ووفقا لصحيفة واشنطن بوست، استمرت درجات الحرارة العالمية في الارتفاع خلال العقود القليلة الماضية، لكن العديد من العلماء أشاروا إلى أن المعدل الحالي للاحترار قد وصل إلى مستويات غير مسبوقة. يُظهر تحليل جديد يستند إلى مجموعة بيانات وكالة ناسا أن أسرع معدل ارتفاع في درجات الحرارة على الإطلاق قد حدث خلال الثلاثين عامًا الماضية.
غطى التحليل بيانات متوسط درجة حرارة السطح العالمية من عام 1880 إلى عام 2025. ويحذر روبرت رود، كبير العلماء في بيركلي إيرث، من أننا لم نعد نسير على مسارنا المناخي الماضي وأن شيئًا أساسيًا قد تغير. تشير البيانات إلى أنه في العقد الماضي، ارتفعت درجات الحرارة العالمية بنحو 0.27 درجة مئوية كل عقد، أي بزيادة قدرها 42٪ تقريبًا.

لفترة طويلة، تم "حجب" جزء من تأثير الاحترار الناجم عن انبعاثات الغازات الدفيئة بواسطة هباء الكبريتات. وفي حين أن هذه الجزيئات الصغيرة يمكن أن تسبب أمراض القلب والرئة، فإنها تعكس أيضًا ضوء الشمس، مما يخلق تأثيرًا تبريديًا كبيرًا في جميع أنحاء العالم. ويقدر العلماء أن هذه الهباء الجوي عوضت في السابق حوالي 0.5 درجة مئوية من الاحترار. ومع ذلك، منذ حوالي عقدين من الزمن، بدأت البلدان في مكافحة تلوث الهباء الجوي بقوة، وخاصة الهباء الجوي الذي يحتوي على الكبريتات. انخفضت انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت العالمية بنحو 40% منذ منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، مع تحول مزيج الطاقة من الفحم والنفط إلى طاقة الرياح والطاقة الشمسية، كما انخفضت الانبعاثات بشكل كبير في دول مثل الصين. بالإضافة إلى ذلك، أدت لائحة دولية جديدة في السنوات الأخيرة إلى خفض انبعاثات الكبريت من السفن بنسبة 85٪ تقريبًا، مما أدى إلى تفاقم هذا التأثير.
ويفسر انخفاض الهباء الجوي بعض الاحترار المتسارع، لكن بعض الباحثين يعتقدون أن الهباء الجوي والتقلبات الطبيعية وحدها لا يمكن أن تفسر بشكل كامل درجات الحرارة المرتفعة القياسية في السنوات القليلة الماضية. وأشارت ورقة بحثية نشرت في مجلة ساينس نهاية عام 2024 إلى أن حوالي 0.2 درجة مئوية (أو حوالي 13%) من درجات الحرارة المرتفعة القياسية في عام 2023 لا يمكن أن تعزى إلى عوامل مثل الهباء الجوي. ووجدت الدراسة أن تغطية الأرض للسحب المنخفضة المستوى، التي تعكس عادة ضوء الشمس، قد انخفضت، مما أدى إلى مزيد من الاحترار. قد يكون هذا التغيير في الغطاء السحابي مرتبطًا جزئيًا بالهباء الجوي، حيث تميل السحب إلى التشكل حول جزيئات في الغلاف الجوي؛ ولكنها قد تكون أيضًا حلقة من ردود الفعل الناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة نفسها، حيث يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة صعوبة تكوين السحب المنخفضة المستوى.
ويواجه العلماء حاليا سيناريوهين مستقبليين مختلفين للغاية: إذا كان الاحترار القياسي الحالي يرجع في الأساس إلى التغيرات في تلوث الهباء الجوي، فإن التسارع سيتوقف بمجرد انخفاض تلوث الهباء الجوي إلى الصفر، وستعود الأرض إلى معدل الاحترار الأبطأ السابق؛ ولكن إذا كان ذلك بسبب حلقات ردود الفعل السحابية، فمن المرجح أن يستمر التسارع، مما يؤدي إلى تفاقم موجات الحر والعواصف والجفاف بشكل متزايد. وكما يشير التقرير، فقد ظن العلماء أنهم يفهمون ظاهرة الاحتباس الحراري إلى أن ظهرت بيانات شاذة على مدى السنوات الثلاث الماضية. لقد كانت الشذوذات المناخية الأخيرة واضحة في كل مكان. في الشهر الماضي فقط، كانت درجات الحرارة في نوك، جرينلاند، أعلى بأكثر من 20 درجة فهرنهايت من المتوسط، في حين تجاوزت درجات الحرارة في أجزاء من أستراليا 120 درجة فهرنهايت في موجة حر قياسية.