اكتشف العلماء مركبًا في الدم مرتبطًا بالتفكير في الانتحار، وهو اكتشاف يمكن أن يكون له آثار كبيرة على الطب والعلاجات الشخصية. اكتشف باحثون في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو مؤشرات حيوية مرتبطة بخلل الميتوكوندريا، الذي يتداخل مع "المحادثة" بين الخلايا وقد يكون عاملا في الميول الانتحارية. في حين أن الانتحار مشكلة معقدة تتضمن مجموعة واسعة من العوامل مثل الصدمة والضغط النفسي، فإن القدرة على تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر يمكن أن تكون أداة تشخيصية مهمة.

في معظم الخلايا، تشكل الميتوكوندريا (الخضراء) شبكات معقدة تشبه الأنبوب تساعدها على توزيع الطاقة في جميع أنحاء الخلية. يعد تعطيل شبكات الميتوكوندريا هذه سمة مميزة للعديد من الأمراض التي تصيب الإنسان. مصدر الصورة: قسم العلوم الصحية بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو

قال روبرت نافيوكس، الأستاذ في جامعة كاليفورنيا، سان دييغو: "إن تأثيرات ودوافع الأمراض العقلية مثل الاكتئاب تمتد إلى ما هو أبعد من الدماغ. منذ حوالي 10 سنوات، كان من الصعب دراسة كيفية تأثير كيمياء الجسم بأكمله على سلوكنا وحالتنا العقلية، لكن التقنيات الحديثة مثل علم التمثيل الغذائي تساعدنا على الاستماع إلى المحادثات التي تجريها الخلايا بلغتها الأم: الكيمياء الحيوية".

وفي وقت سابق من هذا العام، اكتشف العلماء وجود صلة جزيئية بالتفكير في الانتحار، مما يشير إلى أن بعض الأشخاص المصابين بالاكتئاب قد يكونون أكثر عرضة للخطر. بدأت الأبحاث حول علامات الدم في عام 2019.

وفي الدراسة، قام الباحثون بتحليل دماء 99 شخصًا بالغًا يعانون من الاكتئاب والميول الانتحارية والذين فشلوا في العلاجات التقليدية، بالإضافة إلى 99 مشاركًا "أصحاء" ليس لديهم تاريخ من الأمراض العقلية. في حين تم العثور على مئات من المواد الكيميائية الحيوية المختلفة في دماء الأشخاص الرئيسيين، تم تحديد خمس مواد كيميائية حيوية محددة كعوامل رئيسية في مقاومة الاكتئاب والتفكير في الانتحار.

يصور هذا الرسم البياني سير عمل الأيض الذي يستخدمه الباحثون لتحليل دم المرضى الذين يعانون من الاكتئاب والانتحار. أنتج نهجهم توقيعات أيضية فريدة يمكن استخدامها للمساعدة في تخصيص علاجات الاكتئاب. مصدر الصورة: قسم العلوم الصحية بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو

الأيضات المحددة المسؤولة عن تعطيل الاتصال من خلية إلى أخرى تنشأ من الميتوكوندريا. تُعرف الميتوكوندريا باسم "غرف الطاقة" في الخلايا، وهي تعمل على تعزيز إنتاج طاقة ATP الضرورية لجسم الإنسان. وكانت هذه المواد الكيميائية الحيوية الخمس متسقة لدى الرجال والنساء، ويبدو أنها تغير هذه العملية في المجموعة المكتئبة.

وقال نافياكس: "الميتوكوندريا هي واحدة من أهم الهياكل في خلايانا، والتغيرات في وظيفة الميتوكوندريا يمكن أن تؤدي إلى مجموعة من الأمراض البشرية". "عندما يكون ATP داخل الخلية، فإنه يعمل كمصدر للطاقة، ولكن خارج الخلية، فهو بمثابة إشارة خطر تنشط العشرات من مسارات الحماية استجابةً لبعض الضغوطات البيئية. نحن نفترض أن محاولات الانتحار قد تكون في الواقع جزءًا من رغبة فسيولوجية أكبر لوقف استجابة الإجهاد التي أصبحت غير محتملة على المستوى الخلوي."

الآن، يأمل الباحثون أن تؤدي النتائج إلى علاجات أكثر تخصيصًا للصحة العقلية وإيجاد هدف للأدوية لمساعدة الأشخاص الذين لا يستجيبون للعلاجات السريرية الحالية.

وقال نافياكس: "إذا كان لدينا 100 شخص لا يعانون من الاكتئاب أو يعانون من الاكتئاب ويميلون إلى الانتحار، فيمكننا تحديد 85-90 منهم بشكل صحيح الذين كانوا الأكثر عرضة للخطر بناءً على خمسة مستقلبات للرجال وخمسة مستقلبات أخرى للنساء". "قد يكون هذا مهمًا من الناحية التشخيصية، ولكنه يفتح أيضًا محادثة أوسع في هذا المجال حول الأسباب الدقيقة لهذه التغيرات الأيضية."

ومن بين المستقلبات التي تم تحديدها، يوجد بعضها حاليًا في المكملات الغذائية مثل حمض الفوليك والكارنيتين. وهذا يوفر أيضًا للباحثين طريقًا جديدًا ومثيرًا للبحث.

وقال نافيو: "لا يعد أي من هذه المستقلبات بمثابة رصاصة سحرية يمكنها عكس الاكتئاب تمامًا". "ومع ذلك، فإن النتائج التي توصلنا إليها تخبرنا أن هناك أشياء يمكننا القيام بها لتوجيه عملية التمثيل الغذائي في الاتجاه الصحيح ومساعدة المرضى على الاستجابة بشكل أفضل للعلاج."

ونشرت الدراسة في مجلة الطب الانتقالي.