت في مجلة Science في 14 مايو 2026، المسارات المتغيرة لأنهار الهيمالايا من عام 1980 إلى عام 2020، مع التركيز على فحص ما إذا كان ذوبان الأنهار الجليدية والتربة الصقيعية المدفوعة بتغير المناخ يؤدي إلى تسريع حركات الأنهار وإعادة تشكيل مجاري الأنهار. توفر حركة النهر أدلة مهمة حول كيفية استجابة الممرات المائية للضغوط البيئية، مع التأثير أيضًا على الفيضانات والتآكل ونقل الرواسب واستقرار ضفة النهر. وأشار الدكتور هان تشونغ بنغ إلى أن "المناطق المرتفعة في الروافد العليا لجبال الهيمالايا بارزة بشكل خاص، حيث يوجد تفاعل قوي بين الاحترار المناخي والهجرة النهرية، مما يوفر فرصًا لدراسة تأثير الاحترار المناخي على ديناميكيات الأنهار، بما في ذلك تعرجات النهر وديناميكيات التشكل المستوي".
استخدم فريق البحث صور الأقمار الصناعية والملاحظات الميدانية لدراسة 1079 منحنيات الأنهار على حوالي 1582 كيلومترًا من الأنهار التي تتدفق عبر منطقة التربة الصقيعية. العديد من هؤلاء البايو قادرون على التحرك بحرية لأنهم غير مقيدين بالتضاريس القريبة. قام الباحثون بقياس مدى تحرك انحناءات الأنهار، وقاموا بتوثيق تغييرات أخرى، بما في ذلك انحناء القناة (حيث يقطع النهر مسارًا أقصر ويتخلى عن أجزاء من قناة قديمة)، وتحويل القناة (حيث يتحول النهر فجأة إلى قناة جديدة)، والتحولات في شكل القناة (حيث يتحول النهر بين قناة واحدة وشبكة من القنوات المترابطة).
وأظهرت النتائج زيادة حادة في حركة النهر خلال فترة الدراسة التي استمرت 40 عامًا. ومن عام 1980 إلى عام 2020، زادت معدلات الهجرة الإجمالية بنسبة 33%، في حين زادت انحناءات الأنهار حرة الحركة بنسبة 97% تقريبًا. كما أصبحت انحناءات القنوات، والتحويلات، والتغيرات في مورفولوجيا القناة أكثر تواتراً خلال فترة الدراسة. وقد ربط الباحثون هذه التغيرات بارتفاع درجات الحرارة وذوبان الأنهار الجليدية وذوبان التربة الصقيعية في جبال الهيمالايا. ويبدو أن مزيج الاحترار المناخي الذي يجلب المزيد من المياه والرواسب إلى الأنهار ويضعف استقرار الضفاف المتجمدة يجعل الأنهار أكثر عدم استقرارا وأكثر عرضة للهجرة.
ووجدت الدراسة أيضًا أن أنهار الهيمالايا تستجيب لظاهرة الاحتباس الحراري بشكل مختلف عن أنهار القطب الشمالي. في القطب الشمالي، تساعد النباتات على استقرار ضفاف الأنهار وإبطاء تحركات الأنهار، بينما في جبال الهيمالايا، تجعل النباتات المتناثرة ذوبان ضفاف الأنهار أكثر عرضة للتآكل والانهيار، مما يجعل المنطقة معرضة بشكل خاص لتغيرات الأنهار الناجمة عن المناخ. ويحذر الباحثون من أن التحركات النهرية الأسرع يمكن أن تؤثر على الأمن المائي، ومخاطر الفيضانات، والمخاطر المرتبطة بالرواسب، والبنية التحتية المبنية على طول ضفاف النهر. وقال البروفيسور وانغ تشنغشان: "بالنسبة لمليارات الأشخاص الذين يعتمدون على مصادر المياه في جبال الهيمالايا، فإن تسارع ديناميكيات الأنهار الموثقة في دراستنا له آثار مهمة على الأمن المائي، ومخاطر الرواسب، واستقرار البنية التحتية لضفة النهر". وتشير النتائج إلى أن هناك حاجة ملحة في جميع أنحاء جبال الهيمالايا لتطوير تخطيط طويل الأجل يأخذ في الاعتبار تغيرات الأنهار الناجمة عن المناخ، وخاصة في إدارة الموارد المائية، والسيطرة على الفيضانات، وتطوير البنية التحتية.