أطلقت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) في الولايات المتحدة مؤخرًا رسميًا جيلًا جديدًا من نماذج توقعات الطقس العالمية القائمة على الذكاء الاصطناعي، بدعوى تحقيق تنبؤات جوية أسرع وأكثر دقة مع تقليل استهلاك الطاقة الحاسوبية بشكل كبير. ويمثل هذا قفزة كبيرة في نظام التنبؤ بالطقس الأمريكي من النماذج المادية التقليدية إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي القائمة على البيانات. وقالت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) إن التكنولوجيا تم تشغيلها في وقت مبكر من صباح الأربعاء وكانت خطوة مهمة في جهودها لتحديث نظام التنبؤ بالطقس الأمريكي.

تم تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي هذه ونشرها من قبل مركز التنبؤات البيئية التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) بالتعاون مع خدمة الأرصاد الجوية الوطنية، وهي في وضع يمكنها من استكمال نماذج التنبؤ العددية الحالية وليس استبدالها. وقالت المتحدثة باسم خدمة الأرصاد الجوية الوطنية، إيريكا جرو سي، لوسائل الإعلام إن جزءًا من بيانات التدريب لنماذج التعلم الآلي العاملة حاليًا يأتي من النماذج الرقمية التقليدية التي لا تزال قيد الاستخدام، ولا تزال تلك النماذج التي تعتمد على معادلات فيزيائية معقدة أحد مصادر المعلومات المهمة لتدريب الذكاء الاصطناعي.
لفترة طويلة، كانت أداة التنبؤ الأساسية لـ NOAA هي نظام التنبؤ العالمي (GFS). يحاكي هذا النموذج الفيزيائي الأساسي سلوك الغلاف الجوي من خلال المعادلات الرياضية ويولد بيانات عن عناصر متعددة مثل درجة الحرارة وسرعة الرياح وهطول الأمطار والأوزون ورطوبة التربة. وهي تتألف من أنظمة فرعية متعددة مثل سطح الأرض والمحيطات والغلاف الجوي. إنه يتعاون لتكوين الكل. ومن أجل التخفيف من التحيز المنهجي لنظام GFS، قامت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) أيضًا سابقًا ببناء "نظام تنبؤات المجموعة العالمية" (GEFS) لتغطية حالة عدم اليقين بشأن سيناريوهات الطقس المختلفة من خلال عمليات محاكاة متعددة.
وقال داريل كلايست، نائب مدير مركز التنبؤ البيئي التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، إن الجيل الجديد من نماذج الذكاء الاصطناعي يتم تدريبه بناءً على البيانات التي جمعتها هذه النماذج التقليدية على مر السنين. وأشار إلى أن التحسن الكبير في مهارات التنبؤ لنماذج الذكاء الاصطناعي هذه يرجع إلى حد كبير إلى بيانات "الميدان التحليلي" المستخدمة في تدريبها، وهذه البيانات التحليلية مستمدة بشكل أساسي من إطار النموذج العددي القديم.
وفيما يتعلق بمتطلبات الطاقة الحاسوبية، تقدر الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) أن نظام الذكاء الاصطناعي الجديد يمكن أن يقلل من استخدام موارد الحوسبة بنسبة 91% إلى 99% مقارنة بنماذج التنبؤ التقليدية، مما يقلل بشكل كبير من اعتماد تنبؤات الأعمال في الوقت الفعلي على مجموعات الحوسبة الفائقة. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تعمل هذه النماذج على تمديد وقت التنبؤ الفعلي بمقدار 18 إلى 24 ساعة مع الحفاظ على الدقة أو تحسينها. وذكر كلايست أيضًا أن استهلاك الطاقة المحسوب هنا هو استهلاك الطاقة أثناء مرحلة تشغيل النموذج، ولا يشمل استثمار الطاقة الكبير المطلوب لتدريب الذكاء الاصطناعي المبكر نفسه.
يتكون نظام التنبؤ بالذكاء الاصطناعي الذي تم إطلاقه هذه المرة من ثلاثة نماذج أساسية. الأول هو نظام التنبؤ العالمي للذكاء الاصطناعي (AIGFS)، والذي يصفه المسؤولون بأنه نموذج عالمي جديد يستخدم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لتوليد توقعات الطقس بطريقة أسرع وأكثر كفاءة. وفقًا للبيانات المقدمة من NOAA، لا يتطلب AIGFS سوى حوالي 0.3% من موارد الحوسبة لـ GFS التقليدي لإكمال توقعات عالمية مدتها 16 يومًا، ويبلغ وقت التشغيل حوالي 40 دقيقة، مما يعني أنه يمكن للمتنبئين التشغيليين الحصول على إرشادات رقمية محدثة في وقت مبكر.
النموذج الثاني هو "نظام التنبؤ العالمي للذكاء الاصطناعي" (AIGEFS)، والذي يقدم أفكار المجموعة على أساس AIGFS. فهو لم يعد يعطي نتيجة حتمية واحدة فحسب، بل يولد سلسلة من مسارات التطور المحتملة لقياس عدم اليقين في التنبؤات الجوية. يدمج النموذج الثالث "Hybrid-GEFS" تقنية الذكاء الاصطناعي الجديدة مع نظام مجموعة GEFS الحالي التابع لـ NOAA، بهدف زيادة استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين تمثيل عدم اليقين ودقة التنبؤ مع الاحتفاظ بمزايا نظام المجموعة التقليدي.
وأكدت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) أن هذه السلسلة من نماذج الذكاء الاصطناعي لا تزال في مرحلة التكرار المستمر، ويركز فريق البحث العلمي على تحسين أدائها في التنبؤات الجوية عالية التأثير مثل الأعاصير، ومواصلة تحسين نطاق السيناريوهات المحتملة التي يقدمها نظام المجموعة. وتعتقد الوكالة أنه مع استمرار تحسن هذه النماذج، من المتوقع أن يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا داعمًا متزايد الأهمية في تحذيرات الطقس المتطرف المستقبلية والتنبؤات على المدى المتوسط والطويل.