مساء يوم 12 مايو، أكدت وسائل الإعلام الأمريكية أن الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، جنسن هوانغ، استقل الطائرة الرئاسية الأمريكية Air Force One وسيسافر إلى الصين مع الرئيس الأمريكي ترامب. وتتناقض هذه الخطوة بشكل حاد مع التقارير السابقة التي نشرتها العديد من وسائل الإعلام والتي أفادت بأنه لن يرافق الرحلة. وتم التأكيد على أن القائمة المصاحبة السابقة تشمل إيلون موسك (X، xAI، SpaceX، Tesla)، والرئيس التنفيذي لشركة Apple تيم كوك، بالإضافة إلى مديرين تنفيذيين من العديد من الشركات الأمريكية الكبرى مثل Qualcomm، وCitigroup، وBoeing، وGoldman Sachs، وBlackstone، وBlackRock، وMicron، وMeta.




وفقًا للصور والمعلومات المنشورة على الموقع الاجتماعي، تظهر اللقطات هوانغ جين هسون، وهو يرتدي سترته الجلدية المميزة ويحمل حقيبة ظهر، ويخطو على الممشى، مما أثار اهتمامًا واسع النطاق في دوائر التكنولوجيا والسياسية.
ومن المقرر أن تتم زيارة ترامب للصين في الفترة من 13 إلى 15 مايو. وهذه هي المرة الأولى في العقد الماضي التي يزور فيها رئيس أمريكي الصين ويلتقي بالرئيس الصيني شي جين بينغ، لذلك يعتبر هذا عملا دبلوماسيا تاريخيا. وفي ظل الوضع الدولي الحالي، فإن هذا الاجتماع ليس له أهمية رمزية سياسية فحسب، بل يعتبر أيضا على نطاق واسع نافذة هامة للصين والولايات المتحدة لاستئناف الحوار رفيع المستوى في مجالات العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد والتجارة.
وبحسب التقارير، فإن التشكيلة المرافقة تتألف بشكل رئيسي من شخصيات بارزة في مجال التكنولوجيا والصناعات المالية. ومن المتوقع أن يعقد المديرون التنفيذيون لمختلف الشركات سلسلة من الاجتماعات المغلقة مع ممثلي الشركات الصينية والإدارات ذات الصلة خلال الزيارة. وعلى الرغم من عدم الإعلان عن جدول الأعمال المحدد بعد، فمن المتوقع على نطاق واسع أن يصبح التعاون والمنافسة في المجالات التكنولوجية مثل الذكاء الاصطناعي والرقائق المتطورة والحوسبة السحابية ومراكز البيانات أحد الموضوعات الأساسية في المشاورات المغلقة. وفي الوقت نفسه، ستستمر اللعبة حول قضايا مثل التعريفات الجمركية، وضوابط التصدير، والوصول إلى الأسواق طوال الوقت.
وسبق أن نقلت إميلي جودينج عن مصادر من البيت الأبيض قولها إنه من المتوقع أن يتقدم ترامب بعدد من الاتفاقيات التجارية مع الصين خلال هذه الزيارة، وقد يوقع المديرون التنفيذيون للشركات المرافقة أطر تعاون أو استثمار في مجالات تخصصهم مع مجموعات تكنولوجية وصناعية صينية كبيرة. وبعد أن شهدت جولة من الزيادات واسعة النطاق في التعريفات الجمركية و"ذروة" الاحتكاكات التجارية في العام الماضي، بدأت الحكومة الأمريكية مؤخرًا في إصدار بعض إشارات "التهدئة" بشأن التعريفات الجمركية وبعض القيود الفنية على الصين. وتستكشف الصين والولايات المتحدة أيضًا "عبور النهر عن طريق تحسس الحجارة" من خلال المفاوضات التقدمية في مجالات العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد والتجارة.


وفيما يتعلق بالسياسة تجاه الصين، ركزت إنفيديا على خط "أمريكا أولاً" في السنوات الأخيرة، وليس لديها حاليًا أي حصة فعالة تقريبًا من القنوات الرسمية في سوق الذكاء الاصطناعي الصيني. وتراهن الشركة بشكل كبير على استراتيجية "التصنيع الأمريكي"، وتوسيع القدرة الإنتاجية المحلية من خلال التعاون مع شركات مثل كورنينج، ويعتقد على نطاق واسع أنها ستصل إلى مزيد من التعاون في مجال المسبك مع شركة إنتل لإنتاج الجيل القادم من وحدات معالجة الرسومات Feynman في الولايات المتحدة. وفي الوقت نفسه، ستعطي الأولوية لتزويد الجيل التالي من القدرة الإنتاجية لوحدة معالجة الرسومات مثل Rubin وBlackwell لشركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات المحلية في الولايات المتحدة.
في العام الماضي، شنت الحكومة الأمريكية هجومًا عالميًا على "حرب التعريفات الجمركية"، حيث فرضت تعريفات عالية على البضائع الواردة من العديد من البلدان، بما في ذلك الصين. والتدابير التي تستهدف صناعات التكنولوجيا الفائقة وأشباه الموصلات لافتة للنظر بشكل خاص. ومع بدء السياسات في التحول من التشدد الشديد إلى التيسير قليلا، يُنظر إلى الاجتماع بين ترامب وشي جين بينج باعتباره اختبارا رئيسيا للجانبين لمحاولة استئناف الحوار بشأن قضايا التكنولوجيا والتجارة، ولكن مع الحفاظ على موقف حذر. ومن المرجح أن تتبنى الصين والولايات المتحدة نهج "خطوة بخطوة وعلى نطاق صغير" لتعزيز التعاون بدلا من التوصل إلى اتفاق شامل ضخم في وقت واحد.
ومن وجهة نظر رمزية، اختار هوانغ جنسن أخيرًا ركوب الطائرة في منتصف الطريق في ألاسكا وظهر على متن طائرة الرئاسة مع رواد التكنولوجيا مثل ماسك وكوك. وهذا يعني أنه في اللحظة الحرجة عندما تقوم الولايات المتحدة بتعديل علاقاتها مع الصين، فإن العديد من عمالقة التكنولوجيا الذين يأملون في أن يكون لهم رأي في صناعات الذكاء الاصطناعي والرقائق العالمية سيظلون يشاركون شخصيًا في هذه الجولة من إعادة التوازن للتخطيط الجيوسياسي والصناعي. بالنسبة لعمالقة التكنولوجيا الصينيين والأمريكيين الذين يعيشون في دوامة الحصار التكنولوجي وإعادة هيكلة سلسلة التوريد والتمايز في السوق، فإن هذه الرحلة لن تكون مجرد عرض دبلوماسي عالي المخاطر فحسب، بل ستكون أيضًا اختبارًا لجميع الأطراف لإعادة قياس المحصلة النهائية ومجال التعاون لبعضهم البعض.