أكملت الطائرة التجريبية الهادئة الأسرع من الصوت X-59 التابعة للإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء (NASA) بنجاح أول رحلة تجريبية لها في "Skunk Works" الشهيرة لشركة Lockheed Martin في مصنع القوات الجوية الأمريكية 42 في بالمديل، كاليفورنيا في 28 أكتوبر 2025.

في ستينيات القرن العشرين، كان يُنظر إلى الطيران المدني الأسرع من الصوت باعتباره مستقبل صناعة الطيران. كان من المتوقع ذات يوم أن يتم شراء طائرات الكونكورد البريطانية الفرنسية بكميات كبيرة من قبل شركات الطيران الكبرى حول العالم. ومع ذلك، في النهاية، دخلت فقط 12 طائرة ركاب كونكورد وطائرتي ركاب من طراز Tu-144 خدمة الركاب العادية. تم سحب الطائرة Tu-144 من الخدمة مبكرًا بسبب أعطال فنية. هناك العديد من الأسباب وراء عدم شعبية نقل الركاب الأسرع من الصوت، بما في ذلك العوامل الفنية والمالية وغيرها، فضلا عن العقبات السياسية. واحدة من أكبر المشاكل هي الطفرة الصوتية.
يحدث الطفرة الصوتية بسبب موجة الصدمة المتولدة أمام جسم الطائرة الأسرع من الصوت أثناء الطيران. يتم ضغط الهواء بالقوة ليشكل موجة مخروطية الشكل. عندما تمر الموجة عبر الأرض، فإنها تنتج ضجيجًا عاليًا يصل إلى 110 إلى 140 ديسيبل، أي ما يعادل الرعد. وهذا ليس مزعجًا فحسب، بل يمكن أيضًا أن يعطل حياة الماشية والحياة البرية، ويمكن أن يؤدي أيضًا إلى تحطيم النوافذ. الأمر الأكثر خطورة هو أن هذه الظاهرة زودت المعارضين البيئيين والقوميين المحليين في الولايات المتحدة بأسباب لمعارضة الكونكورد وحتى وضع لوائح صارمة للطيران المدني الأسرع من الصوت.
نظرًا لأن العديد من الشركات حول العالم تحاول تطوير جيل جديد من طائرات النقل الأسرع من الصوت، يأمل الناس مرة أخرى في تعزيز التطوير واسع النطاق لنقل الركاب الأسرع من الصوت. ولتحقيق هذه الغاية، تعاونت ناسا مع شركة لوكهيد مارتن لبناء نموذج أولي للتحقق من التكنولوجيا X-59، بهدف جعل الطيران الأسرع من الصوت أكثر جدوى وأكثر هدوءًا في القرن الحادي والعشرين.
X-59 هي طائرة اختبارية ذات مقعد واحد وتتمثل مهمتها الرئيسية في التحقق من التصميم الهندسي الجديد لجسم الطائرة لإضعاف ذراع الرافعة الصوتية. ومن خلال ضبط تدفق الهواء بين مقدمة الطائرة وجسم الطائرة والأجنحة، لم تعد موجة الصدمة مركزة على مقدمة الطائرة، بل أصبحت منتشرة على طول سطح الطائرة وموجهة نحو الأعلى. في النهاية، تم تخفيض الطفرة الصوتية المدوية في الأصل إلى "ضربة صوتية" تتراوح من 60 إلى 80 ديسيبل، على غرار صوت إغلاق باب السيارة، مما يقلل بشكل كبير من التأثير على الأرض.
ولا يؤدي هذا الاختراق إلى التشغيل السلس لطائرات الركاب الأسرع من الصوت في المستقبل فحسب، بل من المتوقع أيضًا أن يؤدي إلى مراجعة اللوائح ذات الصلة. بعد ذلك، ستحلق الطائرة X-59 فوق المجتمعات على مسارات محددة أسرع من الصوت لجمع تعليقات الجمهور.
اكتملت الرحلة الأولى بسرعات أقل من سرعة الصوت فقط، وكان موقع الهبوط بالقرب من مركز أبحاث الطيران أرمسترونج التابع لناسا. الغرض الرئيسي من الرحلة الأولى هو التأكد من صلاحية الطائرة للطيران. وفي الاختبارات اللاحقة، ستدفع وكالة ناسا الطائرة X-59 لكسر حاجز الصوت والبدء رسميًا في المرحلة الأساسية للمشروع.
قال OJ Sanchez، نائب الرئيس والمدير العام لشركة Lockheed Martin Skunk Works: "نحن متحمسون لتحقيق أول رحلة لطائرة X-59. هذه الطائرة هي شهادة على ابتكار وخبرة فريقنا وتمثل ريادتنا في التكنولوجيا الأسرع من الصوت الهادئة."