يكشف أحدث بحث أجرته جامعة كولورادو بولدر (UC Boulder) عن سبب "الجمال الناقص" للبقع والخطوط على الحيوانات، مما يوفر أساسًا نظريًا مهمًا للعلماء لفك رموز أنماط الجلد المعقدة في الطبيعة، ومن المتوقع أن يعزز تطوير مواد قابلة للتكيف ومتغيرة اللون.

لقد خدمت البقع والخطوط منذ فترة طويلة مجموعة متنوعة من الوظائف في الطبيعة، ولكن كيفية تشكل هذه الأنماط الرائعة كانت دائمًا حيرة للعلماء. هذه المرة، قام فريق البحث بدمج عمليات المحاكاة الرياضية مع العمليات البيولوجية الحقيقية لأول مرة للكشف عن كيفية إنشاء هذه الأنماط الطبيعية، التي تبدو منتظمة ولكن بها دائمًا تغييرات طفيفة.
وقال رئيس المشروع أنكور جوبتا من قسم الهندسة الكيميائية والبيولوجية: "الطبيعة مليئة بالعيوب". "نحن نقترح نظرية بسيطة تشرح كيفية تجميع الخلايا وإنشاء أنماط متنوعة."
في وقت مبكر من عام 2023، اقترح الفريق نظرية جديدة تعتمد على نموذج تورينج لتفاعل الانتشار وقدم العملية الفيزيائية لـ "الرحلان الانتشاري" لشرح كيفية هجرة الخلايا أو الجزيئات على طول تدرجات التركيز. يوفر هذا الاختراق أساسًا رياضيًا لشرح تكوين أنماط واضحة في الأسماك الاستوائية والثعابين والأنواع الأخرى. ومع ذلك، فإن النماذج المبكرة تشبه إلى حد كبير المحاكاة الفيزيائية ولم تحاكي بعد بشكل كامل سلوك الأنسجة البيولوجية الحقيقية والخلايا الصبغية، ولا يمكنها تفسير أن الأنماط الموجودة في الطبيعة ليست "نسخًا متماثلة مثالية".
تم تحسين النموذج الأحدث بشكل أكبر من خلال تمثيل الخلايا كأفراد ذات أحجام محددة ومحاكاة حركتها وتوزيعها بين الأنسجة. الأنماط التي تم إنشاؤها بواسطة الخوارزمية الجديدة هي أقرب إلى الحيوانات الحقيقية، وتظهر أنماطًا بها "عيوب" طبيعية وطبقات غنية. على سبيل المثال، لا تبقى الخلايا الصبغية ثابتة ولكنها تتحرك وتنقسم وتستجيب للتدرجات الكيميائية. بالإضافة إلى ذلك فإن شكل الجسم الحقيقي للحيوان ليس مستوياً منتظماً، وكل ثنية وطية تؤثر على توزيع المواد الكيميائية واتجاه علاماتها. إن الجمع بين هذه الآليات البيولوجية والفيزيائية يؤدي إلى ما يسميه العلماء "النقص الجميل".

قال غوبتا: "ما عليك سوى إعطاء أبعاد للخلايا لالتقاط هذه العيوب والأنسجة في الطبيعة." يقدم النموذج الجديد إجابات جديدة لشرح ظاهرة التنظيم والشخصية المليئة بالأنماط الطبيعية، وقد يلهم أفكارًا جديدة للمواد الحيوية المستقبلية وتصميم الأسطح الذكي. وفي المستقبل، يأمل فريق البحث في محاكاة تفاعلات أكثر تعقيدًا بين الخلايا والمواد الكيميائية لتحسين تأثير المحاكاة بشكل أكبر.
وأضاف غوبتا: "نحن نستمد الإلهام من الأنظمة الطبيعية غير الكاملة ونأمل في استخدام هذه الصفات لتطوير مواد وظيفية جديدة في المستقبل". وقد نشر البحث في مجلة المسألة.