تظهر أحدث الأبحاث أن النباتات لا تعتمد فقط على جذورها للحصول على العناصر الغذائية من التربة. يمكنهم أيضًا "أكل" الغبار الجوي الذي يسقط على أوراقهم مباشرة، وامتصاص المعادن الأساسية مثل الحديد والفوسفور والبوتاسيوم، مما يوفر قناة مغذية لم يتم تقديرها سابقًا للأنظمة البيئية ذات التغذية السيئة وترسب الغبار القوي. نُشرت الورقة ذات الصلة في المجلة النباتية "New Phytologist" في أبريل من هذا العام.

تشير التقديرات إلى أن الرياح تحمل مليارات الأطنان من الغبار كل عام، وتنقل مسافات طويلة عبر القارات والمحيطات، وتترسب على السطح. من المعروف منذ فترة طويلة أن هذه العملية تلعب دورًا مهمًا في تكوين التربة ومدخلات المغذيات الكبرى والصغرى. ونظرًا لأن جزيئات الغبار غنية بالفوسفور والحديد والبوتاسيوم والمعادن الأخرى، فقد اشتبه العلماء منذ فترة طويلة في أن الغبار نفسه قد يكون مصدرًا مهمًا للعناصر الغذائية للنباتات.

يؤكد بحث جديد أن بعض النباتات يمكنها امتصاص هذه المعادن الأساسية مباشرة من الغبار المتساقط عبر أوراقها، وهي آلية تعرف باسم "الامتصاص الورقي". وأشار فريق البحث إلى أن هذا المسار غالبا ما يتم تجاهله في أبحاث دورة المغذيات الأرضية التقليدية، ولكن في المناطق التي تندر فيها المغذيات ولكنها تتأثر بالعواصف الرملية والغبار المعدني على مدار السنة، قد يحتل موقعا مهما في إمدادات المغذيات النباتية.

قال مارسيلو ستيرنبرغ، عالم الأحياء النباتية في جامعة تل أبيب في إسرائيل، لـ Refractor عبر البريد الإلكتروني: "الطبيعة تتحدىنا باستمرار بآليات جديدة تنشأ من أنظمة اعتقدنا أننا على دراية بها". "تُظهر هذه الدراسة أن اكتساب النباتات للمغذيات لا يقتصر على جذورها، ولكنها تستطيع أيضًا امتصاص العناصر الغذائية مباشرة من الغبار من خلال أوراقها."

للتحقق من قناة المغذيات الأرضية هذه، أجرى فريق بحث بقيادة أنطون لوكسين من جامعة تل أبيب تجارب ميدانية في منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​في جبال يهودا في إسرائيل، وهي منطقة معروفة باستقبال كميات كبيرة من الغبار المعدني من الصحراء العربية والصحراء كل عام. قام الباحثون بنشر الرماد البركاني مباشرة على أوراق ثلاث شجيرات شائعة: Cistus creticus، وSalvia fruticosa، وTeucrium capitatum.

ويمتلك الغبار البركاني الذي تم اختياره للتجربة "بصمة" فريدة من العناصر الأرضية النادرة، والتي تختلف تماما عن التركيب العنصري للتربة المحلية. وهذا يسمح للفريق بالتمييز في التحليل اللاحق عن العناصر التي يتم امتصاصها من خلال الأوراق بدلاً من دخول النبات من التربة عبر الجذور. وأظهرت نتائج قياس المحتوى العنصري في النباتات أن تراكيز العناصر النزرة مثل الحديد والمنغنيز والنيكل والنحاس في الأجزاء الموجودة فوق سطح الأرض (الفروع والأنسجة الجديدة) من النباتات المعالجة بالغبار البركاني زادت بشكل ملحوظ، في حين ظلت تراكيز العناصر المقابلة في الجذور دون تغيير بشكل أساسي.

وهذا يعني أن الغبار الملتصق بسطح الأوراق لا يغسله المطر فقط ثم يدخل إلى التربة ثم تمتصه الجذور، ولكن يمكن "هضمه" مباشرة بواسطة الأوراق، مما يوفر مكملات غذائية دقيقة فورية للنباتات. قام فريق البحث أيضًا بدمج بيانات المراقبة الميدانية مع ترسبات الغبار وتقديرات تدفق المغذيات في مناطق مختلفة لتقييم المساهمة المحتملة لامتصاص غبار الأوراق على نطاقات أكبر.

تظهر النتائج أنه في غرب الولايات المتحدة، يمكن أن يلبي امتصاص الأوراق للحديد من الغبار ما يصل إلى حوالي 17% من إجمالي الحديد الذي تحصل عليه النباتات المحلية من التربة كل عام؛ بينما في شرق الأمازون، يمكن أن يمثل الفوسفور الذي يتم الحصول عليه من خلال هذه الآلية ما يصل إلى حوالي 12% من مدخلات الفسفور السنوية للتربة للنبات. ورغم أن هذه النسبة لا تكفي لتحل محل الوضع السائد لامتصاص الجذور، إلا أنها كافية لبيان أن الغبار يلعب دورا لا يستهان به في ميزانية المغذيات النباتية في بعض المناطق.

وقال ستيرنبرغ إن أكثر ما أدهشه شخصيًا هو أن العواصف الترابية المتكررة في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​لم تكن مجرد ظواهر جيولوجية أو جوية، ولكنها أيضًا أحداث إمداد بالمغذيات ذات أهمية بيولوجية مباشرة للنباتات. وأضاف: "نميل إلى التفكير في العواصف الترابية باعتبارها ضغوطًا بيئية أو مشكلات تتعلق بجودة الهواء، ولكن بالنسبة لبعض النباتات، يمكن أن تكون أيضًا بمثابة أمطار مخصبة تسقط من السماء".

وكشف البحث أيضًا عن كيفية تحويل الغبار إلى عناصر غذائية قابلة للاستخدام على سطح الأوراق: عندما يسقط الغبار في الهواء على الأوراق، تفرز الأحماض العضوية من الأوراق، مما يجعل البيئة الدقيقة حمضية قليلاً، وبالتالي إذابة المعادن التي قد يكون من الصعب استخدامها. يساعد هذا "الغشاء" الحمضي الرقيق على تحطيم التركيب الكيميائي للجزيئات المعدنية، وإطلاق عناصر مثل الحديد والفوسفور في أشكال يمكن للنباتات امتصاصها.

وأشار ستيرنبرغ إلى أن بعض النباتات تحتوي على هياكل زغبية للأوراق تسمى "أشكال ثلاثية الألوان"، والتي يُعتقد تقليديًا أنها تساعد على خفض درجات حرارة سطح الورقة، وزيادة البياض، وتقليل فقدان الماء. وقال: "تكشف هذه الدراسة عن وظيفة تم التغاضي عنها سابقًا: يمكن لشعيرات الأوراق هذه أيضًا التقاط جزيئات الغبار في الهواء بشكل فعال، وبالتالي تعزيز قدرة سطح الورقة على امتصاص مغذيات الغبار مباشرة".

يعتقد فريق البحث أنه مع تزايد حدوث العواصف الرملية العالمية في بعض المناطق، فإن فهم دور الغبار في تدوير المغذيات النباتية له أهمية عملية للإدارة الزراعية، والاستعادة البيئية، والتنبؤ بقدرة النظم البيئية على التعامل مع تغير المناخ. من تربية المحاصيل إلى إدارة الزراعة، قد يساعد النظر الشامل في امتصاص الأوراق وتخصيب التربة والترسيب الجوي وعوامل أخرى البشر على تصميم استراتيجيات أكثر كفاءة واستدامة لإدارة المغذيات.

تم نشر هذه الدراسة التي تم التحقق منها بشكل مشترك من قبل العديد من العلماء رسميًا في مجلة New Phytologist. وتجتذب النتائج ذات الصلة أيضًا اهتمامًا مستمرًا في مجالات البيئة والعلوم الزراعية.