يستدعي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر المديرين التنفيذيين لعدد من عمالقة وسائل التواصل الاجتماعي إلى مكتب رئيس الوزراء يوم الخميس للتأكيد على أن هذه المنصات "لم يعد بإمكانها غض الطرف" عن حماية القاصرين. وتستعد الحكومة البريطانية أيضًا لجولة كبيرة من التشديد التنظيمي بشأن سلامة الأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي. وتأتي هذه الخطوة على خلفية سلسلة من الإجراءات بما في ذلك دخول قانون السلامة على الإنترنت حيز التنفيذ والتحقق الإلزامي من العمر على مواقع البالغين، مما يوضح موقف الحكومة بشأن زيادة تشديد الرقابة على الشبكة وتعزيز الحماية عبر الإنترنت للقاصرين.

وفقًا للمعلومات التي كشفت عنها الحكومة، سيحضر الاجتماع كبار المسؤولين التنفيذيين من شركات مثل Meta وSnap وGoogle وYouTube وTikTok وX. والغرض الأساسي من الاجتماع هو حث هذه المنصات على تحقيق المزيد من التقدم الجوهري في حماية الطفل. وقالت الحكومة إن الاجتماع كان "ذا أهمية كبيرة بالنسبة للآباء" وأعربت عن أملها في أنه من خلال الضغط على المنصات الاجتماعية، سيضمن أن الأطفال يمكن أن يكبروا في بيئة آمنة وداعمة نسبيا عبر الإنترنت.
واعترفت الحكومة البريطانية أيضًا بأن بعض شركات التكنولوجيا أدخلت بعض الإجراءات الوقائية في السنوات الأخيرة، مثل إيقاف التشغيل التلقائي افتراضيًا لحسابات الأطفال، وتزويد الآباء بمزيد من التحكم الدقيق في وقت الشاشة، ووضع حظر التجول. ومع ذلك، تعتقد الحكومة أن التدابير الحالية "بعيدة عن أن تكون كافية"، وسيطلب ستارمر من المنصة إجراء تعديلات أكثر جذرية في مجالات مثل الحد من التصميم الذي يسبب الإدمان وتقليل التعرض للمحتوى الضار في الاجتماع.
في هذا الاجتماع، سيشرح رئيس الوزراء ووزير العلوم والتكنولوجيا بوضوح مبادئ الحكومة وقيمها في حماية الأطفال لممثلي الأعمال، ويطلبون من كل شركة تقديم تفاصيل عن التدابير المعمول بها حاليًا لحماية الأطفال. كما طُلب من الشركات المشاركة الاستجابة بشكل مباشر للمخاوف المحددة التي أثارها الآباء والجمهور سابقًا، بما في ذلك قضايا مثل التوصيات الخوارزمية الاستقرائية، والافتقار إلى آليات فعالة للتحقق من العمر، وانتشار المحتوى الضار.
وقال ستارمر في بيان رسمي إنه "سيتخذ كل الخطوات اللازمة" للحفاظ على سلامة الأطفال على الإنترنت، مؤكدا أن اجتماع اليوم "يدور حول ضمان محاسبة شركات التواصل الاجتماعي لنفسها". وحذر من أن عواقب الفشل في اتخاذ الإجراءات كانت "وخيمة" وأن الحكومة "تتحمل مسؤولية تجاه الآباء والجيل القادم لوضع سلامة الأطفال في المقام الأول، وإلا فلن يسامحونا".
حدثت هذه "المواجهة" مع عمالقة التكنولوجيا خلال عملية التشاور العامة التي أطلقتها الحكومة تحت عنوان "النمو في عالم الإنترنت". وقد تلقى الاستبيان ذو الصلة أكثر من 45000 إجابة. ستستمر المشاورة حتى 26 مايو وستركز على استقطاب الرأي العام حول قضايا مثل ما إذا كان سيتم وضع حد أدنى لسن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كان سيتم وضع حدود على تصميم المنتجات التي تسبب الإدمان، وما إذا كان سيتم تقديم تدابير أكثر صرامة لحماية السلامة لروبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي والتي تستهدف المراهقين.