أعلن علماء الفلك مؤخرًا أنه للمرة الأولى، تم تحديد مجموعة غير معروفة سابقًا من الجسيمات فائقة الطاقة في الغلاف الجوي العلوي للشمس. ويُعتقد أنه المصدر الرئيسي لأشعة جاما التي تقود أعنف توهجات الشمس، مما يوفر إجابة للغموض الفيزيائي الذي ابتليت به الشمس لسنوات عديدة. تم الانتهاء من النتائج ذات الصلة من قبل فريق من مركز أبحاث الطاقة الشمسية والأرض التابع لمعهد نيوجيرسي للتكنولوجيا (NJIT-CSTR) ونشرت في العدد الأخير من مجلة Nature Astronomy.

عند تحليل بيانات رصد التوهج الشمسي بمستوى شدة، يعتقد العلماء أنه عندما تصطدم هذه الجسيمات المشحونة بخفة مع المواد الموجودة في الغلاف الجوي الشمسي، فإنها تطلق أشعة غاما مكثفة من خلال عملية "bremsstrahlung"، مما يفسر إشارات الإشعاع غير الطبيعية التي لوحظت في انفجارات عنيفة مماثلة لفترة طويلة.
لتتبع مصدر أشعة جاما بدقة، قام فريق البحث بتحليل مشترك لبيانات أشعة جاما عالية الطاقة التي حصل عليها تلسكوب فيرمي لأشعة جاما الفضائي التابع لناسا وبيانات التصوير الشمسي بالموجات الدقيقة المقدمة من مصفوفة أوينز فالي الشمسية (EOVSA) من معهد نيوجيرسي للتكنولوجيا في كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية. ومن خلال مقارنة مجموعتي البيانات، حددوا "منطقة اهتمام" ثالثة (ROI 3) بالإضافة إلى المنطقتين اللتين تمت دراستهما سابقًا، حيث تكون أشعة جاما وإشارات الموجات الدقيقة متطابقة مكانيًا للغاية، مما يشير إلى مجموعة من مجموعات الجسيمات غير الطبيعية ذات قمم الطاقة بترتيب ميجا إلكترون فولت.
يختلف عن توزيع الإلكترونات التقليدية المتسارعة بالتوهج، حيث كلما زادت الطاقة، قل العدد، تهيمن مجموعة الجسيمات المكتشفة حديثًا على جسيمات عالية الطاقة وعدد قليل نسبيًا من الجسيمات منخفضة الطاقة، مما يظهر خصائص طيف طاقة فريدة جدًا. ومن خلال النمذجة العددية، قام الباحثون مباشرة بمطابقة توزيع الطاقة الخاص هذا مع الخطوط الطيفية لأشعة جاما المرصودة، مما يؤكد بشكل أكبر أن إشعاع Bremsstrahlung هو الآلية الرئيسية التي من خلالها تولد هذه الإلكترونات عالية الطاقة (أو البوزيترونات) أشعة جاما.
تظهر الأبحاث أيضًا أن منطقة تسارع الجسيمات وسكنها تقع بالقرب من المنطقة الرئيسية لاضمحلال المجال المغناطيسي السريع وتسارع الجسيمات القوي، مما يوفر دعمًا رصديًا قويًا للنظرية القائلة بأن "التوهجات الشمسية تعمل على تسريع الجسيمات المشحونة بكفاءة عن طريق إطلاق الطاقة المغناطيسية المخزنة". وأشار العلماء إلى أن هذه النتيجة لا تعمق فهم آلية الإشعاع للتوهجات الشمسية فحسب، بل تضع الأساس أيضًا لإنشاء نماذج أكثر دقة للنشاط الشمسي والتنبؤ بالطقس الفضائي. ومن المتوقع أن يتم تقييم التأثير المحتمل للانفجارات الشمسية القوية على المركبات الفضائية والأقمار الصناعية وأنظمة التكنولوجيا الأرضية في المستقبل بشكل أفضل.
حاليًا، السؤال الذي لم تتم الإجابة عليه هو ما إذا كانت هذه الجسيمات المتطرفة تتكون أساسًا من إلكترونات أو بوزيترونات. وذكر فريق البحث أنه من خلال قياس خصائص استقطاب إشعاع الموجات الدقيقة في أحداث مماثلة في المستقبل، من المتوقع التمييز بين أنواع الجسيمات المختلفة؛ سيضيف مشروع ترقية صفيف EOVSA الجاري "EOVSA-15" 15 هوائيًا جديدًا ويقدم تقنية استقبال النطاق العريض للغاية، والتي من المتوقع أن توفر قدرة المراقبة الرئيسية هذه في المستقبل القريب. ووفقا للتقارير، تم تمويل هذا العمل البحثي من قبل المؤسسة الوطنية للعلوم ووكالة ناسا، مما يمثل خطوة مهمة للبشرية في فهم مصدر الطاقة لأعنف توهجات الشمس.
تم تجميعها من / scitechdaily