أعلن فريق بحث علمي بقيادة جامعة تكساس في أوستن مؤخراً أنهم نجحوا في زراعة وحصاد الحمص في "تربة القمر" التي تحاكي المادة الموجودة على سطح القمر، مما يوفر أساساً تجريبياً مهماً لرواد الفضاء المستقبليين لزراعة أغذية طازجة محلياً على القمر. ونشرت النتائج ذات الصلة في مجلة "التقارير العلمية" في 5 مارس.


بينما تستعد الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) لمهمة أرتميس 2 وعودة البشر إلى سطح القمر، أصبح "ما يجب تناوله" خلال الإقامة الطويلة الأمد قضية حقيقية وعاجلة. أحدث الأبحاث التي أجراها فريق في جامعة تكساس تعطي إجابة مرشحة واقعية إلى حد ما: الحمص. نجح الباحثون في زراعة وحصاد الحمص في "تربة قمرية" مُعدة خصيصًا لمحاكاة ذلك. وهذه أيضًا هي المرة الأولى التي يتم فيها زراعة هذا المحصول بالكامل في بيئة محاكاة للتربة القمرية.

وقالت سارة سانتوس، باحثة ما بعد الدكتوراه في معهد الجيوفيزياء (UTIG) في كلية جاكسون لعلوم الأرض بجامعة تكساس والقائد الرئيسي لهذه الدراسة، إن الهدف الأساسي من العمل هو توضيح جدوى زراعة المحاصيل على القمر. وأشارت إلى أن المادة السائبة التي تغطي القمر تسمى علميا "التربة القمرية"، وهي مختلفة تماما عن التربة الموجودة على الأرض. لا تحتوي على مادة عضوية ولا على المجتمع الميكروبي الذي تحتاجه النباتات للبقاء على قيد الحياة. كما أنها تحتوي على معادن ثقيلة قد تمنع نمو النبات، ولكنها تحتوي أيضًا على العناصر المعدنية اللازمة للمحاصيل.

وللاقتراب من البيئة الحقيقية قدر الإمكان، استخدم الفريق محاكاة لتربة القمر التي أعدتها شركة Exolith Labs. استندت الخصائص الكيميائية والفيزيائية لهذه المادة إلى العينات القمرية التي جلبتها بعثات أبولو. ثم أضاف الباحثون "السماد الدودي" إلى التربة القمرية المحاكية - وهي مادة مغذية للغاية تنتجها الديدان الحمراء التي تحلل النفايات العضوية. فهو غني بالعناصر الغذائية الأساسية والمجتمعات الميكروبية المعقدة ويمكنه تحسين ظروف نمو النبات بشكل كبير. ومن المتصور أنه في البعثات المأهولة الحقيقية في المستقبل، يمكن لرواد الفضاء تحويل النفايات العضوية مثل بقايا الطعام والملابس القطنية وحتى بعض منتجات النظافة اليومية إلى سماد مماثل، والذي يمكن استخدامه لتحسين التربة القمرية.

وفيما يتعلق باختيار المحصول، اختار الفريق صنف "مايلز" من الحمص لأنه يتميز بنوع نباتي مدمج، ومقاوم قوي للإجهاد، ومناسب للزراعة في بيئات المهام ذات المساحة والموارد المحدودة للغاية. ومن أجل حل مشكلة البنية الفضفاضة وضعف القدرة على الاحتفاظ بالمياه في التربة القمرية المحاكاة، طور الباحثون أيضًا نظام ري يعتمد على قلوب موصلة للمياه من القطن لنقل المياه بدقة إلى منطقة جذر الحمص لضمان الحفاظ على إمدادات رطوبة الجذر تحت ظروف الركيزة القاسية.

والجدير بالذكر أن العلماء قاموا بتغليف بذور الحمص عمدًا بالفطريات الفطرية الشجرية قبل الزراعة. يمكن لمثل هذه الفطريات أن تقيم علاقة تكافلية مع جذور النباتات. من ناحية، فهي تساعد النباتات على امتصاص العناصر الغذائية بشكل أكثر فعالية. ومن ناحية أخرى، فهي تقلل من نسبة المعادن الثقيلة التي تمتصها النباتات من التربة، وبالتالي تخفف من ضغط "البيئات السامة". أجرى فريق سانتوس اختبارات زراعة بعد خلط خليط مختلف من التربة القمرية والسماد الدودي. وأظهرت النتائج أنه في الركائز التي تمثل التربة القمرية ما يصل إلى 75%، لا يزال بإمكان الحمص أن ينمو ويحصد بشكل طبيعي. ومع ذلك، عندما تستمر نسبة التربة القمرية في الزيادة، تبدأ النباتات في الضعف بشكل ملحوظ وحتى تموت مبكرًا. حتى في ظل الظروف شديدة التوتر، ظلت النباتات المعالجة بالفطريات على قيد الحياة لفترة أطول بكثير من النباتات غير المعالجة، مما يسلط الضوء على الدور الرئيسي للفطريات الفطرية في هذا النظام الزراعي المتطرف.

ووجد الباحثون أيضًا أن هذه الفطريات لا يمكنها فقط استعمار بيئة التربة القمرية المحاكاة بنجاح، بل يمكنها أيضًا الحفاظ عليها لفترة طويلة، مما يعني أنه في أنظمة الزراعة القمرية المستقبلية، قد تحتاج الفطريات فقط إلى إدخالها لأول مرة لمواصلة عملها. ولكن في حين أن الحصاد الناجح يعد معلما هاما، فإن ما إذا كان الحمص آمنا للأكل لا يزال بحاجة إلى مزيد من التحقق. وقالت جيسيكا أتكين، المؤلفة الأولى للورقة البحثية وطالبة الدكتوراه في قسم علوم التربة والمحاصيل بجامعة تكساس إيه آند إم، إن الخطوة التالية ستكون إجراء تحليل منهجي للحمص المحصود لتقييم ما إذا كانت غنية بالمعادن الضارة المحتملة وتحديد تركيبها الغذائي. وطرحت سلسلة من الأسئلة حول التطبيقات المحتملة: هل هذا الحمص مناسب لغذاء رواد الفضاء؟ هل العناصر الغذائية كافية؟ إذا لم تكن آمنة بما فيه الكفاية في البداية، فكم عدد الأجيال التي ستستغرقها التربية والتنظيم البيئي للوصول إلى المعيار؟

تم إطلاق البحث في البداية إلى حد كبير بتمويل ذاتي من قبل سانتوس وأتكين، واستمر وتم توسيعه بتمويل من مشروع FIESST التابع لناسا. ومع انتقال مهمات استكشاف الفضاء السحيق البشرية تدريجيًا من التجارب قصيرة المدى إلى الإقامة طويلة المدى، فإن استكشاف "الزراعة في الموقع" في البيئات القاسية يتحول من مفاهيم الخيال العلمي إلى مختبرات حقيقية، ويعد الحمص المزروع بنجاح في "التربة القمرية" أحدث عينة في هذه العملية.