قام باحثون في جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس (UCLA) مؤخرًا بتطوير واقي شمسي معدني جديد نجح في حل المشكلة الطويلة الأمد لمنتجات الوقاية من الشمس التقليدية المصنوعة من أكسيد الزنك والتي تترك طبقة بيضاء سميكة على الجلد. يعتبر أكسيد الزنك دائمًا أحد أفضل مكونات واقي الشمس لأنه يمكنه حجب الأشعة فوق البنفسجية UVB وUVA. إلا أن تأثيره الأبيض بعد تطبيقه يثبط عزيمة العديد من المستهلكين، وهو ما أصبح أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل الناس يترددون في استخدام واقي الشمس.

تمتلك جزيئات أكسيد الزنك الموجودة في واقيات الشمس التقليدية بنية مستديرة تشبه الصفائح الدموية وتميل إلى التجمع في مجموعات، وبالتالي تشتت الضوء المرئي وتشكل طبقة بيضاء أو رمادية واضحة على الجلد. هذه الظاهرة ملحوظة بشكل خاص على البشرة الداكنة. وقال AJ Addae، المؤلف الرئيسي للدراسة: "أفضل واقي من الشمس هو الذي يرغب الناس في استخدامه بالفعل. إذا كان أكسيد الزنك يمكن أن يبدو أفضل على المزيد من ألوان البشرة دون التضحية بالحماية، فقد يساعد في حماية المزيد من الأشخاص من أخطر أضرار الشمس".

وبدلاً من إعادة اختراع العجلة وتطوير صيغة كيميائية جديدة، اختار فريق البحث تغيير شكل جزيئات أكسيد الزنك نفسها. واستخدموا عملية تسمى "تخليق اللهب" لتسخين المواد التي تحتوي على أيونات الزنك إلى درجة حرارة عالية تصل إلى 900 درجة مئوية، مما يتسبب في تبخر أيونات الزنك وتحللها. ثم أثناء عملية التبريد، يتحد الزنك الحر مع الأكسجين لتكوين بلورات أكسيد الزنك. والأهم من ذلك، أن بلورات أكسيد الزنك هذه تظهر هيكلًا يشبه رباعي الأرجل، مع أربعة "أرجل" تشع من المركز، على غرار لعبة الداما للأطفال. يمنع هذا الشكل الفريد الجزيئات من التجمع في كتل.

يوضح آدي: "نظرًا لخصائصها الهيكلية، فإن هذه الجسيمات على شكل رباعي الأرجل لها نقاط داعمة وتشكل شبكة مسامية بدلاً من التعبئة في كتل. وهي غير قادرة على التجمع بإحكام والتكتل، لذلك تظل موزعة بالتساوي في واقي الشمس". يحقق واقي الشمس الجديد تصنيف حماية SPF 30 ويقلل بصريًا من الطبقة البيضاء لأن الجزيئات لم تعد تتكتل، وهو تأثير تم تأكيده من خلال سلسلة من اختبارات مؤشرات علم الألوان.

لاحظت آداي، وهي أمريكية من أصل غاني، فرقًا فوريًا عندما اختبرت المنتج على بشرتها: "عندما وضعته على بشرتي، لم أر ذلك الطلاء الأبيض الذي كنت أستخدمه مع أكسيد الزنك. عندها أدركت أن هذا يمكن أن ينجح حقًا." وتعترف بأن جزءًا من الدافع للدراسة كان واقي الشمس التقليدي. ضعف الأداء على بشرتها: "بدأت أفكر في هذا الأمر لأنني شعرت بالإحباط من مظهر واقي الشمس المعدني على بشرتي. الطلاء الأبيض والمشكلات القبيحة الأخرى التي واجهتها مع واقي الشمس المعدني دفعني إلى تجنب استخدام واقي الشمس تمامًا. أصبح هذا الإحباط حقًا نقطة البداية لهذا العمل."

تعمل Addae وفريقها حاليًا مع عيادة Skin of Colour التابعة لجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس لدراسة تأثيرات جسيم أكسيد الزنك الجديد على ميكروبيوم الجلد، وهي خطوة أولى نحو طرح المنتج في السوق. وقد تم نشر نتائج البحث في مجلة ACS Materials Letters. وبما أن سرطان الجلد هو أحد أنواع السرطان الرئيسية التي يمكن الوقاية منها وأن استخدام واقي الشمس هو أفضل طريقة للوقاية منه، فمن المتوقع أن تزيد هذه التكنولوجيا المبتكرة من رغبة الناس في استخدام منتجات الوقاية من الشمس، وبالتالي حماية الجمهور بشكل أكثر فعالية من الأشعة فوق البنفسجية.