أظهرت دراسة من جامعة جونز هوبكنز أن تطبيق تيار كهربائي خفيف على المخيخ يحسن قدرة الفرد على نقل المهارات من الواقع الافتراضي إلى بيئة العالم الحقيقي، وخاصة أثناء الجراحة الروبوتية. ويمكن لهذه التكنولوجيا أن تُحدث ثورة في أساليب التدريب في مجموعة متنوعة من الصناعات ذات التقنية العالية، بما في ذلك الطب والروبوتات.

اكتشف باحثون من جامعة جونز هوبكنز أن التحفيز الكهربائي الخفيف للمخيخ يحسن بشكل كبير نقل تدريب الواقع الافتراضي إلى مهام العالم الحقيقي في الجراحة الروبوتية، مما يبشر بالتقدم المحتمل في أساليب التدريب الطبي والتقني.

أظهرت دراسة جديدة أن الأشخاص الذين تلقوا تحفيزًا كهربائيًا خفيفًا على مؤخرة رؤوسهم تعلموا كيفية التعامل مع الأدوات الجراحية الروبوتية في الواقع الافتراضي ثم في العالم الحقيقي بسهولة أكبر من أولئك الذين لم يتلقوا هذه التحفيزات.

تظهر النتائج لأول مرة كيف يمكن لتحفيز جزء معين من الدماغ يسمى المخيخ أن يساعد العاملين في مجال الرعاية الصحية على تطبيق ما يتعلمونه في الواقع الافتراضي على غرفة العمليات الحقيقية، وهو تحول مطلوب بشدة في مجال يعتمد بشكل متزايد على المحاكاة الرقمية للتدريب، كما قال مؤلف الدراسة جيريمي براون، عالم الروبوتات في جامعة جونز هوبكنز.

وقال براون، أستاذ جون سي مالون المساعد في الهندسة الميكانيكية: "إن التدريب في الواقع الافتراضي يختلف عن التدريب في البيئة الحقيقية، وقد أظهرت أبحاثنا السابقة أنه من الصعب نقل المهارات المكتسبة في عمليات المحاكاة إلى العالم الحقيقي". "من الصعب القول أن النتائج الإحصائية دقيقة، لكننا خلصنا إلى أن الأشخاص في الدراسة كانوا قادرين على نقل المهارات من الواقع الافتراضي إلى العالم الحقيقي بسهولة أكبر عندما تعرضوا لهذا النوع من التحفيز."

تم نشر نتائج البحث اليوم (20 ديسمبر) في مجلة Nature Scientific Reports.

قام المشاركون أولاً بإدخال إبرة جراحية من خلال ثلاثة ثقوب صغيرة في محاكاة افتراضية ثم تدربوا في سيناريو واقعي باستخدام مجموعة أبحاث دافنشي، وهو روبوت بحثي مفتوح المصدر. ويقول الباحثون إن التمارين تحاكي الحركات المطلوبة أثناء الجراحة على أعضاء البطن.

يتلقى المشاركون تيارًا كهربائيًا ضعيفًا من خلال أقطاب كهربائية أو منصات صغيرة على فروة رأسهم لتحفيز المخيخ في الدماغ. تلقى نصف المشاركين تيارًا ثابتًا طوال الاختبار، بينما تلقى الباقي تحفيزًا قصيرًا فقط في بداية الاختبار ولم يتلق أي تحفيز على الإطلاق لبقية الاختبار.

الأشخاص الذين تلقوا تحفيزًا كهربائيًا ثابتًا شهدوا تحسنًا ملحوظًا في البراعة. ولم يحصل أي منهم على تدريب سابق في الجراحة أو الروبوتات.

وقال جويدو كاتسيانيغا، خبير الروبوتات السابق في جامعة جونز هوبكنز ويعمل الآن في معهد ماكس بلانك للأنظمة الذكية: "المجموعة التي لم تتلق التحفيز واجهت بعض الصعوبة في تطبيق المهارات التي تعلمتها في الواقع الافتراضي على الروبوتات الفعلية، وخاصة الحركات الأكثر تعقيدا التي تنطوي على حركات سريعة". "المجموعة التي تلقت تحفيز الدماغ كان أداؤها أفضل في هذه المهام."

وقال الباحثون إن تحفيز الدماغ غير الجراحي، وهو وسيلة للتأثير على أجزاء معينة من الدماغ من خارج الجسم، أظهر من قبل العلماء أنه يفيد التعلم الحركي في علاجات إعادة التأهيل. وقالت غابرييلا كانتاريرو، المؤلفة المشاركة في الدراسة، والأستاذة المساعدة السابقة في الطب الطبيعي وإعادة التأهيل في جامعة جونز هوبكنز، إن الفريق انتقل من خلال عملهم بالبحث إلى المستوى التالي من خلال اختبار كيف يمكن لتحفيز الدماغ أن يساعد الجراحين على اكتساب المهارات التي قد يحتاجون إليها في العالم الحقيقي.

وقال كانتاريرو: "يمكننا في الواقع التأثير على السلوك باستخدام هذا الجهاز". "يمكننا حقًا قياس كل جانب صغير من حركات الناس وانحرافاتهم وأخطائهم."

باحث يخضع لتحفيز دماغي غير جراحي يجلس على وحدة تحكم الروبوت الجراحي ويمارس الحقن باستخدام محاكاة الواقع الافتراضي. حقوق الصورة: جويدو كاتسيانيجا/جامعة جونز هوبكنز.

توفر الأنظمة الجراحية الروبوتية فوائد هائلة للأطباء من خلال تعزيز المهارات البشرية. فهي تساعد الجراحين على تقليل ارتعاشات اليد وأداء مهام دقيقة ودقيقة مع تحسين الرؤية.

بالإضافة إلى التأثير على كيفية تعلم الجراحين المستقبليين لمهارات جديدة، فإن هذا النوع من تحفيز الدماغ يبشر أيضًا بتعلم المهارات في الصناعات الأخرى التي تعتمد على التدريب على الواقع الافتراضي، وخاصة صناعة الروبوتات.

ويقول الباحثون إنه حتى خارج الواقع الافتراضي، فإن مثل هذا التحفيز لديه القدرة على مساعدة الناس على التعلم بشكل عام.

"ماذا لو تمكنا من إظهار أنه من خلال تحفيز الدماغ، يمكنك تعلم مهارة جديدة في نصف الوقت؟" قال كازيانيجا. "هذا هامش تكلفة ضخم لأنه يمكنك تدريب الأشخاص بشكل أسرع؛ كما أنك توفر الكثير من الموارد لتدريب المزيد من الجراحين أو المهندسين الذين سيعملون مع هذه التقنيات بانتظام في المستقبل."

تم التجميع من: سايتك ديلي