وتظهر أحدث الملاحظات أنه على كوكب خارج المجموعة الشمسية يبعد حوالي 35 سنة ضوئية عن الأرض، فإن "الأرض هي في الحقيقة بحر من الصهارة". ويعتقد فريق البحث أن الكوكب المسمى L 98-59 d يبلغ حجمه حوالي 1.6 مرة فقط حجم الأرض، ولكنه يحتوي على عباءة مليئة بالحمم السيليكاتية وداخلية وغلاف جوي غني بالكبريت بشكل غير عادي. وقد يمثل نوعًا جديدًا من "عالم محيطات الصهارة الغني بالكبريت" والذي لم يتم تحديده رسميًا من قبل.

نُشرت النتائج ذات الصلة في مجلة Nature Astronomy، التي صدرت في 16 مارس. وتأتي بعض البيانات من عمليات الرصد المشتركة لتلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST) والمراصد الأرضية. قال هاريسون نيكولز، المؤلف الرئيسي للورقة البحثية، والذي أكمل البحث كطالب دكتوراه في جامعة أكسفورد وهو الآن زميل ما بعد الدكتوراه في جامعة كامبريدج، لـ Refractor أن الاكتشاف يظهر أنه "لا يزال هناك الكثير مما لا نعرفه عن كيفية تشكل الكواكب وتطورها". وأكد أن أنواع بيئات الكواكب في مجرة درب التبانة أكثر تنوعا بكثير مما يقدمه نظام التصنيف الحالي، ويجب أن يؤخذ هذا التنوع في الاعتبار بشكل كامل عند مناقشة الكواكب في المنطقة الصالحة للسكن.
السمة الرئيسية لـ L 98-59 d هي أن غلافه يشبه حمم السيليكات الناتجة عن الانفجارات البركانية على الأرض، ولكنه توسع ليصبح "بحر الصهارة العالمي" الذي يغطي سطح الكوكب ويخزن كميات كبيرة من الكبريت في العمق. وخلص الباحثون إلى أن الكوكب ولد على الأرجح في بيئة قرص كوكبي أولي غنية بالكبريت مقارنة بالنظام الشمسي. ومن وجهة نظر نظرية تكوين الكواكب، فهذا يعني أنه في مجرة درب التبانة، قد يكون هناك العديد من الكواكب الأرضية ذات التركيبات العنصرية المختلفة تمامًا عن الأرض، وحتى الكواكب التي يهيمن عليها الكبريت، مما سيؤدي إلى مفهوم أنواع جديدة من الكواكب الصخرية مثل "العوالم الكبريتية".
والأمر الأكثر إثارة للحيرة هو أن الكوكب يبدو أنه تمكن من الاحتفاظ بغلاف جوي غني بالهيدروجين وعالي الضغط للغاية لمليارات السنين على الرغم من "الضربة" المستمرة للإشعاع عالي الطاقة من نجمه. بشكل عام، ستفقد الكواكب الصخرية مثل الأرض تدريجيًا المكونات الخفيفة المتطايرة مثل الهيدروجين والكبريت خلال عملية التطور، لكن L 98-59 d ينتهك هذه "الاتفاقية"، مما يجبر العلماء على اللجوء إلى عمليات محاكاة عددية عالية الدقة لإعادة بناء تاريخها التطوري.
وتظهر النماذج أن الكوكب كان أكثر سخونة وأكثر "توسعا" في أيامه الأولى، وكان مظهره أقرب إلى "شبه نبتون". ثم بردت وانكمشت تدريجيًا على مدار السنوات الطويلة، لكن كثافتها الإجمالية ظلت منخفضة، مما يشير إلى وجود حزمة جوية سميكة وعالية الضغط. سيجعل هذا الغلاف الجوي الغني بالهيدروجين عالي الضغط الطبقة الخارجية للكوكب معتمة للغاية وينتج تأثيرًا شديدًا للاحتباس الحراري مشابهًا لتأثير كوكب الزهرة. وفي ظل العمل المشترك للإشعاع النجمي وتسخين المد والجزر، سيتم الحفاظ على "بحر الصهارة البدائي" الموجود على سطح الكوكب في حالة سائلة لفترة طويلة. وأشار فريق البحث إلى أن آلية "قفل" بحر الصهارة بواسطة الغلاف الجوي السميك والإشعاع المعتدل والمد والجزر لم يتم أخذها في الاعتبار بشكل كامل في إطار تصنيف الكواكب الحالي.
وفي السابق، اكتشف المجتمع الفلكي عوالم محيطات الصهارة بالقرب من نجوم أخرى، مثل 55 Cancri e، لكن هذه الكواكب غالبا ما تكون قريبة من النجم، ولها فترات مدارية قصيرة للغاية، وتعتمد بشكل أساسي على الإشعاع القوي للنجم لتسخين السطح. في المقابل، فإن الإشعاع الذي يستقبله L 98-59 d خفيف نسبيًا، لكنه يعتمد على الآلية الثلاثية لـ "الغلاف الجوي والإشعاع والمد والجزر" للحفاظ بشكل مشترك على بحر الصهارة، مما يقدم نموذجًا مستقرًا جديدًا. وقد دفع هذا الباحثين إلى التساؤل عما إذا كان التصنيف الحالي لـ "الأرض الفائقة"، والذي يستخدم حجم الكوكب كمعيار التصنيف الوحيد، لم يعد كافيا لوصف هذه المجموعات من الكواكب ذات الهياكل والتركيبات الداخلية المختلفة للغاية.
على مستوى كيمياء الكواكب، فإن L 98-59 d، على الرغم من أنه ساخن للغاية وغير مناسب لأشكال الحياة المعروفة، لا يزال بإمكانه تزويد العلماء بأدلة مهمة حول دور الكبريت في أنظمة الكواكب. يمكن للكبريت أن يشارك في مجموعة متنوعة من الدورات الجيوكيميائية المتعلقة بالحياة في ظل الظروف المناسبة. واستخدم فريق البحث النموذج لاستنتاج أن وفرة الكبريت في بيئة ولادة هذا الكوكب كانت أعلى بكثير من تلك الموجودة في النظام الشمسي، مما يوفر مرجعا نظريا للبحث المستقبلي عن "كواكب شبيهة بالأرض غنية بالكبريت" أصغر حجما وأكثر اعتدالا.
في السنوات القليلة المقبلة، يخطط العلماء لمواصلة البحث عن المزيد من عوالم محيطات الصهارة المشابهة لـ L 98-59 d من خلال تلسكوب جيمس ويب الفضائي، ويتطلعون إلى مهمة "مسح الاستشعار عن بعد بالأشعة تحت الحمراء للغلاف الجوي للكواكب الخارجية" (ARIEL) القادمة التي تنفذها وكالة الفضاء الأوروبية لفرز الاختلافات في التركيب والبنية الداخلية لمختلف كواكب الأرض الفائقة من عينات أكبر بشكل منهجي. وقال نيكولز إنه من خلال نمذجة سكان الأرض الفائقة بأكملها ومقارنتها ببيانات تعداد الكواكب الخارجية الحالية، من المتوقع تحديد "فئات فرعية" متعددة بتركيبات وهياكل مختلفة، وربطها بمسارات مختلفة لتكوين الكواكب وتطورها.
يستخدم فريق البحث أيضًا أساليب التعلم الآلي لبناء إطار محاكاة أكثر تعقيدًا لتطور الكواكب لاستيعاب المزيد من البيانات الجديدة من التلسكوبات الفضائية ومهام مسح السماء واسعة النطاق في المستقبل. ومن وجهة نظرهم، فإن L 98-59 d هو مجرد بداية للعديد من الكواكب "الخارجية"، وهذه العوالم التي تنحرف عن النموذج التقليدي ستدفع بدورها العلماء إلى إعادة كتابة الصورة الأساسية للتنوع الكوكبي، وصلاحية السكن، والموائل المحتملة للحياة.