أدى التقدم التكنولوجي حول إمدادات الطاقة اللاسلكية للطائرات بدون طيار إلى دفع مفهوم "عمر البطارية اللانهائي" من المختبر إلى التطبيقات العملية. ومع استمرار نضوج الحلول ذات الصلة، من المتوقع أن تتخلص الطائرات بدون طيار من القيود المفروضة على العودة إلى المنزل بانتظام لإعادة الشحن عند القيام بمهام عالية المخاطر أو طويلة المدى في المستقبل.

في الوقت الحاضر، تركز الصناعة على استكشاف مسارين تقنيين، أحدهما هو إمدادات الطاقة اللاسلكية بعيدة المدى المعتمدة على الموجات الكهرومغناطيسية. في وقت مبكر من عام 2021، قامت وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية (DARPA) بتمويل الباحثة بجامعة تكساس الدكتورة إيفانا محبوب بمبلغ 750 ألف دولار أمريكي لتطوير نظام نقل الموجات الكهرومغناطيسية بعيد المدى يمكنه محاذاة الطائرات بدون طيار وشحنها بدقة تحت ظروف خط البصر. في عام 2025، أسست شركة KinetixBeam، التي تركز على تطوير أنظمة إمداد الطاقة اللاسلكية لمسافات طويلة باستخدام المصفوفات المرحلية، والعدسات السطحية القابلة لإعادة التشكيل، والهوائيات المتوافقة، والتي تستهدف احتياجات الشحن عن بعد لمنصات مثل الطائرات بدون طيار.

هناك طريق تقني آخر يتمثل في نقل الطاقة اللاسلكية الضوئية باستخدام الليزر، بقيادة DARPA أيضًا. اختبرت الوكالة نظامًا يسمى مرحل الطاقة اللاسلكية الضوئية المستمرة (POWER) في نيو مكسيكو. ومن خلال جهاز إرسال وجهاز استقبال مصممين خصيصًا طورتهما شركة Teravec Technologies، نجح في نقل 800 واط من الطاقة بالليزر على مسافة 5.3 ميل (حوالي 8.6 كيلومتر)، مسجلاً رقمًا قياسيًا جديدًا لنقل الطاقة الضوئية لمسافات طويلة. ويعتبر هذا الحل بمثابة تقنية قابلة للتطوير ومن المتوقع أن يتم دمجه في منصات الطائرات بدون طيار في المستقبل، ولكن التحقق الحالي لا يزال يعتمد على المعدات الأرضية.

ومواصلة عملية التصنيع هي شركة PowerLight Technologies، وهي شركة هندسية يقع مقرها الرئيسي في كينت، واشنطن. لقد شاركت هذه الشركة بعمق في مجال إمداد طاقة الليزر منذ ما يقرب من 20 عامًا. وفي ديسمبر من العام الماضي، أعلنت أن نظام نقل الطاقة الذي طورته نجح في نقل طاقة بمستوى كيلووات لاسلكيًا إلى طائرة بدون طيار تحلق على ارتفاع حوالي 5000 قدم في الاختبار الفعلي. وذكرت أيضًا أن شعاع الليزر غير المرئي الخاص به يمكنه نقل الطاقة بشكل ثابت على مسافة كيلومتر واحد.
ولتحقيق هذا الهدف، أنشأت شركة PowerLight نظام إطلاق ليزر أرضيًا قابلاً للنشر وقابلاً للمناورة ومزودًا بالقدرة على تتبع الطائرات بدون طيار وقفلها في الوقت الفعلي، مع دمج آليات السلامة المتعددة ووحدات التحكم والمراقبة في الوقت الفعلي. وهذا يعني أنه يمكن وضع جهاز الإرسال أو سحبه إلى الموضع الأمثل لشحن الطائرة بدون طيار بشكل مستمر. واستخدمت PowerLight في اختباراتها جهاز استقبال جديد، يزن حوالي 2.7 كيلوغرام، تم تركيبه على طائرة بدون طيار كهربائية طويلة التحمل من طراز Kraus Hamdani Aerospace K1000ULE، والتي تستخدمها البحرية والجيش الأمريكي.

من منظور تقني، سيقوم نظام PowerLight أولاً بتحويل الطاقة الكهربائية في البطارية إلى ضوء عالي الكثافة، ثم يستخدم المكون البصري لتشكيل الشعاع لإطلاقه على جهاز الاستقبال على الطائرة بدون طيار على شكل شعاع ليزر غير مرئي. يعتمد الطرف المتلقي على مجموعة الخلايا الكهروضوئية لتحويل الطاقة الضوئية إلى طاقة كهربائية لشحن النظام والبطارية الموجودين على متن الطائرة بدون طيار. وقالت الشركة إن أنظمة الإرسال والاستقبال الفرعية الخاصة بها دخلت مرحلة التحقق النهائية وستجري اختبارات طيران متكاملة للنظام بأكمله بناءً على K1000ULE هذا العام.
بمجرد نضوج هذه التقنيات ووضعها في تطبيقات قتالية فعلية، سيتم تحسين قدرات الطائرات بدون طيار عالية التحمل في الاستطلاع العسكري ومهام البحث والإنقاذ وتفتيش خطوط أنابيب النفط والغاز وغيرها من المجالات بشكل كبير ولن تكون "مربوطة" بشكل صارم بسعة البطارية. وفي البيئات الحضرية، من المتوقع أيضًا أن تدعم إمدادات الطاقة اللاسلكية الطائرات بدون طيار لأداء مهام مثل إدارة حركة المرور ومراقبة جودة الهواء لفترات زمنية أطول، وبالتالي توفير دعم بيانات وخدمات جديدة للعمليات الحضرية دون زيادة العبء على البنية التحتية الأرضية.