على مدى السنوات القليلة الماضية، تم الكشف عن حقائق مثيرة للاهتمام حول تاريخ Microsoft Windows: بدءًا من سبب تجزئة استراتيجية الواجهة الرسومية لفترة طويلة، إلى العديد من "الأدوات الذكية المثيرة للاهتمام" المخفية في القرص المضغوط الخاص بتثبيت Windows 95، إلى تلك الحيل غير الشعبية التي تساعد أجهزة الكمبيوتر القديمة على إعادة التشغيل بشكل أسرع. في الآونة الأخيرة، شارك موظف مخضرم آخر في Microsoft قصة غير معروفة حول كيفية تعامل نظام التشغيل Windows 95 مع أدوات التثبيت "المزعجة".

وفقًا لريموند تشين، المهندس الذي كان مسؤولاً عن Windows في Microsoft، في عصر Windows 95، كان العديد من مثبتي برامج الطرف الثالث مزودين بمجموعة من مكونات النظام القابلة لإعادة التوزيع لضمان تشغيل البرنامج بسلاسة على كمبيوتر المستخدم. كان التوجيه الرسمي الذي قدمته Microsoft في ذلك الوقت هو: عند نسخ هذه المكونات، يجب على المثبت أولاً اكتشاف ما إذا كان المكون الذي يحمل نفس الاسم موجودًا بالفعل في النظام وما إذا كان الإصدار الحالي قد تم تحديثه؛ فقط إذا كان المكون غير موجود في النظام، أو كان إصدار النظام أقدم، فيمكن الكتابة فوقه وتثبيته.
ومع ذلك، في الواقع، ليس كل المطورين يلتزمون بهذا المعيار. يتجاهل بعض المثبتين عمليات التحقق من الإصدار ويقومون ببساطة باستبدال مكونات النظام بملفاتهم المجمعة، بغض النظر عما إذا كان النظام يحتوي على إصدار جديد أو إصدار قديم. ونتيجة لذلك، تم إرجاع المكونات الرئيسية لنظام التشغيل Windows 95 التي تم تحديثها إلى الإصدارات الأحدث إلى الإصدارات الأقدم، مما تسبب في تعرض البرامج الأخرى التي تعتمد على مكونات الإصدار الأحدث إلى العديد من العيوب أو حتى التعطل، كما انخفض استقرار النظام بشكل كبير.
في مواجهة خطر "التراجع" هذا، صممت Microsoft أخيرًا حلاً وسطًا لم يكن خياليًا ولكنه عملي جدًا: الاحتفاظ بدليل نسخ احتياطي مخفي يسمى C:WindowsSYSBCKUP في دليل النظام. يحتوي هذا الدليل على نسخ من مكونات النظام الهامة التي يتم استبدالها بشكل شائع بواسطة المثبتات الخارجية. عند انتهاء تشغيل برنامج التثبيت، سيقوم نظام التشغيل Windows 95 بهدوء بإجراء "مقارنة الإصدارات" في الخلفية: مقارنة المكونات "الجديدة" الحالية للنظام مع الإصدارات الاحتياطية الموجودة في دليل SYSBCKUP واحدًا تلو الآخر.
إذا تبين أن أحد المكونات قد تم استبداله بإصدار أقدم بواسطة المثبت، فسيقوم النظام باستبداله بنسخة أحدث محفوظة في SYSBCKUP دون علم المستخدم بذلك، وهو ما يعادل "التراجع" تلقائيًا عن الكتابة الفوقية الخاطئة. إذا تم اكتشاف أن برنامج التثبيت يقدم إصدارًا أعلى من المكون، فسيقوم نظام التشغيل Windows 95 بتحديث ملف النسخ الاحتياطي المقابل في SYSBCKUP بشكل متزامن بحيث يمكن الاستمرار في استخدامه كخط أساسي للاسترداد في المستقبل.
وقال تشين إنه من منظور هندسي، يعتبر هذا النهج في الواقع "أوليًا" نسبيًا، ولكنه أفضل بكثير من بعض الحلول الأولية التي جربتها Microsoft في البداية. على سبيل المثال، حاولت Microsoft في البداية منع برنامج التثبيت مباشرةً من الكتابة فوق ملفات مكونات النظام. يمكن أن يؤدي هذا بالفعل إلى حماية النظام، ولكن التكلفة هي أن عددًا كبيرًا من عمليات التثبيت ستفشل بسبب ذلك، ويمكن للمستخدمين فقط مواجهة مطالبات الخطأ ولكن ليس لديهم طريقة لحلها. فكرة أخرى هي جعل برنامج التثبيت يكتب "ملفًا وهميًا". ظاهريًا، يبدو أن عملية الكتابة الفوقية ناجحة، لكن في الواقع، لم يتم المساس بالمكونات الحقيقية. لكن هذا الحل أيضًا لا يعمل، لأن العديد من برامج التثبيت ستتحقق أيضًا من نتائج الكتابة. إذا وجد أن محتوى الملف أو قيمة التحقق غير متناسقة، فسيظهر خطأ لإنهاء العملية.
بعد أن كشفت هذه الحلول عن عيوب واضحة، أصبحت آلية "التصحيح اللاحق" باستخدام دليل SYSBCKUP أفضل توازن بين الموثوقية والمرونة في ذلك الوقت: فهي لم تسمح لبرنامج التثبيت التابع لجهة خارجية بالاكتمال بشكل طبيعي فحسب، بل قامت أيضًا بإصلاح الضرر المحتمل الذي قد يسببه لمكونات النظام الرئيسية في الخلفية تلقائيًا، مما يقلل بشكل كبير من احتمال قيام المستخدمين العاديين "بكسر Windows بمجرد التظاهر بتثبيته" عند تثبيت البرنامج على أساس يومي.