أظهرت دراسة متابعة طويلة الأمد للبالغين البرازيليين أن تناول كميات أكبر من مجموعة متنوعة من المحليات الصناعية الشائعة منخفضة السعرات الحرارية ارتبط بانخفاض أسرع في الذاكرة ومهارات التفكير مع مرور الوقت. وكان هذا الارتباط واضحا بشكل خاص بين الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 60 عاما والذين يعانون من مرض السكري.

غالبًا ما يفكر الناس في "استبدال السكر الأبيض ببدائل السكر" كخيار صحي بسيط، لكن هذه الدراسة المنشورة في مجلة علم الأعصاب، وهي مجلة تابعة للأكاديمية الأمريكية لعلم الأعصاب، تشير إلى أن القصة على مستوى الدماغ قد تكون أكثر تعقيدًا بكثير مما يتصور. ووجدت الدراسة أن تناول كميات كبيرة من بعض بدائل السكر كان مرتبطا بتدهور إدراكي أسرع أثناء المتابعة، مع تأثر الأشخاص المصابين بالسكري بشكل أكثر وضوحا.

من المهم التأكيد على أن هذه الدراسة لا تثبت أن المحليات الصناعية تلحق الضرر المباشر بالدماغ، ولكنها وجدت بدلاً من ذلك ارتباطًا إحصائيًا استمر بعد التحكم في مجموعة متنوعة من العوامل الصحية المرتبطة بالإدراك. وأشار فريق البحث إلى أن هذا يعني أنه لا يمكن اعتبار بدائل السكر مجرد بديل صحي "مجاني"، ولكن يجب النظر إلى استخدامها على المدى الطويل بحذر أكبر.

ركزت الدراسة على سبعة محليات منخفضة السعرات الحرارية تستخدم على نطاق واسع: الأسبارتام، السكرين، أسيسولفام K-K، إريثريتول، إكسيليتول، السوربيتول والتاجاتوز. توجد هذه المكونات بشكل شائع في مجموعة متنوعة من الأطعمة والمشروبات عالية المعالجة، بما في ذلك المياه المنكهة والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والزبادي والحلويات منخفضة السعرات الحرارية، والتي يُباع بعضها أيضًا كبدائل كبيرة للسكر.

وقالت الكاتبة المراسلة الدكتورة كلوديا كيمي سويموتو من جامعة ساو باولو في البرازيل إن المحليات منخفضة السعرات الحرارية أو الخالية من السعرات الحرارية غالبا ما تعتبر بدائل صحية للسكر، لكن نتائج البحث تشير إلى أن بعض المحليات قد يكون لها آثار سلبية على الصحة على المدى الطويل.مخالآثار الصحية الضارة.

وفيما يتعلق بتصميم البحث، قام فريق البحث العلمي بتتبع 12772 شخصًا بالغًا من جميع أنحاء البرازيل لمدة 8 سنوات تقريبًا. وكان متوسط ​​عمر المشاركين 52 عامًا. في بداية الدراسة، قام جميع المشاركين بملء استبيان غذائي مفصل يراجع تناولهم للطعام والشراب خلال العام السابق، مما سمح للباحثين بتقدير إجمالي تناول المُحلي الاصطناعي وتقسيم السكان إلى تدرجات مختلفة.

وأظهرت النتائج أن متوسط ​​تناول المحليات الصناعية في المجموعة الأقل تناولًا كان 20 ملجم / يوم، وفي المجموعة الأعلى تناولًا كان 191 ملجم / يوم، وهو ما يعادل تقريبًا المحتوى الموجود في علبة صودا الدايت التي تحتوي على الأسبارتام. من حيث المكونات الفردية، كان السوربيتول هو أعلى متوسط ​​تناول بمعدل 64 ملغ / يوم.

خلال فترة المتابعة، خضع المشاركون لجولات متعددة من الاختبارات المعرفية في بداية ووسط ونهاية الدراسة على العديد من المقاييس شائعة الاستخدام لصحة الدماغ والشيخوخة، بما في ذلك سرعة العثور على الكلمات، وقدرة الذاكرة العاملة، وتأخر الاستدعاء، وسرعة معالجة المعلومات.

بعد تعديل العمر والجنس وارتفاع ضغط الدم والعوامل الصحية الأخرى في التحليل الإحصائي، وجدت الدراسة أن المجموعة التي تناولت أعلى كمية من المحليات الصناعية انخفضت بنسبة 62٪ أسرع في التفكير العام وقدرة الذاكرة من المجموعة التي تناولت أقل كمية من المحليات الصناعية، وهو ما يعادل 1.6 سنة إضافية من شيخوخة "عمر الدماغ". وأظهرت المجموعة التي تناولت كميات معتدلة أيضًا اختلافات كبيرة، حيث حدث التدهور المعرفي بشكل أسرع بنسبة 35٪ من المجموعة التي تناولت أقل كمية، أي ما يعادل تقريبًا حوالي 1.3 سنة من الشيخوخة الإضافية.

وبعد مزيد من التحليل الطبقي حسب العمر، كان الارتباط أكثر وضوحا بين أولئك الذين تقل أعمارهم عن 60 عاما. من بين هذه المجموعة الفرعية من الأشخاص، شهدت المجموعة الأعلى تناولًا انخفاضًا أسرع بكثير في الطلاقة اللفظية والأداء المعرفي العام مقارنة بالمجموعة الأقل تناولًا، في حين لم يلاحظ أي ارتباط ملحوظ بين أولئك الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا.

كما أدت حالة مرض السكري إلى تضخيم العلاقة: بين المشاركين المصابين بالسكري، كان الارتباط بين استهلاك المُحليات الصناعية والتدهور المعرفي أقوى من أولئك الذين لا يعانون من مرض السكري. ولاحظ الباحثون أن مرضى السكري غالبا ما يكونون أكثر عرضة لاستخدام بدائل السكر كوسيلة للسيطرة على مستويات السكر لديهم، الأمر الذي قد يجعل هذه المجموعة مثيرة للقلق بشكل خاص.

بالنظر إلى مُحليات محددة، فإن تناول كميات أكبر من الأسبارتام والسكارين وأسيسولفام البوتاسيوم-K والإريثريتول والسوربيتول والزيليتول كلها مرتبطة بتدهور أسرع للوظيفة الإدراكية الشاملة، وخاصة الذاكرة. ومن بين المكونات السبعة التي تم تحليلها، كان التاجاتوز هو المُحلي الوحيد الذي لم يظهر أنه مرتبط بالتدهور المعرفي.

وقال سويموتو إن الدراسة لم تجد علاقة بين مرضى السكري في منتصف العمر فحسب، بل لاحظت أيضًا اتجاهات مماثلة بين الأشخاص في منتصف العمر الذين لا يعانون من مرض السكري، ولكن بالنظر إلى أن مرضى السكري يختارون في كثير من الأحيان المحليات الصناعية، فإن كيفية تزويدهم ببدائل أكثر أمانًا أمر مهم بشكل خاص. ودعت أيضًا إلى إجراء المزيد من الأبحاث للتحقق من صحة النتائج الحالية واستكشاف ما إذا كانت بدائل السكر المكرر الأخرى مثل عصير التفاح والعسل وشراب القيقب وسكر جوز الهند وما إلى ذلك، قد تكون خيارات أكثر ملاءمة.

واعترف فريق البحث أيضًا بأن هذه الدراسة لها حدود: أولاً، أنها لا تغطي جميع أنواع المحليات الصناعية الموجودة في السوق؛ ثانيًا، تعتمد البيانات الغذائية على التقارير الذاتية، ومن المحتم أن يكون تذكر الأشخاص لنظامهم الغذائي في العام الماضي متحيزًا. ولذلك، لا يمكن إصدار حكم سببي قاطع بناءً على ذلك في هذه المرحلة، ولكن ينبغي اعتباره إشارة خطر مهمة ونقطة انطلاق للبحث المستقبلي.

تم تمويل هذا العمل من قبل وزارة الصحة البرازيلية، ووزارة العلوم والتكنولوجيا والابتكار، والمجلس الوطني للبحث العلمي والتنمية ومؤسسات أخرى. تم نشر المقال الرئيسي ومقالات المراجعة الداعمة في مجلة "علم الأعصاب" في 3 سبتمبر 2025. وقد أثار البحث جولة جديدة من النقاش حول ما إذا كانت المحليات الخالية من السكر آمنة كما هو معلن عنها، كما أعطى الجمهور والأطباء مزيدًا من الاعتبارات عند وزن التحكم في السكر وإدارة الوزن وصحة الدماغ على المدى الطويل.