أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية مؤخرًا أنه في عملية تسمى "الأولى في العالم"، استخدم الجيش الأمريكي طائرة نقل كبيرة من طراز C-17 Globemaster III لنقل مفاعل نووي كامل بقدرة 5 ميجاوات جوًا من قاعدة مارس الجوية الاحتياطية في كاليفورنيا إلى قاعدة هيل الجوية في ولاية يوتا، جاهزًا للتجميع والتشغيل.
هذه العملية جزء من "برنامج جانوس"، والتمرين يحمل الاسم الرمزي "عملية ويندلورد". تم تنفيذه في 15 فبراير 2026. تم إرسال ما مجموعه ثلاث طائرات نقل من طراز C-17 لتقسيم مفاعل نووي صغير من الجيل التالي Ward250 لم يتم تزويده بالوقود بعد إلى ثماني وحدات وتحميلها في حاويات أو مزالج لتحقيق النشر السريع.

أجرى هذا التمرين جناح الجسر الجوي رقم 62 التابع للقوات الجوية الأمريكية. يعد الجناح حاليًا وحدة الجسر الجوي الوحيدة للجيش الأمريكي المعتمدة لنقل الأسلحة النووية الأمريكية بشكل روتيني. وهي مسؤولة عن ضمان السلامة والسرية أثناء عملية النقل. وينصب تركيز التمرين على إثبات أنه يمكن التعامل مع المفاعلات النووية على أنها "معدات متدحرجة" مثل غيرها من المعدات الكبيرة ويمكن نقلها جواً بسرعة إلى المناطق النائية طالما أن ظروف المدرج بها تبلغ حوالي 3500 قدم (حوالي 1000 متر). وبمجرد وصول المفاعل إلى وجهته، يمكن إعادة تجميعه في الموقع وتزويده بالوقود وتشغيله في وقت قصير جدًا. وفقًا لمتطلبات الأمر التنفيذي الرئاسي رقم 14301، من المتوقع إطلاق الجناح 250 لهذا النقل رسميًا قبل 4 يوليو 2026. وأشار المقال إلى أنه على الرغم من وجود محاولات لنقل مفاعلات نووية جوًا في التاريخ، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها نقل مفاعل كامل إلى سيناريوهات التطبيق العملي العسكري والصناعي في سلسلة لوجستية تجارية أولية قابلة للتكرار، بدلاً من تجربة علمية لمرة واحدة.

وأكدت الولايات المتحدة أن الغرض من هذه العملية لم يكن فقط إثبات إمكانية تركيب مفاعل صغير، ونقله جواً، وإعادة تجميعه وإشعاله، ولكن الأهم من ذلك، الاستجابة للطلب المتزايد على الطاقة الموثوقة من قبل الجيش الأمريكي في القواعد النائية والتقليدية. وفي الوقت الحالي، تعتمد بعض القواعد، خاصة في المناطق النائية مثل ألاسكا، بشكل كبير على روابط إمداد طويلة ومكلفة ومعقدة للوقود وإمدادات الطاقة. وفي الوقت نفسه، فإن شيخوخة شبكة الطاقة المحلية وتراجع موثوقيتها في الولايات المتحدة، إلى جانب متطلبات السياسة على مستوى الولاية والمستوى الفيدرالي لزيادة نسبة طاقة الرياح والطاقة الشمسية بشكل مستمر، يزيد من صعوبة الحصول على طاقة مستقرة أثناء الطقس القاسي.
ولمواجهة هذا التحدي، يهدف مشروع يانوس إلى تطوير القدرة على النشر السريع للمفاعلات النووية لتلبية احتياجات الطاقة للعمليات العسكرية والإغاثة في حالات الكوارث. وتعتقد الولايات المتحدة أن هذا سيساعد على ضمان قدرة القواعد المختلفة على الحفاظ على التشغيل الطبيعي في البيئات القاسية وانقطاع البنية التحتية العامة، مع تعزيز نضج التقنيات والعمليات ذات الصلة، وبالتالي تهيئة الظروف لتنشيط صناعة الطاقة النووية الأمريكية.

تم تطوير Ward250 الذي تم نقله جواً هذه المرة بواسطة Valar Atomics. إنه نوع مفاعل مبرد بالغاز عالي الحرارة (HTGR) ويستخدم الوقود النووي ذو الجسيمات المطلية بالنظائر ثلاثية الهيكل (TRISO). يعتمد وقود تريسو على اليورانيوم عالي التركيز ومنخفض التخصيب (HALEU)، والذي يتم تخصيبه بنسبة تتراوح بين 5% و20%. ثم يتم تغطيتها بطبقات متعددة من المواد الكربونية والسيراميكية لتشكيل جزيئات وقود بحجم البذور، والتي يتم ضغطها بعد ذلك لتكوين حصى مستديرة. يتم إدخال الحصى إلى قلب المفاعل من خلال قادوس ويتم تبريدها بالهيليوم أثناء استمرار التفاعل النووي المتسلسل، مما يحافظ على درجة حرارة التشغيل عند حوالي 750 درجة مئوية (1382 درجة فهرنهايت). من المعتقد عمومًا في المجتمع الهندسي أن هذا النوع من التصميم مناسب تمامًا للنهج المعياري، مما يسمح بإنتاجه بكميات كبيرة في المصانع ثم نقله إلى التجميع في الموقع. وفي الوقت نفسه، تتميز عملية التفاعل النووي لهذا النوع من المفاعلات بخصائص التثبيت الذاتي، وتكون عملية التبريد سلبية بشكل أساسي، ويتمتع النظام نفسه بهامش أمان مرتفع.
وقالت شركة فالار أتوميكس في بيان سابق: "اليوم يمثل بداية ما نسميه مشروع مانهاتن الأمريكي الثاني". وعلى عكس مشروع مانهاتن الأصلي، الذي ركز على الدفاع الوطني، تهدف هذه الخطة إلى تطبيق الطاقة الذرية لإنتاج الطاقة المدنية، والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وتنشيط الصناعة. وأشارت الشركة إلى أن هذه المهمة تتطلب نفس التفاني والإلحاح والابتكار الذي أظهرته الولايات المتحدة في أعظم مشاريع التكنولوجيا في التاريخ. وذكر التقرير أيضًا أن النظام يتوافق مع المتطلبات التنظيمية الخاصة للجيش الأمريكي للتشغيل الآمن للقواعد العسكرية المحلية.

وفقًا للتقارير، تعتقد الحكومة الأمريكية أنه من خلال مشاريع مثل "خطة جانوس" والمفاعل الصغير Ward250، من المتوقع أن يتم إنشاء نظام طاقة نووية عسكري ومدني موجه نحو المستقبل تدريجيًا: لا يمكنه تلبية احتياجات إمدادات الطاقة المستقلة للخطوط الأمامية والمناطق النائية فحسب، بل يمكنه أيضًا لعب دور في الإغاثة المحلية من الكوارث، ودعم البنية التحتية الحيوية، وتطوير الصناعات ذات الاستهلاك العالي للطاقة. ويُنظر إلى هذا الإجراء التاريخي المتمثل في "نقل محطات الطاقة النووية جواً" على أنه خطوة مهمة في محاولة الولايات المتحدة لإعادة تشكيل موقعها الاستراتيجي في مجال الطاقة النووية.