أثارت منظمة دولية تركز على حقوق العمال في الصين مؤخرًا تساؤلات جدية حول مشروع بناء مصنع لشركة BYD في سيجيد بالمجر، قائلة إن موقع البناء يتضمن العمل القسري، بما في ذلك متأخرات الأجور والخصومات، والعمل الإضافي، والقيود المفروضة على عودة العمال إلى البلاد. وقد أدت الشكاوى ذات الصلة إلى إجراء تحقيق من قبل السلطات المجرية، لكن BYD لم تقدم بعد ردًا مفصلاً على الاتهامات المحددة.

ووفقا لما ذكرته وسائل الإعلام المجرية "ماجيار هانج"، فإن منظمة "تشاينا لابور ووتش" ومقرها نيويورك ذهبت إلى سيجيد مرتين بين أكتوبر وديسمبر 2025 وأجرت مقابلات مع حوالي 50 عاملا صينيا يشاركون في بناء المصانع. وتوصلت في تقرير التحقيق الذي أجرته إلى وجود مجموعة متنوعة من الممارسات المحلية التي تستوفي معاييرها لتحديد "العمل القسري". وقال لي تشيانغ، رئيس المنظمة، إن التحقيق نابع من بلاغ من عامل صيني قال إن الشركة وعدته في الأصل بأنه يمكنه العودة إلى بلاده بعد العمل لمدة ستة أشهر، لكن موعد عودته تأخر مرارا وتكرارا.
ووفقا لتقارير العمال، إذا عادوا إلى الصين في وقت مبكر من تلقاء أنفسهم، فلن يضطروا إلى تحمل رسوم الوكالة وتذاكر الطيران وغيرها من النفقات فحسب، بل قد يتم أيضا حجب جزء من أجورهم الشهرية. وأشار التقرير إلى أن هذا النهج يزيد العبء المالي على العمال ويجعل من الصعب عليهم إنهاء علاقات العمل بحرية.
وفيما يتعلق بساعات العمل، يظهر الاستطلاع أن العديد من العمال يعيشون في حالة "عدم الراحة" لفترة طويلة، وغالباً ما يعملون بشكل متواصل سبعة أيام في الأسبوع، دون أيام راحة عادية وعطلات رسمية. قال بعض من أجريت معهم المقابلات إنهم لم يتمكنوا، لأكثر من عام، من أخذ فترات راحة قصيرة إلا عندما توقف موقع البناء بسبب الأمطار. كانت ساعات العمل اليومية للعمال عادة ما بين 9 و12 ساعة، مما أدى إلى أن ساعات عملهم الأسبوعية تتجاوز بكثير الحد الأقصى البالغ 48 ساعة الذي ينص عليه القانون المجري، ويمكن أن تصل ساعات العمل الإضافي السنوية إلى 1200 ساعة، وهو ما يتجاوز بكثير الحد الأقصى الذي يسمح به القانون وهو 400 ساعة.
وبالإضافة إلى ساعات العمل المفرطة، فقد تم التشكيك أيضًا في شفافية وقانونية دفع الأجور. وقال بعض العمال إنهم يعملون في الواقع 9.5 ساعة في اليوم، لكنهم يتقاضون أجورهم مقابل 9 ساعات فقط. غالبًا ما يتم "نقل" نصف ساعة إضافية إلى يوم عمل آخر، وبالتالي تجنب الالتزام بدفع أجر العمل الإضافي. بالإضافة إلى ذلك، لا يحصل العديد من العمال على قسائم مكتوبة مفصلة للأجور، كما أن رسوم الوكالة في كثير من الحالات غير قابلة للاسترداد إلا بعد مرور عام كامل على العمل المستمر. وأشارت منظمة مراقبة العمل الصينية إلى أن هذا المزيج من "خفض التكاليف + تأخير الأجور" يضع العمال بشكل أساسي في حالة تشبه "عبودية الدين" ويحد من قدرتهم على ترك وظائفهم بحرية.
ويتطرق التحقيق أيضًا إلى مشروعية إقامة العمال وعملهم. ووفقا للتقارير، دخل بعض العمال الصينيين إلى المجر بتأشيرات عمل قصيرة الأجل، لكنهم انخرطوا على الفور في العمل اليدوي عند وصولهم دون الحصول على تصاريح عمل مقابلة. حتى أن بعض العمال وقعوا على عقود عمل فارغة. ويعتقد المحللون الإعلاميون أن هذه الممارسة قد تشكل عملاً غير قانوني، مما يزيد من تعميق الضعف القانوني والهوية للعمال، ويعرضهم لخطر الترحيل.
كما أن الأجور غير المدفوعة والخوف من الانتقام المحتمل كانت من القضايا الشائعة التي ذكرها العمال. وقال العديد من الأشخاص الذين أجريت معهم مقابلات إن الأجور كانت مستحقة في بعض الأحيان لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، في حين تم دفع 20٪ إلى 30٪ من بعض الرواتب بمبالغ مقطوعة دون تسوية مكتوبة إلا بعد عودتهم إلى الصين. في هذه الحالة، يخشى العديد من العمال أنهم إذا اشتكوا إلى وكالات خارجية أو وسائل الإعلام، فقد يتم طردهم، أو تأخير دفع أجورهم، أو حتى أشكال أخرى من الانتقام، لذلك يختارون البقاء صامتين.
ردا على الاتهامات المذكورة أعلاه، بدأ المسؤولون المجريون الإجراءات. ونقل التقرير عن رد من مكتب حكومة ولاية سونجراد-شونارد قوله إن التقارير ذات الصلة تم اعتبارها "إفصاحات تتعلق بالمصلحة العامة" وأن إدارة تفتيش العمل والإشراف على التوظيف بدأت تحقيقًا للتحقق مما إذا كانت أحكام قانون العمل المجري فيما يتعلق بساعات العمل والأجور وتصاريح العمل تم الالتزام بها. كما سألت "Magyar Hang" شركة BYD عن المشكلات المحددة التي أبلغ عنها العمال، لكن حتى الآن، لم تقدم الشركة ردًا تفصيليًا لوسائل الإعلام.
انطلاقا من المعلومات العامة الحالية، فإن مشروع بناء مصنع Szeged BYD ليس مجرد قضية استثمار وتوظيف بسيطة، ولكنه يتضمن أيضًا قضايا متعددة مثل تصدير العمالة عبر الوطنية، وحماية العمال الأجانب، والإشراف على العمالة المحلية. ويبقى أن نرى إلى أي مدى ستعمل نتائج المسح ذات الصلة والاستجابات اللاحقة من الشركات على تحسين وضع العمال والتأثير على آراء المجتمع المجري بشأن نموذج التوظيف للمشاريع الكبيرة في الخارج.