وفقًا لتقرير صادر عن موقع The Intercept في 4 تشرين الثاني/نوفمبر، قام موقع YouTube مؤخرًا بحذف حسابات ثلاث منظمات حقوقية فلسطينية معروفة ومحتوياتها بالكامل، مما أدى إلى تراكم أكثر من 700 مقطع فيديو يوثق الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان. وتأتي هذه الخطوة على خلفية ضغوط الحكومة الأمريكية بشأن المساءلة عن جرائم الحرب الإسرائيلية، ويُنظر إليها على أنها امتثال للعقوبات المتعلقة بإدارة ترامب.

وتعود الحسابات المحذوفة إلى مركز الميزان لحقوق الإنسان في غزة، ومؤسسة الحق في رام الله، والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان. ركزت هذه القنوات في الأصل على إظهار تصرفات إسرائيل ضد المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك تجربة الأم في النجاة من صراع غزة، والتحقيقات في مقتل الصحفيين الذين كشفوا دور إسرائيل، وسجلات تدمير منازل الفلسطينيين في الضفة الغربية.

يُذكر أن حذف حسابات يوتيوب ينبع بشكل مباشر من العقوبات التي فرضتها وزارة الخارجية الأمريكية على المنظمات المذكورة أعلاه. أصدرت إدارة ترامب عقوبات في سبتمبر/أيلول من هذا العام بسبب تعاونها مع المحكمة الجنائية الدولية لتعزيز المساءلة عن جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل. وقال متحدث باسم جوجل إن الشركة "ملتزمة بالامتثال للعقوبات والقوانين التجارية المعمول بها" واتخذت الإجراء لحذف الحساب بعد المراجعة.

وفي هذا الصدد، قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لمنظمة العالم العربي الآن (DAWN)، إن تصرفات يوتيوب صادمة و"من الصعب تصور أن مجرد تبادل المعلومات من منظمات حقوق الإنسان هذه من شأنه أن ينتهك العقوبات". وتعتقد أن خطوة يوتيوب هي استسلام للعقوبات الأمريكية وتساهم في قمع الأدلة والأصوات الفلسطينية.

وذكر مركز الميزان أن قناته أُزيلت بشكل مفاجئ في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي دون أي إشعار مسبق. تم حذف قناة الحق في 3 أكتوبر/تشرين الأول، حيث أشار موقع يوتيوب إلى "محتوى ينتهك إرشادات المجتمع". وقال متحدث باسم مؤسسة الحق إن هذه الخطوة تمثل انتكاسة خطيرة لمبادئ حرية التعبير وحماية حقوق الإنسان.

وباعتباره أقدم منظمة حقوقية في غزة، أشار المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إلى أن قرار يوتيوب "يحمي المسؤولين (عن الأفعال ذات الصلة) من المساءلة". وقال مسؤول الشؤون الدولية فيها، باسل الصوراني، إن المحتوى الذي نشرته الوكالة يستند إلى حقائق وأدلة، ولا يعكس إلا تقارير حقيقية عن جرائم ضد الشعب الفلسطيني.

على الرغم من أن بعض مقاطع الفيديو يتم نسخها احتياطيًا في أرشيف الإنترنت (Wayback Machine) أو منصات الطرف الثالث مثل Facebook وVimeo، إلا أن الإزالة الشاملة للقنوات الرسمية لا تزال تسبب خسائر لا رجعة فيها، وتشعر المنظمة بالقلق من إمكانية حذف هذه المحتويات أيضًا في المستقبل.

وبالإضافة إلى موقع يوتيوب، فإن شركات التكنولوجيا الأمريكية الأخرى لديها ممارسات مماثلة. وكشف متحدث باسم مؤسسة الحق أنه منذ سبتمبر/أيلول، تم إغلاق حسابها على منصة التسويق عبر البريد الإلكتروني Mailchimp دون سابق إنذار، ولم تستجب شركتها الأم Intuit.

وقد تم الترويج لهذه السلسلة من العقوبات من قبل المسؤولين الإسرائيليين والجماعات المؤيدة لإسرائيل. كما تم تصنيف المنظمات ذات الصلة كأهداف على أساس الإرهاب، وتم تجميد أصولها، ومنع الخاضعون للعقوبات من دخول الولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن المحاكم الفيدرالية قد وضعت حدودًا أولية لبعض العقوبات، إلا أن الاتجاه نحو قمع المعلومات وحرية التعبير لا يزال مثيرًا للقلق.

وأشار الخبراء إلى أن تصرفات يوتيوب تشكل سابقة خطيرة لشركات التكنولوجيا الأخرى لمواصلة اتباع القطيع. إذا استمر هذا النوع من الامتثال للضغوط الخارجية، فإن مساحة الأخبار العالمية والكشف عن حقوق الإنسان سوف تتقلص بشكل أكبر.