وقد وجدت أحدث الأبحاث أنه عندما تتلامس أوراق النباتات مع بعضها البعض، يتم تشكيل شبكة إشارات بيولوجية، والتي ترسل تحذيرًا مبكرًا من الإجهاد البيئي إلى "الجيران"، وبالتالي تحسين قدرة المجموعة النباتية بأكملها بشكل كبير على تحمل الإجهاد مثل الضوء القوي.قدرة. وأشار فريق البحث إلى أنه من المتوقع أن تغير هذه الظاهرة فهمنا التقليدي للعلاقة بين النباتات - فهي ليست مجرد متنافسة، ولكنها أيضا "تتجمع معا من أجل الدفء" في البيئات القاسية.

وأكمل البحث فريق عالم النبات رون ميتلر من جامعة ميسوري. تم نشر الورقة على منصة ما قبل الطباعة BioRxiv، ولكن لم تتم مراجعتها بعد من قبل النظراء. اختاروا نبات Arabidopsis thaliana النموذجي ككائن وقسموا النباتات إلى مجموعتين: تمت زراعة مجموعة واحدة بشكل قريب جدًا بحيث تكون الأوراق على اتصال مع بعضها البعض، وزُرعت المجموعة الأخرى على مسافة معينة لمنع الأوراق من ملامسة بعضها البعض.

وبعد إنشاء "سلسلة الأوراق" هذه، شدد الباحثون على مجموعتي النباتات ذات الضوء عالي الكثافة المشابه لأشعة الشمس القوية، ثم قاموا بتقييم درجة الضرر عن طريق قياس تسرب الإلكتروليت ومحتوى الأنثوسيانين في الأوراق. كلما زاد تسرب الشوارد، زاد الضرر الذي يلحق بغشاء الخلية، وتراكم الأنثوسيانين هو مؤشر نموذجي على أن النباتات تعاني من الإجهاد الخفيف.

أظهرت النتائج أن النباتات التي كانت أوراقها على اتصال ببعضها البعض كانت أقل ضررًا للأوراق، وتراكمًا أقل للأنثوسيانين، وأظهرت مقاومة أعلى للإجهاد الخفيف؛ على العكس من ذلك، فإن النباتات المزروعة بمفردها وغير المتلامسة مع بعضها البعض لديها مستويات أعلى بكثير من الأنثوسيانين وأضرار أكثر خطورة. يقول ميتلر إنه عندما تقوم بتحفيز أو إجهاد إحدى النباتات، فإنها ترسل إشارة إلى جميع النباتات التي تتلامس معها، مما يجعل الأفراد في "شبكة اللمس" بأكملها أكثر تسامحًا.

في وقت مبكر من عام 2022، أثبتت الأبحاث أن النباتات التي تتلامس مع بعضها البعض يمكنها نقل الإشارات الكهربائية بين الأجزاء الموجودة فوق سطح الأرض. وعلى هذا الأساس، تساءل هذا العمل أيضًا: هل مجرد "اللمس" في حد ذاته كافٍ لتعزيز مقاومة النبات للإجهاد؟ وللكشف عن الآلية الكامنة وراء ذلك، أدخل الفريق طفرات معدلة وراثيا لم تكن قادرة على نقل الإشارات الكيميائية بشكل طبيعي، وصمموا "سلسلة إشارة" تتكون من ثلاثة نباتات: "المرسل" الذي يرسل الإشارة، و"الوسيط" في المنتصف، و"المستقبل" في النهاية.

عندما تم استبدال النبات الوسيط بنوع بري، تمكن المتلقون الطرفيون من الحصول على الحماية من الإجهاد الخفيف؛ وعندما تم استبدال الوسيط بطفرة معيبة، فقدت النباتات الطرفية طبقة الحماية هذه، مما يشير إلى أن الإشارات الكيميائية بين جهات الاتصال أمر بالغ الأهمية لتعزيز مقاومة الإجهاد. يشير هذا التصميم التجريبي أيضًا إلى الدور الرئيسي لبيروكسيد الهيدروجين: حيث يعتبر الإفراز ذو الصلة رابطًا أساسيًا في تحسين مقاومة مجموعات النباتات.

وجهة النظر التقليدية هي أن النباتات هي علاقة تنافسية أكثر، حيث تتنافس على المساحة والضوء والمواد المغذية. اقترح ميتلر منظور "المقايضة" التطوري: في المواقف التي تحتوي على العديد من الحيوانات المفترسة والضغط البيئي المرتفع، يمكن أن يؤدي النمو في مجموعات والحفاظ على الاتصال الجسدي إلى قدرة إجمالية أقوى على البقاء؛ بينما في بيئة مثالية مع عدم وجود أي ضغط تقريبًا وموارد كافية، فإن النمو بمفرده يمكن أن يساعد الأفراد على تحقيق أقصى استفادة من الموارد.

وعلق بيوش جاين، عالم الأحياء النباتية في جامعة كورنيل الذي شارك في الدراسة، بأن التصميم التجريبي المعتمد في هذه الدراسة كان "مدروسًا ومبدعًا" وساعد في استكشاف مسارات الاتصال بين النباتات الموجودة فوق الأرض والتي لا تزال غير معروفة نسبيًا. وأشار إلى أن التصميم يجيب على سؤال طويل الأمد: الأدوار التي تلعبها الإشارات الكيميائية والكهربائية في قدرة النباتات على مقاومة الإجهاد الضوئي المفرط.

على الرغم من أن الدراسة لا تزال في مرحلة ما قبل الطباعة وما زالت استنتاجاتها بحاجة إلى التحقق من المزيد من التجارب المستقلة، إلا أنها قدمت أدلة جديدة حول كيفية "دعم النباتات لبعضها البعض" تحت الضغط البيئي. ومع توضيح الآليات ذات الصلة بشكل أكبر، قد يكون الناس قادرين على الاستفادة بشكل أكثر وعيًا من "نظام الدفاع الطبيعي المشترك" الناتج عن الاتصال بين النباتات في الزراعة الزراعية وتخطيط المحاصيل.