يعتبر فريق البحث جهازًا جديدًا لزرع واجهة بين الدماغ والحاسوب، وهو رقيق مثل الورق، كحلقة وصل رئيسية في مستقبل التفاعل بين الإنسان والحاسوب. يطلق عليه اسم "نظام الواجهة القشرية الحيوية" (BISC). يدور النظام بأكمله حول شريحة واحدة رفيعة جدًا وصغيرة جدًا، لكنها تستطيع إنشاء قناة بيانات عالية السرعة ثنائية الاتجاه بين الدماغ وأجهزة الكمبيوتر الخارجية وحتى أنظمة الذكاء الاصطناعي دون غزو مساحة الجمجمة بشكل كبير.
ويعتقد فريق البحث أنه من المتوقع أن تغير هذه التكنولوجيا تشخيص وعلاج العديد من أنواع الأمراض العصبية مثل الصرع وإصابة النخاع الشوكي والتصلب الجانبي الضموري والسكتة الدماغية والعمى، وقد تصبح أيضًا بنية تحتية لمزيد من التعاون المباشر بين البشر والذكاء الاصطناعي.

يختلف BISC عن واجهات الدماغ والحاسوب الإلكترونية التقليدية "المعلبة"، حيث يقوم بضغط جميع الدوائر الرئيسية مثل مكبرات الصوت، وتحويل البيانات، وأجهزة إرسال واستقبال الترددات اللاسلكية، وإدارة الطاقة في شريحة CMOS رقيقة. يبلغ سمكها حوالي 50 ميكرون ويبلغ الحجم الإجمالي حوالي 3 ملليمترات مكعبة فقط. يمكن أن تنزلق إلى المساحة الصغيرة بين الجمجمة وسطح الدماغ مثل الأنسجة الرطبة وتتوافق مع انحناء سطح الدماغ. تم دمج أكثر من 65000 قطب كهربائي في الشريحة، مما يوفر 1024 قناة تسجيل متزامنة وأكثر من 16000 قناة تحفيز. ثم يقوم بعد ذلك بنقل البيانات بسرعة تصل إلى 100 ميجابت في الثانية من الجمجمة من خلال رابط لاسلكي مخصص واسع النطاق - ويقال إن هذا الإنتاجية اللاسلكية "أعلى مرتين على الأقل من أنظمة الكمبيوتر الدماغية اللاسلكية الحالية".
فيما يتعلق ببنية النظام، يتكون BISC من ثلاثة أجزاء: شريحة واحدة مزروعة مسؤولة عن الاتصال المباشر بالدماغ، و"محطة ترحيل" يتم ارتداؤها على سطح الجسم، ومجموعة من البرامج المخصصة ومجموعات التعليمات. يتم تشغيل الشريحة المزروعة بواسطة محطة الترحيل من خلال وصلة الطاقة اللاسلكية، وفي الوقت نفسه تكمل النقل عالي السرعة للبيانات العصبية الضخمة من خلال تردد الراديو واسع النطاق للغاية؛ بينما تظهر محطة الترحيل كجهاز واي فاي عادي في الشبكة الخارجية، مما يسمح لأي جهاز كمبيوتر بالوصول إلى "واجهة الدماغ" مثل جهاز التوجيه. واستنادًا إلى البيانات العصبية واسعة النطاق التي جمعتها هذه المنصة، قام الباحثون بتدريب واختبار التعلم الآلي ونماذج التعلم العميق لفك تشفير النوايا والتصورات والحالات الداخلية، والتحقق من أهمية واجهات النطاق الترددي العالي لـ "قراءة وكتابة الدماغ".
على المسار السريري، استكشفت فرق جراحة الأعصاب والصرع من جامعة كولومبيا ومستشفى نيويورك-بريسبيتيريان جراحات الزرع في النماذج الحيوانية وتحققت من جدوى الشريحة في التسجيل المستقر وطويل الأمد للإشارات العصبية من سطح الدماغ؛ حاليًا، تتقدم الدراسات المبكرة على البشر، مع التركيز بشكل أساسي على التسجيل قصير المدى أثناء الجراحة. وأكد الأطباء أن BISC يمكنه توصيل الشريحة إلى الفضاء تحت الجافية من خلال شق صغير ولا يتطلب اختراق أنسجة المخ أو استخدام أسلاك لتثبيت الغرسة في الجمجمة، وبالتالي يقلل نظريًا من خطر تفاعل الأنسجة وتوهين الإشارة على المدى الطويل. كما تعاون المشروع مع فرق مثل جامعة بنسلفانيا لإجراء تجارب واسعة النطاق قبل الجراحة على القشرة الحركية والقشرة البصرية. بعض الباحثين متفائلون بشأن إمكاناتها كمنصة واجهة عصبية مستقبلية متعددة الوسائط تدمج الضوء والصوت وما إلى ذلك.
من أجل تعزيز التكنولوجيا نحو تطبيقات العالم الحقيقي، شارك باحثون من جامعة كولومبيا وجامعة ستانفورد في تأسيس شركة Kampto Neurotech العرضية. ويعمل الفريق، بقيادة أحد المهندسين الأساسيين للمشروع، على تطوير نسخة تجارية لأبحاث ما قبل السريرية والبحث عن الموارد اللازمة لتعزيز تطبيقه على المدى الطويل على البشر. يعتقد الفريق أن الاعتماد على مزايا "التصنيع واسع النطاق" لعمليات أشباه الموصلات الناضجة، يتفوق BISC بكثير على الأجهزة القابلة للزرع المماثلة الحالية من حيث قابلية التوسع ومؤشرات الأداء، ويوفر منصة تكرار مستدامة لأنظمة دمج الذكاء الاصطناعي للدماغ في المستقبل. ومع التطور السريع لتقاطع الذكاء الاصطناعي والهندسة العصبية، يتوقع الباحثون أن هذا النوع من الواجهة فائقة الدقة واللاسلكية بالكامل والقابلة للبرمجة بين الدماغ والحاسوب لن يعيد تشكيل علاج الأمراض العصبية فحسب، بل قد يغير أيضًا النموذج الأساسي للتفاعل البشري مع الآلات وحتى التعايش مع الذكاء الاصطناعي.
تم تجميعها من / scitechdaily