أعلنت الحكومة الهندية يوم الجمعة أنها ستنضم إلى إطار "تحالف السيليكون" (باكس سيليكا) بقيادة الولايات المتحدة لتعزيز التعاون مع الحلفاء الاستراتيجيين في مجالات أشباه الموصلات والتصنيع المتقدم والتكنولوجيات الرئيسية. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها علامة فارقة مهمة في تحسين العلاقات الهندية الأمريكية في سياق المنافسة الجيوسياسية المتزايدة بين الصين والولايات المتحدة.

وأقيم حفل التوقيع في نيودلهي. وحضر وزير الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات الهندي أشويني فايشناو، والسفير الأمريكي لدى الهند سيرجيو جور، ووكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون الاقتصادية جاكوب هيلبيرج ومسؤولون آخرون، والتقطوا صورة جماعية، مما يشير إلى أن الهند أصبحت رسميًا عضوًا جديدًا في آلية التعاون في مجال التكنولوجيا وسلسلة التوريد هذه.
تشمل الدول المشاركة حاليًا في "تحالف السيليكون" اليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة وإسرائيل. وتأمل الولايات المتحدة أنه من خلال هذا الإطار، سيتم إدراج مجموعة من الدول الشريكة ذات التفكير المماثل في شبكة "سلسلة توريد التكنولوجيا الأمنية"، وتقليل الاعتماد على مراكز التصنيع التي تقودها الصين، وتعزيز بناء "شبكة إنتاج جديرة بالثقة" بين الدول الديمقراطية والحلفاء الاستراتيجيين.
وقال السفير الأمريكي جور في كلمته قبل التوقيع على الاتفاقية، "سيكون تحالف السيليكون عبارة عن مجموعة من الدول التي تعتقد أن التكنولوجيا يجب أن تعمل على تمكين الأشخاص الأحرار والأسواق الحرة. إن انضمام الهند إلى تحالف السيليكون ليس رمزيا فحسب، بل هو أيضا خيار استراتيجي وضروري". وشدد على أن مشاركة الهند ستجلب دعمًا مهمًا لأشباه الموصلات العالمية وسلسلة توريد التكنولوجيا الرئيسية.
ويهدف "تحالف السيليكون" إلى تعزيز التعاون الوثيق بين الدول الشريكة في مجالات تصميم الرقائق والتصنيع والبحث العلمي ومرونة سلسلة التوريد. ومن خلال البحث والتطوير المشترك، والقدرة الإنتاجية التكميلية والتخطيط اللامركزي للروابط الرئيسية، سيتم تحسين المقاومة الشاملة للمخاطر وتقليل المخاطر الجيوسياسية "للعنق العالق" في منطقة واحدة.
وجاء هذا التطور في قمة الذكاء الاصطناعي في نيودلهي. قبل بضعة أسابيع، توصلت الهند والولايات المتحدة للتو إلى ترتيب تجاري مؤقت أدى إلى خفض بعض التعريفات الجمركية وتوسيع الوصول المتبادل إلى الأسواق، وبالتالي تخفيف التوترات التي نشأت بسبب تجارة الطاقة والاحتكاكات الجمركية وتمهيد الطريق لهذا الارتقاء بالتعاون الفني.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيخفض التعريفات الجمركية المتبادلة على الواردات من الهند من 25% إلى 18%، ويلغي التعريفة الإضافية البالغة 25% التي فرضها سابقًا بسبب شراء الهند للنفط الخام الروسي. وفي المقابل، وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الخام الروسي بسعر مخفض.
منذ غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022، زادت الهند بشكل كبير وارداتها من النفط الخام من روسيا. وفي مواجهة الانتقادات من الشركاء الغربيين، زعمت نيودلهي أنها تشتري النفط الروسي بسعر مخفض للحد من التضخم وحماية المستهلكين. ومع ذلك، فإن توسع تجارة الطاقة ألقى بظلاله على العلاقات الهندية الأمريكية وأصبح خلفية مهمة للنزاعات الجمركية.
وفي الوقت الحالي، يعتبر العالم الخارجي انضمام الهند إلى "تحالف السيليكون" إلى جانب الامتيازات الجمركية الثنائية بمثابة نقطة تحول مهمة بالنسبة للهند والولايات المتحدة من الخلافات التجارية إلى التقارب الاستراتيجي. ولا يقتصر الأمر على السلع والوصول إلى الأسواق فحسب، بل يرقى أيضًا إلى مستوى التعاون التكنولوجي والأمني طويل الأجل، مما يعزز مكانة الهند كشريك رئيسي للولايات المتحدة في منطقة "المحيطين الهندي والهادئ".
وفي خطابه، أشار جور إلى أنه "من الاتفاقيات التجارية إلى تحالف السيليكون إلى التعاون الدفاعي، فإن إمكانات العمل بين بلدينا تكاد تكون غير محدودة". ومن وجهة نظره، فإن التعاون على المستويات الثلاثة للتجارة والتكنولوجيا والأمن يبني ركيزة جديدة للعلاقات الهندية الأمريكية ويضخ متغيرات جديدة في أنماط سلسلة التوريد الإقليمية والعالمية.