نشرت شركة ناشئة تدعى Memvid مؤخرًا إشعار توظيف مثيرًا للجدل، حيث قامت علنًا بتجنيد "متنمر محترف في الذكاء الاصطناعي" "لتعذيب" روبوتات الدردشة السائدة طوال اليوم، براتب يصل إلى 800 دولار، مما أثار نقاشًا بين العالم الخارجي حول ما إذا كان دافعها هو اختبار تقني جدي أو حيلة تسويقية مصممة بعناية.

صرح Memvid أن الغرض الأساسي من هذا التوظيف هو الكشف الكامل للجمهور عن مشكلة "عيب الذاكرة" الشائعة في النماذج الكبيرة الحالية وروبوتات الدردشة. تعتقد الشركة أنه على الرغم من أن نماذج اللغات الكبيرة تؤدي أداءً جيدًا في محاكاة "المحادثات الذكية الهادفة"، إلا أنها لا تزال في الأساس منتجات برمجية خادعة ذات قدرات ذاكرة محدودة للغاية وغالبًا ما "تنسى" ما قاله المستخدم للتو في نفس جولة المحادثة، مما يجعل المستخدمين يضطرون إلى تكرار المعلومات بشكل متكرر.

وفقًا لصفحة الوظيفة، يتم دفع هذا المنصب لمدة يوم واحد مقابل 100 دولار في الساعة، بإجمالي أرباح 800 دولار، وهو مفتوح للعاملين عن بعد في جميع أنحاء العالم. سوف يتفاعل المجندون مع عدد من روبوتات الدردشة الرئيسية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي بطريقة "عدوانية" تقريبًا وبكثافة عالية، مما يتطلب منهم باستمرار تذكر المعلومات المختلفة. أثناء العملية، سيقوم النظام بتسجيل المواقف مثل المحادثات الفاشلة والسياق المنسي والتناقضات. بالإضافة إلى قيام المرشحين أنفسهم بتدوين ملاحظات تفصيلية، ستقوم Memvid أيضًا بتسجيل التجربة بأكملها من خلال تسجيل الشاشة أو الكاميرا لتحليلها لاحقًا.

ومن المثير للاهتمام أن هذه الوظيفة لا تتطلب من المرشحين أن يكون لديهم أي خلفية تقنية في الذكاء الاصطناعي أو "خبرة في التنمر"، ولكنها تنص بوضوح في الشروط على ما يلي: يجب على المتقدمين تقديم بيان شخصي مفصل يشرح فيه تجاربهم السلبية السابقة عند استخدام منتجات التكنولوجيا، ويجب أن يكون لديهم استياء واضح وقوي من تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الحالية. صرح محمد عمر، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للشركة، أنهم يريدون العثور على "شخص يكره الذكاء الاصطناعي حقًا" لإكمال المهمة.

وأشار عمر في إحدى المقابلات إلى أن مشكلات الذاكرة الخطيرة التي تواجهها برامج الدردشة اليوم ترتبط ارتباطًا وثيقًا بـ "عدم موثوقية" حلول ذاكرة الذكاء الاصطناعي للجيل الأول. ومن وجهة نظره، فإن القدرة على الاحتفاظ بمعلومات المستخدم بشكل مستمر والحفاظ على تماسك السياق في المحادثات الطويلة هي الكأس المقدسة لـ "chatbot مفيد حقًا". إن ما يسمى بظاهرة "الهلوسة" هو إلى حد كبير نتيجة مباشرة لضعف آليات الذاكرة في النماذج الكبيرة وعادات الاستخدام.

تغتنم Memvid هذه الفرصة للترويج لحل طبقة الذاكرة المدعم بالذكاء الاصطناعي الذي تم تطويره ذاتيًا. تدعي الشركة أن هذا مكون ذاكرة قائم على الملفات، ذاتي التحسين ويمكنه توفير سياق مستمر عبر المحادثات للنماذج الكبيرة وروبوتات الدردشة، وبالتالي تحسين دقة الاستجابة، وتقليل زمن الوصول، وتحسين استخدام البنية التحتية دون التضحية بالأداء. يمكن استخدام طبقة الذاكرة هذه كقدرة أساسية لمنتج Chatbot الخاص بشركة Memvid Kora، أو يمكن دمجها في منتجات الذكاء الاصطناعي الأخرى في شكل أدوات المطورين.

مع انتشار النماذج الكبيرة على نطاق واسع في سيناريوهات التطبيقات الحقيقية، أصبحت مشكلة ذاكرة الذكاء الاصطناعي أكثر وضوحًا: في مواجهة مستودعات البيانات الضخمة ومتطلبات الأعمال المعقدة، كثيرًا ما تواجه روبوتات الدردشة "الأجزاء"، ونسيان الأحداث الماضية، وحتى اختلاق أشياء عشوائية أثناء التفاعلات طويلة المدى ومتعددة الجولات، وتتضرر تجربة المستخدم باستمرار. في هذا السياق، يعتبر توظيف "التنمر بالذكاء الاصطناعي" الذي تقوم به شركة Memvid بمثابة إعلان إبداعي لمنتجاتها الخاصة ودعوة للاستيقاظ لتكرار الوضع الحالي للصناعة، وتذكير الجمهور بأن الذكاء الاصطناعي الحالي لا يزال بعيدًا عن أن يكون "شريك محادثة موثوقًا به حقًا".

وقال ممفيد إن التوظيف لهذا المنصب سيستمر لعدة أسابيع وسيتم اختيار مرشح واحد فقط. وتأمل الشركة في الحصول على ما يكفي من الحالات السلبية من خلال هذا "التعذيب" المكثف لروبوتات الدردشة السائدة، والتي لن توفر مواد عرض لمنتجاتها الخاصة فحسب، بل ستوفر أيضًا نقطة دخول حية للمناقشات الاجتماعية حول سلامة وموثوقية الذكاء الاصطناعي.