زودت أحفورة غريبة من موقع حفريات بروماكر في ألمانيا العلماء بدليل نادر على العلاقة بين المفترس والفريسة في النظم البيئية الأرضية قبل حوالي 290 مليون سنة. بدت العينة، التي تحمل اسم MNG 17001، في البداية مجرد شظايا عظمية ذات ألوان فاتحة ومكتظة بكثافة في الحجر الرملي، لكن سرعان ما أدرك علماء الحفريات أنها كانت في الواقع كرة من "القيء" قذفتها الحيوانات المفترسة القديمة وتحجرت في النهاية.

واكتشف فريق البحث الحفرية في بروماك عام 2021، والتي تعود إلى العصر البرمي المبكر. العينة عبارة عن كتلة غير منتظمة ثلاثية الأبعاد، يبلغ طولها حوالي 5 سم وعرضها 3 سم وسمكها 1.4 سم، مع شظايا عظمية داخلية مضغوطة معًا. لتجنب إتلاف العينة، استخدم الباحثون الأشعة المقطعية الدقيقة لتقسيم وإعادة بناء البنية الداخلية للكتلة رقميًا.
وأظهرت النتائج أن مجموعة الحفريات تحتوي على 41 عظمة صغيرة على الأقل، يقل طولها عن 20 ملم، من ثلاثة حيوانات مختلفة على الأقل. وبمساعدة بيانات التنقيب الغنية في منطقة برومارك على مدار الثلاثين عامًا الماضية، قام فريق البحث بمقارنة شظايا العظام هذه والتعرف عليها مع الحفريات المعروفة.
من بين الأنواع التي يمكن التعرف عليها، ينتمي جزء من الهيكل العظمي إلى الزواحف الصغيرة Thuringothyris mahlendorffae؛ عظم آخر للذراع العلوي يأتي من Eudibamus cursoris، وهو من الزواحف "المبدعة" في المنطقة بسبب قدرته على المشي على قدمين. تم التعرف على العظم الثالث الأكبر على أنه عظم الطرف من نوع ما من الدياديكتيد. تشير التقديرات إلى أن طول الجسم الفردي كان حوالي 60 سم وقوي نسبيًا.

نظرًا لأن العظام كانت مكتظة معًا بشكل كثيف، فقد خلص الباحثون إلى أنها كانت نتيجة لحيوان مفترس أكل وهضم جزئيًا ثلاثة أنواع مختلفة من الفرائس على الأقل، ثم تقيأ وتقيأ العظام غير المهضومة معًا. ومع ذلك، يمكن أن تكون التجمعات العظمية المماثلة أيضًا نتيجة للبراز المتحجر، المعروف باسم الكوبروليت، لذلك كان الفريق بحاجة إلى مزيد من التمييز بين ما إذا كانت هذه البراز هي الكوبروليت أو القلس.
ولتحقيق هذه الغاية، أجرى الباحثون تحليلًا بالأشعة السينية للمصفوفة المحيطة بالعينة. في حالة الكوبروليت، عادة ما يتم إثراء المصفوفة بالفوسفور بسبب النشاط الميكروبي المعوي؛ إلا أن التحليل لم يظهر أي زيادة ملحوظة في تركيز الفوسفور حول العظام. وهذا يتوافق مع حقيقة أن القيء يبقى في الجهاز الهضمي لفترة قصيرة ولا يشكل إثراءً كبيرًا بالفسفور، مما يدعم تفسير "حفريات القيء". تشير الأبحاث إلى أن هذا هو أول دليل معروف على القيء في الفقاريات الأرضية.
انطلاقًا من الاختلافات في حجم الفريسة المتقيأة، فمن الواضح أن الحيوانات المفترسة التي سيطرت على حدث التغذية هذا كانت مغذيات "انتهازية" - لم تكن من الصعب إرضاءها في الأكل وأكلت كل ما يمكنها صيده. يمكن أن تساعد مثل هذه النتائج في إعادة بناء بنية الشبكات الغذائية بين الحيوانات المفترسة ومجموعة متنوعة من الفرائس الصغيرة في النظم البيئية القديمة. أشار ويليام فريموث، الباحث في جامعة ولاية كارولينا الشمالية والذي لم يشارك في الدراسة، إلى أنه في مثل هذا النظام البيئي الأرضي المهم في العصر البرمي المبكر مثل بروماك، تعد حفريات القيء هذه إحدى العقد الرئيسية في فهم بنية الشبكة الغذائية.
تعتبر حفريات القيء والكوبروليت هذه "كبسولات زمنية" من قبل الباحثين: فهي تغلق بقايا أنواع متعددة في نفس الكتلة، مما يثبت بشكل مباشر أن هذه الحيوانات تعايشت في نفس المكان في نفس الوقت وكانت مرتبطة ببعضها البعض من خلال العلاقات المفترسة. أما بالنسبة للمفترس الذي يبصق الهيكل العظمي، فإن الدراسة تقترح اثنين من المرشحين المحتملين للمفترس القمة - Dimetrodon teutonis و Tambacarnifex unguifalcatus، وكلاهما من المشابك العصبية، أسلاف الثدييات القديمة.
وأكد الباحثون أنه على الرغم من أن حفريات القيء نادرة نسبيًا في السجل الأحفوري، إلا أن أهميتها البيئية القديمة مهمة جدًا. توفر هذه الدراسة الأخيرة عن MNG 17001، المنشورة في مجلة Scientific Reports، دليلًا مباشرًا جديدًا على البنية المفترسة والسلوك الحيواني للأنظمة البيئية الأرضية في العصر البرمي المبكر.