من شأن مشروع قانون مقترح حديثاً في ولاية واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية أن يحظر على أصحاب العمل إجبار الموظفين على زرع الرقائق الدقيقة بأي شكل من الأشكال، وهو ما يُنظر إليه على أنه إجراء احترازي مبكر ضد سيناريوهات "الديستوبيا السيبرانية" المحتملة. وفقًا للمعلومات الموجودة على الموقع الإلكتروني للهيئة التشريعية لولاية واشنطن، فإن هذا الاقتراح، المسمى "House Bill 2303" (House Bill 2303)، سيحظر صراحةً على أصحاب العمل طلب أو إجبار أو استخدام وسائل مقنعة لزرع الرقائق الدقيقة في موظفيهم لأي سبب من الأسباب.
الهدف الأساسي لمشروع القانون، الذي رعته عضوة الكونجرس بريانا توماس من منطقة غرب سياتل، هو منع الشركات من ترقية أساليب المراقبة الشخصية إلى تكنولوجيا الزرع الداخلي الإلزامية.

لا توجد حالات معروفة لشركات تجبر موظفيها على امتلاك شرائح دقيقة في الولايات المتحدة، لكن المشرعين يعتقدون أنه ليس من المستحيل أن تنتقل هذه الممارسة من الخيال العلمي إلى الواقع. ومع تسريع وتيرة تنفيذ التكنولوجيات التي لم تكن موجودة ذات يوم إلا في الخيال البائس، بما في ذلك تطبيق الذكاء الاصطناعي في الحرب، أصبح التشريع المسبق بمثابة "جدار حماية وقائي" ضروري.
وفقًا لمحتوى الاقتراح، إذا أطلقت الشركة بالفعل خطة موظفين مشابهة لـ "الرقائق الدقيقة للحيوانات الأليفة" في المستقبل ونفذتها من خلال وسائل إلزامية أو مقنعة، فإن الانتهاك الأول سيواجه غرامة قدرها 10000 دولار أمريكي على الأقل، وستزيد الغرامة إلى 20000 دولار أمريكي لكل انتهاك إضافي بعد ذلك. حاليًا، تمت الموافقة على مشروع القانون في مجلس النواب بالولاية وهو الآن مدرج على جدول أعمال مجلس الشيوخ بالولاية، حيث تم إدراجه في جدول أعمال الجلسة العامة للنظر فيه لاحقًا.
انطلاقًا من القصد التشريعي، فإن قانون HB 2303 يشبه إلى حد كبير إجراء دفاعيًا "وقائيًا" وليس استجابة سلبية لمشاكل حقيقية. يعتقد المؤيدون أنه مع تزايد شعبية الأجهزة القابلة للزرع والأجهزة القابلة للارتداء وطرق الإدارة الرقمية للمؤسسات، فمن الواضح أن رسم خط أحمر "عدم الزرع القسري" سيساعد في إنشاء حدود بين تطبيقات التكنولوجيا والاستقلالية الجسدية الشخصية.
في الواقع، ظهرت حالات قيام موظفين أو أفراد بزرع شرائح دقيقة طوعًا في السنوات القليلة الماضية، ولكن بشكل رئيسي في أوروبا، وينصب التركيز الرئيسي على الراحة والسلامة بدلاً من أغراض المراقبة. وفي وقت مبكر من عام 2018، قامت شركة BioTeq، وهي شركة مقرها في المملكة المتحدة، بزرع شرائح في حوالي 150 مستخدمًا بريطانيًا، بعضهم كان من شركات في المجالات المالية والهندسية. وادعت أن الغرض هو تحسين الكفاءة الأمنية للتحكم في الوصول والجوانب الأخرى، بدلاً من تتبع الموظفين ومراقبتهم.
عادة ما يتم زرع هذه الرقائق في المنطقة تحت الجلد بين الإبهام والسبابة وتستخدم تقنية RFID وNFC لفتح الأبواب وتشغيل المركبات وحتى تخزين المعلومات الطبية لتسهيل الوصول السريع إلى البيانات الصحية الهامة في حالة وقوع حادث أو حالة طوارئ. وخلال الفترة نفسها، تفاوضت شركة Biohax السويدية أيضًا مع عدد من المؤسسات القانونية والمالية البريطانية لتقديم خدمات زراعة اختيارية لموظفيها. أعلنت الشركة الأمريكية Three Square Market (32M) في عام 2017 أنها ستتعاون مع شركة Biohax لتوفير غرسات مماثلة لموظفيها.
بالمقارنة مع هذه المشاريع التي تبيع "الطوعية" و"زيادة الراحة"، فإن تركيز قانون HB 2303 لولاية واشنطن ليس على إنكار هذه التكنولوجيا نفسها، ولكن على منع أصحاب العمل من تحويل "الاختيار الطوعي" إلى "إكراه مقنع" في علاقات العمل مع قوة غير متكافئة. وإذا تمت الموافقة على مشروع القانون أخيرًا من قبل مجلسي الكونجرس ودخل حيز التنفيذ، فستكون ولاية واشنطن أول ولاية في الولايات المتحدة تضع خط دفاع قانوني واضح ضد إساءة الاستخدام المحتملة لـ "مكان عمل الرقائق البشرية".