يخطط الناتو لاستبدال وتحديث أسطوله المكون من حوالي 900 طائرة هليكوبتر متوسطة الحجم بين عامي 2035 و2040. واستجابة لذلك، أعلنت شركة إيرباص هليكوبتر مؤخرًا عن حلين مفاهيميين لبرنامج "قدرة الجيل القادم من الطائرات العمودية" (NGRC) التابع لحلف شمال الأطلسي، مما يدل على رؤيتها الشاملة للطائرات العمودية العسكرية المستقبلية.

وتشارك في الخطة حاليا فرنسا وألمانيا واليونان وإيطاليا وهولندا والمملكة المتحدة وكندا، بينما تشارك الولايات المتحدة وإسبانيا كمراقبين. فهو لا يتطلب من البلدان الأعضاء التوصل إلى إجماع بشأن المشتريات بالجملة فحسب، بل ويؤكد أيضاً على تحسين الأداء، وتقصير دورات التنمية، وتخفيضات كبيرة في تكاليف الإنتاج والتشغيل.

وفقًا لمؤشرات NGRC، تحتاج منصة الجيل الجديد إلى مدى يزيد عن 900 ميل بحري (حوالي 1667 كيلومترًا) دون التزود بالوقود، وسرعة إبحار مثالية تبلغ 220 عقدة (حوالي 407 كيلومترًا في الساعة)، والقدرة على حمل 12 إلى 16 جنديًا مسلحًا بالكامل أو حوالي 4 أطنان من البضائع. وفيما يتعلق بالتحكم في التكاليف، فإن "السعر المعدني" المستهدف للطائرة الواحدة هو في حدود 35 مليون يورو، ويجب تخفيض تكلفة ساعة الطيران بما يتراوح بين 5000 و10000 يورو في الساعة. بالإضافة إلى ذلك، يتعين على الطائرة الجديدة أيضًا أن تتمتع بقدرات "مأهولة بشكل اختياري" ويمكنها التبديل بمرونة بين أوضاع الطيران المأهولة أو ذاتية التحكم بالكامل أو التحكم عن بعد، مما يعكس الطلب التطلعي على العمليات المستقبلية الذكية بدون طيار.

على عكس ليوناردو، الذي اقترح حل الدوار المائل، وسيكورسكي، الذي اقترح حل دفع مركب يعتمد على تقنية X2، بدأت إيرباص من مسارين "مكملين لبعضهما البعض" وقدمت تكوينين مختلفين تمامًا. أحدها هو تصميم "التطور التدريجي" استنادًا إلى التكوين التقليدي، مع التركيز على تعزيز الموثوقية وخصائص الضوضاء المنخفضة وتقليل تكاليف الاستخدام والصيانة. كما أنه يسهل الإنتاج الضخم السريع والدعم المبسط في ظروف الخطوط الأمامية مع الافتقار إلى البنية التحتية والبيئات القاسية.

يواصل هذا الحل التقليدي استخدام NH90 الحالي في العديد من أفكار التصميم للتحكم في التكلفة الإجمالية، ولكنه يستخدم تكنولوجيا أكثر تقدمًا في الأجزاء الرئيسية. وهي مجهزة بدوار رئيسي بخمس شفرات وتستخدم تقنية طرف الجناح "Blue Edge". من خلال ترتيب أطراف الشفرة، يمكن للشفرات اللاحقة تجنب الدوامة الناتجة عن الشفرة السابقة، وبالتالي تقليل الضوضاء والاهتزاز. يستخدم الذيل دوارًا جديدًا مضادًا للالتواء لتحسين سلامة الأفراد الأرضيين في البيئات القريبة من الأرض وتحسين الأداء الديناميكي الهوائي للآلة بأكملها. يحتوي نظام الطاقة على تكوين ثنائي المحرك ويقدم "الوضع الاقتصادي" الذي يسمح بوضع محرك واحد في وضع الاستعداد أثناء مرحلة الانطلاق، مما يمكن أن يقلل من استهلاك الوقود بنسبة تصل إلى 20%.

الحل الآخر هو تصميم طائرة "مركبة عالية السرعة"، مستمدة من نموذج طائرة إيرباص "الطائرات العمودية السريعة والفعالة من حيث التكلفة" (RACER). تتميز بميزات مميزة للغاية: فهي تعتمد تصميم جناح صندوقي ويتم ترتيب المراوح على جانبي جسم الطائرة لتحل محل دوار الذيل التقليدي. في هذا التكوين، يوفر الجناح الصندوقي نسبة كبيرة من الرفع بسرعات عالية، بينما تكون المراوح الموجودة على كلا الجانبين مسؤولة عن توفير الدفع للأمام. وقالت إيرباص إن الجناح الصندوقي يمكنه تحمل ما يصل إلى حوالي 40% من قوة الرفع في حالة الرحلة، وبالتالي تقليل العبء على الدوار الرئيسي، وتجنب مشكلة "توقف المروحة العكسية"، والسماح للطائرة بأكملها بتحقيق سرعات طيران أعلى. الدوار الرئيسي مسؤول بشكل أساسي عن الرفع الرأسي والتحكم في الوضع، ويتباطأ أثناء الطيران المستوي لتقليل السحب.

ومع ذلك، فإن تكلفة التكوين المركب عالي السرعة تكمن في أن نظام النقل أكثر تعقيدًا بشكل ملحوظ، ويتطلب عمود قيادة مترابطًا حتى يتمكن المحرك من توزيع الطاقة بمرونة بين الدوار الرئيسي والمراوح على كلا الجانبين. لا يساعد هذا التصميم على تحسين الكفاءة فحسب، بل يوفر أيضًا ضمانات أمان أساسية زائدة عن الحاجة لحالات الطوارئ مثل تعطل محرك واحد. تحافظ الطائرتان النموذجيتان على درجة عالية من القواسم المشتركة على مستوى نظام المهمة: كلاهما يعتمدان على بنية برمجية "مستقلة عن الأجهزة" لتسهيل تكامل الجيل الجديد من الأسلحة وأجهزة الاستشعار، ومجهزتان بنظام ثلاثي للتحكم في الطيران عن طريق الأسلاك، ودمج أنظمة الحرب الإلكترونية بما في ذلك التدابير المضادة الاتجاهية للأشعة تحت الحمراء (DIRCM) وإطلاق جهاز التشويش التلقائي، ويتم تنسيقهما عن طريق الكشف عن التهديدات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. كما أنها تدعم "العمليات التعاونية المأهولة وغير المأهولة" (MUM-T) ويمكن استخدامها كمراكز تحكم رقمية لقيادة منصات الطائرات بدون طيار المتعددة.

فيما يتعلق بتحديد المواقع وتوجيه الأداء، من الواضح أن الحلين مختلفان: يركز التكوين التقليدي على الأداء المنخفض السرعة والتحويم والموثوقية وتبسيط النظام، وهو مناسب لمهام مثل النقل العام والإخلاء الطبي؛ يتم توجيه التكوين عالي السرعة للجناح الصندوقي إلى مهام قتالية طويلة المدى وعالية السرعة وعالية الاختراق. ووفقا للتقارير، تبلغ السرعة القصوى للحل التقليدي حوالي 160 عقدة (حوالي 296 كيلومترا في الساعة)، بينما يمكن أن تصل السرعة القصوى لتصميم الجناح الصندوقي إلى 220 إلى 235 عقدة (حوالي 407 إلى 435 كيلومترا في الساعة). وقال برونو إيفان، الرئيس التنفيذي لشركة Airbus Helicopters، إن الهدف هو التأكد من أن أوروبا لديها القدرة على اقتراح منصة تنافسية من حيث التكلفة ويمكن أن تلبي احتياجات الجيش من حيث الكفاءة القتالية والتوافر. سواء كانت طائرة هليكوبتر تقليدية أو طائرة عمودية عالية السرعة، سيصبح كلا المفهومين أساسًا لحوار متعمق مع جيوش مختلف البلدان حول الاحتياجات القتالية المستقبلية.