أظهر فريق من جامعة هونغ كونغ الصينية مؤخرًا مادة بلاستيكية جديدة ذات خصائص "حية": في ظل ظروف معينة، يمكنها أن تتحلل ذاتيًا خلال بضعة أيام إلى أسبوعين دون ترك أي بقايا بلاستيكية دقيقة. ومن خلال دمج الكائنات الحية الدقيقة "الآكلة للبلاستيك" مباشرة في البلاستيك، يمكن للباحثين السماح للمواد التي يصعب تحللها أن "تحفز" بدقة في نهاية دورات حياتها لتحقيق تحلل سريع وكامل.

تقليديا، بمجرد دخول البلاستيك إلى البيئة، يمكن أن يستغرق ما يصل إلى ألف سنة حتى يتحلل، وحتى مواد التعبئة والتغليف المستخدمة لفترة وجيزة يمكن أن تستمر في شكل جسيمات بلاستيكية دقيقة لفترة طويلة، مما يشكل مخاطر تراكمية على النظم البيئية وصحة الإنسان. وفي المقابل، فإن المواد الحيوية والأنسجة البيولوجية سوف تتحلل وتتحلل في النهاية. أصبحت هذه "الحتمية" مصدر إلهام لهذه الدراسة: إذا تم تصميم البلاستيك ليصبح "آلية موت" مثل الكائنات الحية، فهل يمكن تغيير النطاق الزمني للتلوث البلاستيكي من المصدر؟
ويقود المشروع علماء من جامعة هونغ كونغ الصينية، الذين طوروا "البلاستيك الحي". الطريقة الأساسية هي دمج الجراثيم البكتيرية المهندسة في مصفوفة بلاستيكية. تكون هذه الكائنات الحية الدقيقة خاملة أثناء الاستخدام اليومي ولن تؤثر على أداء المواد؛ عندما يضيف الباحثون محلولًا غذائيًا عند درجة حرارة معينة، تستيقظ البكتيريا وتبدأ في إفراز إنزيمات تحلل البلاستيك، و"تدمر ذاتيًا" بنية المادة من الداخل.
المادة الأساسية التي اختارها فريق البحث هي البوليكابرولاكتون (PCL)، وهو بلاستيك قابل للتحلل بطبيعته. في الماضي، كانت هناك دراسات ذات صلة حول استخدام الإنزيمات الميكروبية لتحليلها. الفرق هو أن هذا العمل لم يفصل الكائنات الحية الدقيقة عن البلاستيك، بل قام بدمج الاثنين في كل واحد، بحيث كانت المادة "مثبتة مسبقًا" بنظام تحلل خاص بها في بداية التصنيع.
بالنسبة للمسار الفني المحدد، اختار العلماء Bacillus subtilis وقاموا بهندستها بحيث يمكنها إنتاج إنزيمات تعمل على تحليل البوليمرات بكفاءة في ظل الظروف المناسبة. على عكس الدراسات السابقة التي اعتمدت على نظام إنزيمي واحد، صمم هذا العمل إنزيمين يتعاونان مع بعضهما البعض: نوع واحد من الإنزيم مسؤول عن "قطع" البوليمرات طويلة السلسلة في أماكن متعددة، مما يؤدي إلى إضعاف الهيكل العظمي البلاستيكي بسرعة؛ ويستمر النوع الآخر من الإنزيم في تكسير هذه الأجزاء إلى جزيئات أصغر لمزيد من الاستخدام والمعالجة بواسطة الكائنات الحية الدقيقة.
تظهر النتائج التجريبية أن نظام الإنزيم المزدوج هذا أكثر كفاءة من محلول الإنزيم الفردي التقليدي ويمكنه تحقيق تدهور كامل تقريبًا لمصفوفة PCL في غضون ستة أيام. في الوقت نفسه، نظرًا لأن الكائنات الحية الدقيقة مغلفة في الفيلم البلاستيكي على شكل جراثيم، فإن الخواص الميكانيكية للمادة قريبة من أفلام PCL العادية، ولا يزال بإمكانها تلبية احتياجات المرونة والقوة أثناء الاستخدام.
ويجب التأكيد على أن هذا "البلاستيك الحي" لن يدمر نفسه فجأة بدون سبب، ويتطلب تحلله ظروف تحفيز محددة. استخدم الباحثون محلول ثقافة المغذيات الذي تم تسخينه إلى حوالي 50 درجة مئوية كوسيلة تحفيز. عندما يتلامس المحلول الاستزراعي مع المادة، يتم تنشيط الجراثيم الخاملة، والتي تبدأ على الفور في إفراز الإنزيمات وعملية تحلل البلاستيك.

ومن أجل التحقق من جدوى التطبيق العملي، استخدم الفريق هذه المادة لصنع جهاز قطب كهربائي يمكن ارتداؤه، وأضاف محلول ثقافة الزناد إلى التجربة لمراقبة عملية التحلل الكاملة. وأظهرت النتائج أن "القطب الحي" تحلل بشكل كامل خلال أسبوعين، في حين أن القطب المصنوع من البلاستيك المتوفر تجاريا في المجموعة الضابطة كان لا يزال سليما تقريبا في ظل نفس الظروف، مما يسلط الضوء على مزايا المادة الجديدة من حيث سرعة التحلل والدقة.
ويعترف الباحثون أيضًا بأن هذه التكنولوجيا لا تزال تعاني من قيود. أولاً، تم التحقق من ذلك فقط في أنظمة PCL القابلة للتحلل بطبيعتها. في المستقبل، ستكون هناك حاجة إلى مزيد من تكييف المواد وتطوير العمليات لترويجها في المواد البلاستيكية الأكثر شيوعًا (خاصة المواد البلاستيكية التي تستخدم لمرة واحدة). ثانيًا، مثل معظم المواد البلاستيكية "القابلة للتحلل"، يعتمد تأثير التحلل بشكل كبير على الظروف البيئية. في غياب وسائط تحفيز محددة أو مجتمعات ميكروبية مناسبة، قد تظل المادة تتصرف بشكل أقرب إلى المواد البلاستيكية العادية في البيئة الطبيعية.
ومع ذلك، من المعروف أن مادة PCL، وهي الركيزة، تتحلل بيولوجيًا في التربة أو بيئات السماد التي تحتوي على كائنات دقيقة طبيعية متحللة للبلاستيك، مما يخفف إلى حد ما من القلق من أن "ظروف التشغيل قاسية للغاية". ومع ذلك، لا يزال فريق البحث يأمل في مواصلة تطوير طرق تحفيز أكثر عالمية، مثل استخدام الظروف في البيئة المائية لتنشيط المواد، لأن كمية كبيرة من المواد البلاستيكية تتدفق في النهاية إلى الأنهار والمحيطات. فقط عندما يمكن تحفيزها وتحللها بشكل فعال في المسطحات المائية، يمكن التخفيف من التلوث البلاستيكي البحري بشكل كبير.
وبالنظر إلى المستقبل، يخطط العلماء لتوسيع استراتيجية "الكائنات الحية الدقيقة المزروعة + نظام الإنزيم المزدوج" لتشمل المزيد من أنواع البلاستيك، وخاصة تلك المواد البلاستيكية العامة التي تستخدم على نطاق واسع في التعبئة والتغليف والمنتجات التي يمكن التخلص منها. إذا نضجت هذه الفكرة وتم تطبيقها على نطاق واسع، فمن المتوقع أن يتحول منطق تصميم المنتجات البلاستيكية من "الأخذ في الاعتبار الأداء فقط" إلى "البناء في نهاية دورة الحياة من البداية"، مما يوفر نقطة انطلاق تكنولوجية جديدة للتحكم العالمي في التلوث البلاستيكي على مستوى المواد.
حاليًا، تم نشر هذا البحث في مجلة Applied Polymer Materials، ويتم نشر المزيد من التفاصيل والبيانات التجريبية علنًا من قبل الجمعية الكيميائية الأمريكية. وبينما يواصل المجتمع الدولي البحث عن مسارات "الحد من البلاستيك" و"الخالية من البلاستيك"، فإن هذا النوع من "البلاستيك الحي" الذي يمكنه التدمير الذاتي عند الطلب يوفر اتجاهًا جديدًا مبتكرًا وممكنًا من الناحية الفنية لكيفية تقصير الحياة البيئية للمواد البلاستيكية دون التضحية بالراحة.